المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( بحث في القضاء والقدر)


ام الدرداء السلفيه
03-16-2009, 05:51 PM
http://www.21za.com/pic/salam_kalam003_files/21.gif
( بحث في القضاء والقدر)
http://www.21za.com/pic/decoration003_files/49.gif
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيراً، ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذاًه وسراجاً منيراً، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين فصلوات الله وسلامه عليه، وعلى آله، وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد...
فأيها الإخوة الكرام إننا في هذا اللقاء الذي نرجو أن يفتح الله علينا فيه من خزائن فضله ورحمته، وأن يجعلنا من الهداة المهتدين، ومن القادة المصلحين، ومن المستمعين المنتفعين، نبحث في أمر مهم يهم جميع المسلمين ألا وهو "قضاء الله وقدره" والأمر ولله الحمد واضح، ولولا أن التساؤلات قد كثرت، ولولا أن الأمر اشتبه على كثير من الناس، ولولا كثرة من خاض في الموضوع بالحق تارة وبالباطل تارات، ونظراً إلى أن الأهواء انتشرت وكثرت وصار الفاسق يريد أن يبرر لفسقه بالقضاء والقدر لولا هذا وغيره ما كنا نتكلم في هذا الأمر.
والقضاء والقدر ما زال النزاع فيه بين الأمة قديماً وحديثاً، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر، فنهاهم عن ذلك وأخبر أنه ما أهلك الذين من قبلكم إلا هذا الجدال.
ولكن فتح الله على عباده المؤمنين السلف الصالح الذين سلكوا طريق العدل فيما علموا وفيما قالوا، وذلك أن قضاء الله تعالى وقدره من ربوبيته سبحانه وتعالى لخلقه فهو داخل في أحد أقسام التوحيد الثلاثة التي قسم أهل العلم إليها توحيد الله عز وجل:-
القسم الأول: توحيد الألوهية وهو إفراد الله تعالى بالعبادة.
القسم الثاني: توحيد الربوبية وهو إفراد الله تعالى بالخلق، والملك، والتدبير.
القسم الثالث: توحيد الأسماء والصفات وهو توحيد الله تعالى بأسمائه وصفاته.
فالإيمان بالقدر هو من ربوبية الله عز وجل، ولهذا قال الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ: "القدر قدرة الله". أ.هـ. لأنه من قدرته ومن عمومها بلا شك، وهو أيضاً سر الله تعالى المكتوم الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، مكتوب في اللوح المحفوظ في الكتاب المكنون الذي لا يطلع عليه أحد، ونحن لا نعلم بما قدره الله لنا أو علينا، أو بما قدره الله تعالى في مخلوقاته إلا بعد وقوعه أو الخبر الصادق عنه.
أيها الإخوة إن الأمة الإسلامية انقسمت في القدر إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: غلوا في إثبات القدر وسلبوا العبد قدرته واختياره وقالوا: إن العبد ليس له قدرة ولا اختيار وإنما هو مسير لا مخير كالريشة في مهب الريح، ولم يفرقوا بين فعل العبد الواقع باختياره وبين فعله الواقع بغير اختياره. ولا شك أن هؤلاء ضالون، لأنه مما يعلم بالضرورة من الدين، والعقل والعادة أن الإنسان يفرق بين الفعل الاختياري والفعل الإجباري.
القسم الثاني: غلوا في إثبات قدرة العبد واختياره حتى نفوا أن يكون لله تعالى مشيئة، أو اختيار، أو خلق فيما يفعله العبد، وزعموا أن العبد مستقل بعمله، حتى غلا طائفة منهم فقالوا: إن الله تعالى لا يعلم بما يفعله العباده إلا بعد أن يقع منهم، وهؤلاء أيضاً غلوا وتطرفوا تطرفاً عظيماً في إثبات قدرة العبد واختياره.
القسم الثالث: وهم الذين آمنوا فهداهم الله لما اختلف فيه من الحق وهم أهل السنة والجماعة سلكوا في ذلك مسلكاً وسطاً قائماً على الدليل الشرعي وعلى الدليل العقلي، وقالوا: إن الأفعال التي يحدثها الله تعالى في الكون تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ما يجريه الله تبارك وتعالى من فعله في مخلوقاته فهذا لا اختيار لأحد فيه، كإنزال المطر، وإنبات الزرع، والإحياء، والإماتة، والمرض، والصحة وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي تشاهد في مخلوقات الله تعالى. وهذه بلا شك ليس لأحد فيها اختيار وليس لأحد فيها مشيئة وإنما المشيئة فيها لله الواحد القهار.
القسم الثاني: ما تفعله الخلائق كلها من ذوات الإرادة فهذه الأفعال تكون باختيار فاعليها وإرادتهم، لأن الله تعالى جعل ذلك إليهم قال الله تعالى: ]لمن شاء منكم أن يستقيم[(1) وقال تعالى: ]منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة[(2) وقال تعالى: ]فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر[(3). والإنسان يعرف الفرق بين ما يقع منه باختياره وبين ما يقع منه باضطرار وإجبار، فالإنسان ينزل من السطح بالسلم نزولاً اختيارياً يعرف أنه مختار.و لكنه يسقط هاوياً من السطح ويعرف أنه ليس مختاراً لذلك، ويعرف الفرق بين الفعلين وأن الثاني إجبار والأول اختيار وكل إنسان يعرف ذلك.
وكذلك الإنسان يعرف أنه إذا أصيب بمرض سلس البول فإن البول يخرج منه بغير اختياره، وإذا كان سليماً من هذا المرض فإن البول يخرج منه باختياره ويعرف الفرق بين هذا وهذا، ولا أحد ينكر الفرق بينهما وهكذا جميع ما يقع العبد يعرف فيه الفرق بين ما يقع اختياراً وبين ما يقع اضطراراً وإجباراً، بل إن من رحمة الله عز وجل أن من الأفعال ما هو باختيار العبد ولكن لا يلحقه منه شيء كما في فعل الناسي والنائم يقول الله تعالى في قصة أصحاب الكهف: ]ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال[(1) وهم الذين يتقلبون ولكن الله تعالى نسب الفعل إليه لأن النائم لا اختيار له ولا يؤاخذ بفعله فنسب فعله إلى الله عز وجل، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : "من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" فنسب هذا الإطعام وهذا الإسقاء إلى الله عز وجل، لأن الفعل وقع منه بغير ذكر فكأنه صار بغير اختياره، وكلنا يعرف الفرق بين ما يجده الإنسان من ألم بغير اختياره وما يجده من خفة في نفسه أحياناً بغير اختياره، ولا يدري ما سببه، وبين أن يكون الألم هذا ناشئاً من فعل هو الذي اكتسبه، أو هذا الفرح ناشئاً من شيء هو الذي اكتسبه وهذا الأمر ولله الحمد واضح لا غبار عليه.
أيها الإخوة: إننا لو قلنا بقول الفريق الأول الذين غلوا في إثبات القدر لبطلت الشريعة من أصلها لأن القول بأن فعل العبد ليس له فيه اختيار يلزم منه أن لا يحمد على فعل محمود، ولا يلام على فعل مذموم لأنه في الحقيقة بغير اختيار وإرادة منه وعلى هذا فالنتيجة إذاً أن الله تبارك وتعالى يكون ـ تعالى عن ذلك علواً كبيراً ـ ظالماً لمن عصى إذا عذبه وعاقبه على معصيته لأنه عاقبه على أمر لا اختيار له فيه ولا إرادة، وهذا بلا شك مخالف للقرآن صراحة يقول الله تبارك وتعالى: ]وقال قرينه هذا ما لدي عتيد . ألقيا في جهنم كل كفار عنيد . مناع للخير معتد مريب .الذي جعل مع الله إلهاً آخر فألقياه في العذاب الشديد. قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد. قال لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد . ما يبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد[(2) فبين سبحانه أن هذا العقاب منه ليس ظلماً بل هو كمال العدل لأنه قد قدم إليهم بالوعيد، وبين لهم الطرق، وبين لهم الحق، وبين لهم الباطل فلم يبق لهم حجة عند الله عز وجل ولو قلنا بهذا القول الباطل لبطل قول الله تعالى: ]رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل[(3) فإن الله تبارك وتعالى نفى أن يكون للناس حجة بعد إرسال الرسل لأنهم قامت عليهم الحجة بذلك فلو كان القدر حجة لهم لكانت هذه الحجة باقية حتى بعد بعث الرسل لأن قدر الله تعالى لم يزل ولا يزال موجوداً قبل إرسال الرسل وبعد إرسال الرسل، إذاً فهذا القول تبطله النصوص، ويبطله الواقع كما فصلنا بالأمثلة السابقة.
أما أصحاب القول الثاني فإنهم أيضاً ترد عليهم النصوص والواقع، ذلك لأن النصوص صريحة في أن مشيئة الإنسان تابعة لمشيئة الله عز وجل قال الله تعالى: ]لمن شاء منكم أن يستقيم. وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين[(1) ]وربك يخلق ما يشاء ويختار[(2) ]والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم[(3) والذين يقولون بهذا القول هم في الحقيقة مبطلون لجانب من جوانب الربوبية، وهم أيضاً مدعون بأن في ملك الله تعالى مالا يشاؤه ولا يخلقه، والله تبارك وتعالى شاء لكل شيء، خالق لكل شيء، مقدر لكل شيء، وهم أيضاً مخالفون لما يعلم بالاضطرار من أن الخلق كله ملك لله عز وجل ذواته وصفاته، لا فرق بين الصفة والذات، ولا بين المعنى والجسد. إذاً فالكل لله عز وجل ولا يمكن أن يكون في ملكه ما لا يريد تبارك وتعالى ولكن يبقى علينا إذا كان الأمر راجعاً إلى مشيئة الله تبارك وتعالى وأن الأمر كله بيده فما طريق الإنسان إذاً؟ وما حيلة الإنسان إذا كان الله تعالى قد قدر عليه أن يضل ولا يهتدي؟.
فنقول :الجواب عن ذلك: أن الله تبارك وتعالى إنما يهدي من كان أهلاً للهداية ويضل من كان أهلاً للضلالة يقول الله تبارك وتعالى: ]فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم[(4) ويقول تعالى: ]فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به[(5) فبين الله تبارك وتعالى أن أسباب ضلاله لمن ضل إنما هو بسبب من العبد نفسه، والعبد كما أسلفنا آنفاً لا يدري ما قدر الله تعالى له، لأنه لا يعلم بالقدر إلا بعد وقوع المقدور فهو لا يدري هل قدر الله له أن يكون ضالاً أم أن يكون مهتدياً؟ فما باله يسلك طريق الضلال ثم يحتج بأن الله تعالى قد أراد له ذلك، أفلا يجدر به أن يسلك طريق الهداية ثم يقول إن الله تعالى قد هداني للصراط المستقيم؟! أيجدر به أن يكون جبرياً عند الضلالة قدرياً عند الطاعة.
كلا لا يليق بالإنسان أن يكون جبرياً عند الضلالة والمعصية فإذا ضل أو عصى الله قال : هذا أمر قد كتب علي وقدر علي ولا يمكنني أن أخرج عما قضى الله وقدر، وإذا كان في جانب الطاعة ووفقه الله تعالى للطاعة والهداية زعم أن ذلك منه ثم من به على الله وقال:أنا أتيت به من عند نفسي، فيكون قدرياً في جانب الطاعة جبرياً في جانب المعصية، هذا لا يمكن أبداً، فالإنسان في الحقيقة له قدرة وله اختيار، وليس باب الهداية بأخفى من باب الرزق وبأخفى من أبواب طلب العلم، والإنسان كما هو معلوم لدى الجميع قد قدر له ما قدر من الرزق ومع ذلك هو يسعى في أسباب الرزق في بلده وخارج بلده يميناً وشمالاً، لا يجلس في بيته ويقول : إن قدر لي رزق فإنه يأتيني بل هو يسعى في أسباب الرزق مع أن الرزق نفسه مقرون بالعمل كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات : بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد" فهذا الرزق أيضاً مكتوب كما أن العمل من صالح أو سييء مكتوب فما بالك تذهب يميناً وشمالاً وتجوب الأرض والفيافي طلباً لرزق الدنيا ولا تعمل عملاً صالحاً لطلب رزق الآخرة والفوز بدار النعيم؟!، إن البابين واحد ليس بينهما فرق فكما أنك تسعى لرزقك وتسعى لحياتك وامتداد أجلك فإذا مرضت بمرض ذهبت إلى أقطار الدنيا تريد الطبيب الماهر الذي يداوي مرضك ومع ذلك فإن لك ما قدر من الأجل لا يزيد ولا ينقص ولست تعتمد على هذا وتقول: أبقى في بيتي مريضاً طريحاً وإن قدر الله لى أن يمتد الأجل امتد. بل نجدك تسعى بكل ما تستطيع من قوة وبحث لتبحث عن الطبيب الذي ترى أنه أقرب الناس أن يقدر الله الشفاء على يديه فلماذا لا يكون عملك في طريق الآخرة وفي العمل الصالح كطريقك فيما تعمل للدنيا؟!. وقد سبق أن قلنا : إن القضاء سر مكتوم لا يمكن أن تعلم عنه فأنت الآن بين طريقين: طريق يؤدي بك إلى السلامة وإلى الفوز، والسعادة، والكرامة، وطريق يؤدي بك إلى الهلاك، والندامة، والمهانة وأنت الآن واقف بينهما ومخير ليس أمامك من يمنعك من سلوك طريق اليمين ولا من سلوك طريق الشمال، إذا شئت ذهبت إلى هذا وإذا شئت ذهبت إلى هذا فما بالك تسلك طريق اليمين وتقول : إنه قد قدر لي؟! فلو أنك أردت السفر إلى بلد ما وكان أمامك طريقان أحدهما معبد قصير آمن، والآخر غير معبد وطويل ومخوف، لوجدنا أنك تختار المعبد القصير الآمن ولا تذهب إلى الطريق الذى ليس بمعبد وليس بقصير وليس بآمن هذا في الطريق الحسي إذاً فالطريق المعنوي موازٍ له ولا يختلف عنه أبداً، ولكن النفوس والأهواء هي التي تتحكم أحياناً في العقل وتغلب على العقل، والمؤمن ينبغي أن يكون عقله غالباً على هواه وإذا حكم عقله فالعقل بالمعنى الصحيح يعقل صاحبه عما يضره ويدخله فيما ينفعه ويسره.
بهذا تبين لنا أن الإنسان يسير في عمله الاختياري سيراً اختيارياً ليس إجبارياً، وأنه كما يسير لعمل دنياه سيراً اختيارياً وهو إن شاء جعل هذه السلعة أو تلك تجارته فكذلك أيضاً هو في سيره إلى الآخرة يسير سيراً اختيارياً بل إن طرق الآخرة أبين بكثير من طرق الدنيا لأن الذي بين طرق الآخرة هو الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فلابد أن تكون طرق الآخرة أكثر بياناً وأجلى وضوحاً من طرق الدنيا ومع ذلك فإن الإنسان يسير في طرق الدنيا التي ليس ضامناً لنتائجها، ولكنه يدع طرق الآخرة التي نتائجها مضمونة معلومة لأنها ثابتة بوعد الله، والله تبارك وتعالى لا يخلف الميعاد.
بعد هذا نقول: إن أهل السنة والجماعة قرروا هذا وجعلوه عقيدتهم ومذهبهم أن الإنسان يفعل باختياره وأنه يقول كما يريد ولكن إرادته واختياره تابعان لإرادة الله تبارك وتعالى ومشيئته، ثم يؤمن أهل السنة والجماعة بأن مشيئة الله تعالى تابعة لحكمته وأنه سبحانه وتعالى ليست مشيئته مطلقة مجردة ولكنها مشيئة تابعة لحكمته لأن من أسماء الله تعالى "الحكيم"، والحكيم هو الحاكم المحكم الذي يحكم الأشياء كوناً وشرعاً، ويحكمها عملاً وصنعاً، والله تعالى بحكمته يقدر الهداية لمن أرادها لمن يعلم سبحانه وتعالى أنه يريد الحق وأن قلبه على الاستقامة، ويقدر الضلالة لمن لم يكن كذلك لمن إذا عرض عليه الإسلام يضيق صدره كأنما يصعد في السماء فإن حكمة الله تبارك وتعالى تأبى أن يكون هذا من المهتدين إلا أن يجدد الله له عزماً ويقلب إرادته إلى إرادة أخرى والله تعالى على كل شيء قدير، ولكن حكمة الله تأبى إلا أن تكون الأسباب مربوطة بها مسبباتها.
ومراتب القضاء والقدر عند أهل السنة والجماعة أربع مراتب:
المرتبة الأولى: العلم وهي أن يؤمن الإنسان إيماناً جازماً بأن الله تعالى بكل شيء عليم وأنه يعلم ما في السموات والأرض جملة وتفصيلاً سواء كان ذلك من فعله أو من فعل مخلوقاته، وأنه لا يخفى على الله شيء في الأرض ولا في السماء.
المرتبة الثانية: الكتابة وهي أن الله تبارك وتعالى كتب عنده في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء.
وقد جمع الله تعالى بين هاتين المرتبتين في قوله: ]ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير[(1) فبدأ سبحانه بالعلم وقال: ]إن ذلك في كتاب[ أي إنه مكتوب في اللوح المحفوظ كما جاء به الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب قال :رب ماذا أكتب؟ قال :اكتب ما هو كائن فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة" ولهذا سئل النبي صلى الله عليه وسلم عما نعمله أشيء مستقبل أم شيء قد قضي وفرغ منه؟ قال : إنه قد قضي وفرغ منه. وقال أيضاً حين سئل أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب الأول؟ قال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل، فأنت يا أخي اعمل وأنت ميسر لما خلقت له.
ثم تلا صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: ]فأما من أعطى واتقى .وصدق بالحسنى . فسنيسره لليسرى . وأما من بخل واستغنى . وكذب بالحسنى . فسنيسره للعسرى[(2).
المرتبة الثالثة: المشيئة وهي أن الله تبارك وتعالى شاء لكل موجود أو معدوم في السموات أو في الأرض، فما وجد موجود إلا بمشيئة الله تعالى، وما عدم معدوم إلا بمشيئة الله تعالى وهذا ظاهر في القرآن الكريم وقد أثبت الله تعالى مشيئته في فعله ومشيئته في فعل العباد فقال الله تعالى: ]لمن شاء منكم أن يستقيم . وما تشاؤون إلا أن يشاء الله رب العالمين[(1) ]ولو شاء الله ما فعلوه[(2) ]ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد[(3). فبين الله تعالى أن فعل الناس كائن بمشيئته،وأما فعله تعالى فكثير قال تعالى:]ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها[(4) وقوله: ]ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة[ (5) إلى آيات كثيرة تثبت المشيئة في فعله تبارك وتعالى، فلا يتم الإيمان بالقدر إلا أن نؤمن بأن مشيئة الله عامة لكل موجود أو معدوم، فما من معدوم إلا وقد شاء الله تعالى عدمه وما من موجود إلا وقد شاء الله تعالى وجوده، ولا يمكن أن يقع شيء في السموات ولا في الأرض إلا بمشيئة الله تعالى.
المرتبة الرابعة: الخلق أي أن نؤمن بأن الله تعالى خالق كل شيء فما من موجود في السموات والأرض إلا الله خالقه حتى الموت يخلقه الله تبارك وتعالى وإن كان هو عدم الحياة يقول الله تعالى: ]الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملاً[(6) فكل شيء في السموات أو في الأرض فإن الله تعالى خالقه لا خالق إلا الله تبارك وتعالى. وكلنا يعمل أن ما يقع من فعله سبحانه وتعالى بأنه مخلوق له فالسماوات، والأرض، والجبال، والأنهار، والشمس، والقمر، والنجوم، والرياح والإنسان، والبهائم كلها مخلوقات الله وكذلك ما يحدث لهذه المخلوقات من صفات، وتقلبات، وأحوال كلها أيضاً مخلوقة لله عز وجل. ولكن قد يشكل على الإنسان كيف يصح أن نقول في فعلنا وقولنا الاختياري :
فنقول : نعم يصح أن نقول ذلك ؛ لأن فعلنا وقولنا ناتج عن أمرين :إنه مخلوق لله عز وجل؟.
أحدهما: القدرة.
والثاني: الإرادة.
فإذا كان فعل العبد ناتجاً عن إرادته وقدرته فإن الذي خلق هذه الإرادة وجعل قلب الإنسان قابلاً للإرادة هو الله عز وجل، وكذلك الذي خلق فيه القدرة هو الله عز وجل ويخلق السبب التام الذى يتولد عنه المسبب نقول : إن خلق السبب التام خالق للمسبب أي إن خالق المؤثر خالق للأثر، فوجه كونه تعالى خالقاً لفعل العبد أن نقول إن فعل العبد وقوله ناتج عن أمرين هما:
(1) (1) الإرادة.
(2) (2) القدرة.
فلولا الإرادة لم يفعل، ولولا القدرة لم يفعل، لأنه إذا أراد وهو عاجز لم يفعل، لعجزه عن الفعل وإذا كان قادراً ولم يرد لم يكن الفعل، فإذا كان الفعل ناتجاً عن إرادة جازمة وقدرة كاملة فالذي خلق الإرادة الجازمة والقدرة الكاملة هو الله، وبهذا الطريق عرفنا كيف يمكن أن نقول : إن الله تعالى خالق لفعل عبده، وإلا فالعبد هو الفاعل في الحقيقة فهو المتطهر وهو المصلي، وهو المزكي، وهو الصائم، وهو الحاج، وهو المعتمر، وهو العاصي، وهو المطيع لكن هذه الأفعال كلها كانت ووجدت بإرادة وقدرة مخلوقتين لله عز وجل والأمر لله الحمد واضح.
وهذه المراتب الأربع المتقدمة يجب أن تثبت لله عز وجل، وهذا لا ينافي أن يضاف الفعل إلى فاعله من ذوي الإرادة.
كما إننا نقول النار تحرق والذي خلق الإحراق فيها هو الله تعالى بلا شك فليست محرقة بطبيعتها بل هي محرقة بكون الله تعالى جعلها محرقة ولهذا لم تكن النار التي القي فيها إبراهيم محرقة لأن الله قال لها: ]كوني برداً وسلاماً على إبراهيم[(1). فكانت برداً وسلاماً على إبراهيم، فالنار بذاتها لا تحرق ولكن الله تعالى خلق فيها قوة الإحراق، وقوة الإحراق هي في مقابل فعل العباد كإرادة العبد وقدرته فبالإرادة والقدرة يكون الفعل، وبالمادة المحرقة في النار يكون الإحراق، فلا فرق بين هذا وهذا، ولكن العبد لما كان له إرادة، وشعور، واختيار، وعمل صار الفعل ينسب إليه حقيقة وحكماً وصار مؤاخذاً بالمخالفة معاقباً عليها لأنه يفعل باختيار ويدع باختيار.
وأخيراً نقول: على المؤمن أن يرضى بالله تعالى رباً، ومن تمام رضاه بالربوبية أن يؤمن بقضاء الله وقدره، ويعلم أنه لا فرق في هذا بين الأعمال التي يعملها وبين الأرزاق التي يسعى لها، وبين الآجال التي يدافعها، الكل بابه سواء، والكل مكتوب، والكل مقدر، وكل إنسان ميسر لما خلق له.
أسأل الله عز وجل أن يجعلنا ممن ييسرون لعمل أهل السعادة وأن يكتب لنا الصلاح في الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وأصحابه أجمعين.
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/3.gif

عن حكم الرضا بالقدر؟ وهل الدعاء يرد القضاء؟

فأجاب قائلاً: أما الرضا بالقدر فهو واجب لأنه من تمام الرضا بربوبية الله فيجب على كل مؤمن أن يرضى بقضاء الله ، ولكن المقضي هو الذي فيه التفصيل فالمقضي غير القضاء ، لأن القضاء فعل الله ، والمقضي مفعول الله فالقضاء الذي هو فعل الله يجب أن نرضى به ، ولا يجوز أبداً أن نسخطه بأي حال من الأحوال.
وأما المقضي فعلى أقسام :
القسم الأول: ما يجب الرضا به.
القسم الثاني: ما يحرم الرضا به.
القسم الثالث: ما يستحب الرضا به.
فمثلاً المعاصي من مقضيات الله ويحرم الرضا بالمعاصي ، وإن كانت واقعة بقضاء الله فمن نظر إلى المعاصي من حيث القضاء الذي هو فعل الله يجب أن يرضى ، وأن يقول : إن الله تعالى حكيم، ولولا أن حكمته اقتضت هذا ما وقع ، وأما من حيث المقضي وهو معصية الله فيجب ألا ترضى به والواجب أن تسعى لإزالة هذه المعصية منك أو من غيرك . وقسم من المقضي يجب الرضا به مثل الواجب شرعاً لأن الله حكم به كوناً وحكم به شرعاً فيجب الرضا به من حيث القضاء ومن حيث المقضي .
وقسم ثالث يستحب الرضا به ويجب الصبر عليه وهو ما يقع من المصائب ، فما يقع من المصائب يستحب الرضا به عند أكثر أهل العلم ولا يجب، لكن يجب الصبر عليه ، والفرق بين الصبر والرضا أن الصبر يكون الإنسان فيه كارهاً للواقع ، لكنه لا يأتي بما يخالف الشرع وينافي الصبر، والرضا لا يكون كارهاً للواقع فيكون ما وقع وما لم يقع عنده سواء ، فهذا هو الفرق بين الرضا والصبر ولهذا قال الجمهور: إن الصبر واجب ، والرضا مستحب.
أما قول السائل : هل الدعاء يرد القضاء؟
فجوابه : أن الدعاء من الأسباب التي يحصل بها المدعو ، وهو في الواقع يرد القضاء ولا يرد القضاء ، يعني له جهتان فمثلاً هذ1 المريض قد يدعو الله-تعالى-بالشفاء فيشفى، فهنا لولا هذا الدعاء لبقي مريضاً ، لكن بالدعاء شفي ، إلا أننا نقول : إن الله –سبحانه وتعالى- قد قضي بأن هذا المرض يشفى منه المريض بواسطة الدعاء فهذا هو المكتوب فصار الدعاء يرد القدر ظاهرياً ،حيث إن الإنسان يظن أنه لولا الدعاء لبقي المرض، ولكنه في الحقيقة لا يرد القضاء؛لأن الأصل أن الدعاء مكتوب وأن الشفاء سيكون بهذا الدعاء،هذا هو القدر الأصلي الذي كتب في الأزل ، وهكذا كل شيء مقرون بسبب فإن هذا السبب جعله الله - تعالى – سبباً يحصل به الشيء وقد كتب ذلك في الأزل من قبل أن يحدث.
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/3.gif

هل الإنسان مخير أو مسير؟ .


فأجاب بقوله : على السائل أن يسأل نفسه هل أجبره أحد على أن يسأل هذا السؤال وهل هو يختار نوع السيارة التي يقتنيها؟ إلى أمثال ذلك من الأسئلة وسيتبين له الجواب هل هو مسير أو مخير .
ثم يسأل نفسه هل يصيبه الحادث باختياره؟
هل يصيبه المرض باختياره؟
هل يموت باختياره؟
إلى أمثال ذلك من الأسئلة وسيتبين له الجواب هل هو مسير أو مخير . والجواب: أن الأمور التي يفعلها الإنسان العاقل يفعلها باختياره بلا ريب واسمع إلى قول الله تعالى-: }فمن شاء اتخذ إلى ربه مآبًا{ (1) وإلى قوله: }منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة{ (2) وإلى قوله : }ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكوراً{(3) وإلى قوله : }ففدية من صيام أو صدقة أو نسك{ (4) حيث خير الفادي فيما يفدي به.
ولكن العبد إذا أراد شيئاً وفعله علمنا أن الله –تعالى –قد أراده –لقوله –تعالى-: }لمن شاء منكم أن يستقيم . وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين{ (5) فلكمال ربوبيته لا يقع شيء في السموات والأرض إلا بمشيئته تعالى .
وأما الأمور التي تقع على العبد أو منه بغير اختياره كالمرض والموت والحوادث فهي بمحض القدر وليس للعبد اختيار فيها ولا إرادة. والله الموفق.


http://www.21za.com/pic/decoration001_files/3.gif

مسألة القدر ؟ وهل أصل الفعل مقدر والكيفية يخير فيها الإنسان؟









فأجاب فضيلته بقوله : هذه المسألة –أي مسألة القدر– محل جدل بين البشر من قديم الزمان ، ولذلك انقسم الناس فيها إلى ثلاثة أقسام طرفين ووسط. أما الطرفان :
فأحدهما : نظر إلى عموم قدر الله فعمي عن اختيار العبد . وقال: إنه مجبر على أفعاله ، وليس له فيها أي اختيار، فسقوط الإنسان من السقف بالريح ونحوها كنزوله منه مختاراً من الدرج.
وأما الطرف الثاني: فنظر إلى أن العبد فاعل تارك باختياره ، فعمي عن قدر الله وقال: إن العبد مستقل بأفعاله ، ولا تعلق لقدر الله تعالى فيها.
وأما الوسط فأبصروا السببين ، فنظروا إلى عموم قدر الله-تعالى-وإلى اختيار العبد، فقالوا : إن فعل العبد كائن بقدر الله –تعالى –وباختيار العبد، وإنه يعلم بالضرورة الفرق بين سقوط الإنسان من السقف بالريح ونحوها، ونزوله منه مختاراً من الدرج، فالأول من فعله بغير اختياره ،والثاني باختياره، والكل منهما واقع بقضاء الله وقدره لا يقع في ملكه مالا يريد، لكن ما وقع باختيار العبد فهو مناط التكليف، ولا حجة له بالقدر في مخالفة ما كلف به من أوامر أو نواه ، وذلك لأنه يقدم على المخالفة حين يقدم عليها وهو لا يعلم ما قدر الله عليه ، فيكون إقدامه الاختياري على المخالفة هو سبب العقوبة سواء كانت في الدنيا أم في الآخرة ، ولذلك لو أجبره مجبر على المخالفة،لم يثبت عليه حكم المخالفة ولا يعاقب عليها لثبوت عذره حينئذ. وإذا كان الإنسان يدرك أن هروبه من النار إلى موضع يأمن فيه منها يكون باختياره ، وأن تقدمه إلى بيت جميل واسع طيب المسكن ليسكنه يكون باختياره أيضاً ، مع إيمانه أن هروبه وتقدمه المذكورين واقعان بقضاء الله وقدره، وأن بقاءه لتدركه النار، وتأخره عن سكنى البيت يعد تفريطاً منه وإضاعة للفرصة يستحق اللوم عليه؛ فلماذا لا يدرك هذا بالنسبة لتفريطه بترك الأسباب المنجية له من نار الآخرة الموجبة لدخوله الجنة ؟ !
وأما التمثيل بأن الله إذا قدر للعبد أن يبني مسجداً فإنه سيبني هذا المسجد لا محالة ، لكنه ترك لعقله الخيار في كيفية البناء ، فهذا تمثيل غير صحيح ، لأنه يوحي بأن كيفية البناء يستقل بها العقل ولا تدخل في قدر الله –تعالى- ، وأن اصل فكرة البناء يستقل بها القدر ولا مدخل للاختيار فيها . والحقيقة أن أصل فكرة البناء تدخل في اختيار العبد لأنه لم يجبر عليها ، كما لا يجبر على فكرة إعادة بناء بيته الخاص أو ترميمه مثلاً ، ولكن هذه الفكرة قد قدرها الله-تعالى-للعبد من حيث لا يشعر ، لأنه لا يعلم بأن الله قدر شيئاً ما حتى يقع ذلك الشيء ، إذ القدر سر مكتوم لا يعلم إلا بإطلاع الله- تعالى- عليه بالوحي أو بالوقوع الحسي . وكذلك كيفية البناء هي بقدرـ ، فإن الله – تعالى - قد قدر الأشياء كلها جملة وتفصيلاً ، ولا يمكن أن يختار العبد ما لم يُرِدْه أو يقدره بل إذا اختار العبد شيئاً وفعله علم يقيناً أن الله – تعالى – قد قضاه وقدره . فالعبد مختار بحسب الأسباب الحسية الظاهرة التي قدرها الله تعالى ، أسباباً لوقوع فعله ، ولا يشعر العبد حين يفعل الفعل بأن أحداً أجبره عليه ، لكنه إذا فعل ذلك بحسب الأسباب التي جعلها الله – تعالى – أسباباً علمنا يقيناً بأن الله تعالى، قد قدرها جملة وتفصيلاً .
وهكذا نقول في التمثيل بفعل الإنسان المعصية حيث قلتم : إن الله قدر عليه فعل المعصية فهو سيفعلها لا محالة ، ولكن ترك لعقله كيفية تنفيذها والسعي إليها.
فنقول فيه ما قلناه في بناء المسجد: إن تقدير الله –تعالى – عليه فعل المعصية لا ينافي اختياره لها ، لأنه حين اختياره لها لا يعلم بما قدر الله تعالى عليه ، فهو يقدم عليها مختاراً لا يشعر بأن أحداً يجبره ، لكنه إذا أقدم وفعل علمنا أن الله قد قدر فعله لها ، وكذلك كيفية تنفيذ المعصية والسعي إليها الواقعة باختيار العبد ، لا تنافي قدر الله – تعالى – فالله – تعالى –قد قدر الأشياء كلها جملة وتفصيلاً وقدر أسبابها الموصلة إليها ، ولا يشذ عن ذلك شيء من أفعاله ، ولا من أفعال العباد الاختيارية منها والاضطرارية ، كما قال الله –تعالى - : }ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماوات والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير{(1) . وقال – تعالى- : }وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًّا شياطين الإِنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون{ .(2) وقال: }وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ليردوهم وليلبسوا عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون{ (3) . وقال: }ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا{ (4) وبعد فإن الجدير بالمرء ألا يبحث في نفسه ولا مع غيره في مثل هذه الأمور التي توجب له التشوش ، وتوهم معارضة الشرع بالقدر،فإن ذلك ليس من دأب الصحابة –رضي الله عنهم – وهم أحرص الناس على معرفة الحقائق وأقربهم من معين إرواء الغلة ، وكشف الغمة ، وفي صحيح البخاري عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال : "ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار" . فقلنا : يا رسول الله أفلا نتكل ؟ (وفي رواية أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟) قال: "لا اعملوا فكل ميسر " . وفي رواية "اعملوا فكل ميسر لما خلق له ، أما من كان من أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة . وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة" . ثم قرأ : }فأما من أعطى واتقى . وصدق بالحسنى . فسنيسره لليسرى . وأما من بخل واستغنى . وكذب بالحسنى . فسنيسره للعسرى { . (5) فنهى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عن الاتكال على الكتاب وترك العمل ، لأنه لا سبيل إلى العلم به ، وأمر بما يستطيعه العبد ويمكنه ، وهو العمل واستدل بالآية التي تدل على أن من عمل صالحاً وآمن فسييسر لليسرى ، وهذا هو الدواء الناجع المثمر ، الذي يجد فيه العبد بلوغ عافيته وسعادته ، حيث يشمر للعمل الصالح المبني على الإيمان ، ويستبشر بذلك حين يقارنه التوفيق لليسرى في الدنيا والآخرة . أسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً للعمل الصالح، وأن ييسرنا لليسرى ويجنبنا العسرى ، ويغفر لنا في الآخرة والأولى، إنه جواد كريم.
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/3.gif

عرض المسألة بعنوان: أعلى الله درجته في المهديين-: عن الإيمان بالقضاء والقدر؟
فأجاب قائلا : الإيمان بالقدر هو أحد أركان الإيمان الستة التي بينها رسول الله، صلى الله عليه وسلم ، لجبريل حين سأله عن الإيمان . والإيمان بالقدر أمر هام جداً ، وقد تنازع الناس في القدر من زمن بعيد حتى في عهد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان الناس يتنازعون فيه ويتمارون فيه ، وإلى يومنا هذا والناس يتنازعون فيه ، ولكن الحق فيه –ولله الحمد –واضح بين لا يحتاج إلى نزاع ومراء ، فالإيمان بالقدر أن تؤمن بأن الله سبحانه وتعالى – قد قدر كل شيء كما قال- تعالى -: } وخلق كل شيء فقدره تقديراً{ (1) وهذا التقدير الذي قدره الله- عز وجل – تابع لحكمته وما تقتضيه تلك الحكمة من غايات حميدة ، وعواقب نافعة للعباد في معاشهم ومعادهم . ويدور الإيمان بالقدر علي الايمان بأربع مراتب:
المرتبة الأولى: العلم ، وذلك أن تؤمن إيماناً كاملاً بأن الله ـ سبحانه وتعالى – قد أحاط بكل شيء علماً ، أحاط بكل شيء مما مضى ، ومما هو حاضر ، ومما هو مستقبل ، سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله –عز وجل – أو بأفعال عباده فهو محيط بها جملة وتفصيلاً بعلمه الذي هو موصوف به أزلاً وأبداً ، وأدلة هذه المرتبة كثيرة في القرآن والسنة قال الله تعالى-: }إن الله لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء{ (1) . وقال –تعالى- : }وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين { (2) . وقال عز وجل : } ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه{(3) وقال – سبحانه وتعالى-: }والله بما تعملون عليم{(4) إلى غير ذلك من الآيات الدالة على علم الله – سبحانه وتعالى – بكل شيء جملة وتفصيلاً ، وهذه المرتبة من الإيمان بالقدر من أنكرها فهو كافر ؛ لأنه مكذب لله ولرسوله ، صلى الله عليه وسلم ، وإجماع المسلمين ، وطاعن في كمال الله عز وجل لأن ضد العلم إما الجهل ، وإما النسيان ، وكلاهما عيب ، وقد قال الله تعالى – عن موسى ، عليه السلام ، حينما سأله فرعون: }فما بال القرون الأولى . قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى{ (5) فهو }لا يضل{ أي لا يجهل شيئاً مستقبلاً ، }ولا ينسى{ شيئاً ماضياً –سبحانه وتعالى-.
المرتبة الثانية: الإيمان بأن الله – سبحانه وتعالى- كتب مقادير كل شيء إلى أن تقوم الساعة فإنه –عز وجل – حينما خلق القلم قال له: "اكتب قال: ربي وماذا اكتب؟ قال: اكتب ما هو كائن فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة" . فكتب الله –عز وجل- في اللوح المحفوظ مقادير كل شيء ، وقد دل على هذه المرتبة قوله –تعالى ـ : }ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير{ (1) . قال : }إن ذلك في كتاب{ أي مكتوب في كتاب ، وهو اللوح المحفوظ }إن ذلك على الله يسير{ ثم هذه الكتابة تكون مفصلة أحياناً ، فإن الجنين في بطن أمه إذا مضى عليه أربعة أشهر يبعث إليه ملك فيأمره بأربع كلمات بكتب رزقه ، وأجله ، وعمله ، وشقي أم سعيد ، كما ثبت ذلك في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه- عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويكتب أيضاً في ليلة القدر ما يكون في تلك السنة كما قال الله-تعالى -: }إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين . فيها يفرق كل أمر حكيم . أمراً من عندنا إنا كنا مرسلين{ (2) .
المرتبة الثالثة: الإيمان بأن كل ما في الكون فإنه بمشيئة الله ، فكل ما في الكون فهو حادث بمشيئة الله –عز وجل- سواء كان ذلك مما يفعله هو ـ عز وجل ـ أو فيما يفعله المخلوق قال الله –تعالى- : }ويفعل الله ما يشاء{ (3) وقال –تعالى-: }ولو شاء لهداكم أجمعين{(4) وقال: }ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة{(1) وقال- عز وجل- : }إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد{ (2) إلى غير ذلك من النصوص الكثيرة الدالة على أن فعله واقع بمشيئته ، وكذلك أفعال الخلق واقعة بمشيئته كما قال-تعالى-: }ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من آمن ومنهم من كفر ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد{ (3) وهذا نص صريح في أن أفعال العبيد قد شاءها الله-عز وجل- ولو شاء الله أن لا يفعلوا لم يفعلوا .
المرتبة الرابعة: الإيمان بأن الله –تعالى-خالق كل شيء فالله عز وجل هو الخالق ، وما سواه مخلوق ، فكل شيء فالله خالقه ، فالمخلوقات مخلوقة لله-عز وجل – وما يصدر منها من أفعال وأقوال مخلوقة لله-عز وجل – أيضاً لأن أفعال الإنسان وأقواله من صفاته ، فإذا كان الإنسان مخلوقاً كانت صفاته أيضاً مخلوقة لله – عز وجل- ويدل لذلك قوله تعالى: }ولله خلقكم وما تعملون{ (4) وقد اختلف الناس في }ما{ هنا هل هي مصدرية أو موصولة؟ وعلى كل تقدير فإنها تدل على أن عمل الإنسان مخلوق لله –عز وجل- هذه أربع مراتب لا يتم الإيمان بالقدر إلا بالإيمان بها.
ثم اعلم أن الإيمان بالقدر لا ينافي فعل الأسباب ، بل إن فعل الأسباب مما أمر به الشرع، وهو حاصل بالقدر ؛ لأن الأسباب تنتج عنها مسبباتها ، ولهذا لما توجه أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب –رضي الله عنه- إلى الشام علم في أثناء الطريق أنه قد وقع فيها الطاعون، فاستشار الصحابة ـ رضي الله عنهم – هل يستمر ويمضي في سيره أو يرجع إلى المدينة؟ فاختلف الناس عليه ، ثم استقر رأيهم على أن يرجع إلى المدينة ، ولما عزم على ذلك جاءه أبو عبيدة عامر بن الجراح وكان عمر بن الخطاب – رضي الله عنه –يجله ويقدره فقال : يا أمير المؤمنين "كيف ترجع إلى المدينة أفراراً من قدر الله" ؟ فقال عمر –رضي الله عنه-: "نفر من قدر الله إلى قدر الله" وبعد ذلك جاء عبد الرحمن بن عوف" ـ رضي الله عنه-وكان غائباً في حاجة له فحدثهم أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قال عن الطاعون : "إذا سمعتم به في أرض فلا تقدموا عليها" . والحاصل أن في قول عمر –رضي الله عنه- : " نفر من قدر الله إلى قدر الله" دليلاً على أن اتخاذ الأسباب من قدر الله-عز وجل-ونحن نعلم أن الرجل لو قال : أنا مؤمن بقدر الله وسيرزقني الله ولداً بدون زوجة لو قال هذا لعد من المجانين ، كما أنه لو قال : أنا أومن بقدر الله ولن أسعى في طلب الرزق ولم يتخذ أي سبب للرزق لعد ذلك من السفه، فالإيمان بالقدر إذاً لا ينافي الأسباب الشرعية أو الحسية الصحيحة ، أما الأسباب الوهمية التي يدعي أصحابها أنها أسباب وليست كذلك فهذه لا عبرة بها ولا يلتفت إليها.
ثم اعلم أنه يرد على الإيمان بالقدر إشكال –وليس بإشكال في الواقع –وهو أن يقول قائل : إذا كان فعلي من قدر الله –عز وجل-فكيف أعاقب على المعصية وهي من تقدير الله-عزوجل-؟
والجواب على ذلك أن يقال: لا حجة لك على المعصية بقدر الله؛ لأن الله-عز وجل – لم يجبرك على المعصية، وأنت حين أقدمت عليها لم يكن لديك العلم بأنها مقدرة عليك ؛ لأن الإنسان لا يعلم بالمقدر إلا بعد وقوع الشيء ، فلماذا لم تقدر قبل أن تفعل المعصية أن الله قدر لك الطاعة فتقوم بطاعته؟! وكما أنك في أمورك الدنيوية تسعى لما ترى أن فيه خيراً وتهرب مما ترى فيه شراً ، فلماذا لا تعامل نفسك هذه المعاملة في عمل الآخرة ؟! ولا أعتقد أن أحداً يسلك الطريق الصعب ،ويقول : إن هذا قد قدر لي ،بل سوف يسلك الطريق المأمون الميسر ، ولا فرق بين هذا وبين أن يقال : لك للجنة طريق وللنار طريق فإنك إذا سلكت طريق النار فأنت كالذي سلك الطريق المخوف الوعر ، فلماذا ترضى لنفسك أن تسلك طريق الجحيم وتدع طريق النعيم؟! ولو كان للإِنسان حجة بالقدر على فعل المعصية لم تنتف هذه الحجة بإرسال الرسل وقد قال الله-تعالى-: }رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون الناس على الله حجة بعد الرسل{ .(1)
واعلم أن للإيمان بالقدر ثمرات جليلة على سير الإنسان وعلى قلبه لأنك إذا آمنت بأن كل شيء بقضاء الله وقدره فإنك عند السراء تشكر الله ـ عز وجل- ولا تعجب بنفسك ولا ترى أن هذا الأمر حصل منك بحولك وقوتك ، ولكنك تؤمن بأن هذا سبب إذا كنت قد فعلت السبب الذي نلت به ما يسرك وأن الفضل بيد الله – عز وجل- فتزداد بذلك شكراً لنعم الله ـ سبحانه وتعالى –ويحملك هذا على أن تقوم بطاعة الله على حسب ما أمرك الله به، وأن لا ترى لنفسك فضلاً على ربك ، بل ترى المنة لله – سبحانه وتعالى –عليك قال الله- تعالى-: }يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين{.(2)
كما أنك إذا أصابتك الضراء فإنك تؤمن بالله – عز وجل –وتستسلم ولا تندم على ذلك ، ولا تلحقك الحسرة ، ألم تر إلى قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير ، احرص على ما ينفعك ،واستعن بالله ، ولا تعجزن ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا لكان كذا، فإن لو تفتح عمل الشيطان" . فالإيمان بالقدر فيه راحة النفس والقلب، وعدم الحزن على مافات ، وعدم الغم والهم لما يستقبل قال الله-تعالى-: }ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير . لكي لا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم{ (1) والذي لا يؤمن بالقدر لا شك أنه سوف يتضجر عند المصائب ويندم ، ويفتح الشيطان له كل باب ، وأنه سوف يفرح ويبطر ويغتر إذا أصابته السراء لكن الإيمان بالقدر يمنع هذا كله.
http://www.21za.com/pic/decoration001_files/3.gif

عرض المسألة بعنوان : ما الفرق بين القضاء والقدر؟



فأجاب بقوله :اختلف العلماء في الفرق بينهما فمنهم من قال : إن القدر "تقدير الله في الأزل" والقضاء "حكم الله بالشيء عند وقوعه" فإذا قدر الله –تعالى – أن يكون الشيء المعين في وقته فهذا قدر ، فإذا جاء الوقت الذي يكون فيه هذا الشيء فإنه يكون قضاء ، وهذا كثير في القرآن الكريم مثل قوله-تعالى-:}قضي الأمر{ (1) وقوله : }والله يقضي بالحق{ (2) وما أشبه ذلك . فالقدر تقدير الله –تعالى- الشيء في الأزل ، والقضاء قضاؤه به عند وقوعه.
ومنهم من قال : إنهما بمعنى واحد.
والراجح أنهما إن قرنا جميعاً فبينهما فرق كما سبق ، وإن أفرد أحدهما عن الآخر فهما بمعنى واحد والله أعلم .
مصدر البحث:مجموع رسائل وفتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين

http://www.21za.com/pic/decoration003_files/47.gif

ام الدرداء السلفيه
03-16-2009, 05:54 PM
تابع بحث القضاء والقدر


القضاء والقدر

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى سلمه الله وتولاه آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ بدون وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق. وما تضمنه من الإفادة عن عزمكم على تأليف كتاب مختصر يتضمن بيان مذهب السلف الصالح في مسألة القضاء والقدر التي قد غلط فيها كثير من الناس ورغبتكم في أن نكتب إليكم في الموضوع رسالة مختصرة تشتمل على بيان الحق في هذا الأمر الجليل كان معلوما.
وإني بهذه المناسبة أسأل المولى عز وجل أن يسدد خطاكم ويمنحكم التوفيق لإصابة الحق فيما تكتبون وإنها لهمة عالية وعزم مبارك أرجو أن يحقق الله لكم بذلك ما تريدون من إيضاح الحق بدليله وكشف اللبس وإزاحة الشبهة إنه جواد كريم.
ويسرني أن أساهم في هذا العمل الجليل بما أشرتم إليه فأقول:
قد دل الكتاب العزيز والسنة الصحيحة وإجماع سلف الأمة على وجوب الإيمان بالقدر خيره وشره، وأنه من أصول الإيمان الستة التي لا يتم إسلام العبد ولا إيمانه إلا بها، كما دل على ذلك آيات من القرآن الكريم، وأحاديث صحيحة مستفيضة بل متواترة عن الرسول الأمين عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم، ومن ذلك قوله عز وجل: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn1#_ftn1)، وقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn2#_ftn2)، وقال تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn3#_ftn3)، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سأله جبرائيل عن الإيمان قال عليه الصلاة والسلام: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتابه ولقائه ورسله وتؤمن بالبعث وتؤمن بالقدر كله)) قال: صدقت الحديث وهذا لفظ مسلم. وخرج مسلم في صحيحه من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن جبرائيل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فأجابه بقوله: ((أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره))، فقال له جبرائيل: صدقت، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة.
وقد ذكر العلماء رحمهم الله أن الإيمان بالقدر يجمع أربعة أمور: الأمر الأول: الإيمان بأن الله سبحانه علم الأشياء كلها قبل وجودها بعلمه الأزلي وعلم مقاديرها وأزمانها وآجال العباد وأرزاقهم وغير ذلك كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn4#_ftn4)، وقال تعالى: {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn5#_ftn5)، وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ}[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn6#_ftn6)، والآيات في هذا المعنى كثيرة.
الثاني: من مراتب الإيمان بالقدر: كتابته سبحانه لجميع الأشياء من خير وشر وطاعة ومعصية وآجال وأرزاق وغير ذلك كما قال سبحانه: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn7#_ftn7) في آيات كثيرة سبق بعضها آنفا. وفي الصحيحين من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار))، قالوا: يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما كان من أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة))، ثم قرأ رسول الله عليه الصلاة والسلام قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn8#_ftn8) الآيتين وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة ومنها حديث عبد الله بن مسعود المخرج في الصحيحين في ذكر خلق الجنين وأنه يكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد.
الأمر الثالث: من مراتب الإيمان بالقدر: أنه سبحانه وتعالى لا يوجد في ملكه ما لا يريد ولا يقع شيء في السماء والأرض إلا بمشيئته، كما قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}[9] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn9#_ftn9)، وقال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ}[10] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn10#_ftn10) وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ}[11] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn11#_ftn11)، وقال تعالى: {مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}[12] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn12#_ftn12)، وقال عز وجل: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء}[13] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn13#_ftn13)، والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا معلومة من كتاب الله والإرادة في هذه الآية بمعنى المشيئة وهي إرادة كونية قدرية بخلاف الإرادة في قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}[14] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn14#_ftn14) فالإرادة في هذه الآيات الثلاث إرادة شرعية أو دينية بمعنى المحبة، والفرق بين الإرادتين الأولى: لا يتخلف مرادها أبدا بل ما أراده الله كونا فلا بد من وقوعه كما قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[15] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn15#_ftn15)، أما الإرادة الشرعية فقد يوجد مرادها من بعض الناس وقد يتخلف. وإيضاح ذلك أن الله سبحانه أخبر أنه يريد البيان للناس والهداية والتوبة ومع ذلك أكثر الخلق لم يهتد ولم يوفق للتوبة ولم يتبصر في الحق؛ لأنه سبحانه وتعالى قد أوضح الحجة والدليل وبين السبيل وشرع أسباب التوبة وبينها ولكنه لم يشأ لبعض الناس أن يهتدي أو يتوب أو يتبصر فذلك لم يقع منه ما أراده الله شرعا لما قد سبق في علم الله وإرادته الكونية من أن هذا الشخص المعين لا يكون من المهتدين ولا ممن يوفق للتوبة.
وهذا بحث عظيم ينبغي تفهمه وتعقله والتبصر في أدلته ليسلم المؤمن من إشكالات كثيرة وشبهات مضلة حار فيها الكثير من الناس لعدم تحقيقهم للفرق بين الإرادتين، ومما يزيد المقام بيانا أن الإرادتين تجتمعان في حق المؤمن فهو إنما آمن بمشيئة الله وإرادته الكونية وهو في نفس الوقت قد وافق بإيمانه وعمله الإرادة الشرعية وفعل ما أراده الله منه شرعا وأحبه منه، وتنفرد الإرادة الكونية في حق الكافر والعاصي فهو إنما كفر وعصى بمشيئة الله وإرادته الكونية، وقد تخلفت عنه الإرادة الشرعية لكونه لم يأت بمرادها وهو الإسلام والطاعة فتنبه وتأمل والله الموفق.
الأمر الرابع من مراتب الإيمان بالقدر: أن الله سبحانه وتعالى هو الخالق الموجد لجميع الأشياء من ذوات وصفات وأفعال فالجميع خلق الله سبحانه، وكل ذلك واقع بمشيئته وقدرته، فالعباد وأرزاقهم وطاعاتهم ومعاصيهم كلها خلق الله وأفعالهم تنسب إليهم فيستحقون الثواب على طيبها والعقاب على خبيثها، والعبد فاعل حقيقة وله مشيئة وله قدرة قد أعطاه الله إياها، والله سبحانه هو خالقه وخالق أفعاله، وقدرته ومشيئته كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[16] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn16#_ftn16)، وقال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ وما تشاؤن إلا أن يشاء الله}[17] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn17#_ftn17) فلا يخرج شيء من أفعال العباد ولا غيرهم عن قدرة الله ولا عن مشيئته فعلم الله شامل ومشيئته نافذة وقدرته كاملة لا يعجزه سبحانه شيء ولا يفوته أحد كما قال عز وجل: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا}[18] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn18#_ftn18)، والعرش وما دونه من سماوات وأرضين وملائكة وبحار وأنهار وحيوان وغير ذلك من الموجودات كلها وجدت بمشيئة الله وقدرته لا خالق غيره ولا رب سواه ولا شريك له في ذلك كله، كما أنه لا شريك له في عبادته ولا في أسمائه وصفاته كما قال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ}[19] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn19#_ftn19)، وقال تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}[20] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn20#_ftn20)، وقال سبحانه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[21] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn21#_ftn21)، وقال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}[22] (http://www.binbaz.org.sa/mat/8300#_ftn22#_ftn22)، فالله سبحانه هو الخالق وما سواه مخلوق وصفاته كذاته ليست مخلوقة وكلامه من صفاته، والقرآن الكريم من كلامه المنزل على رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو كلام الله عز وجل منزل غير مخلوق بإجماع أهل السنة، وهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سلك سبيلهم إلى يوم القيامة.
وبما ذكرنا يتضح لطالب الحق أن مراتب القدر أربع من آمن بها وأحصاها فقد آمن بالقدر خيره وشره. وقد ذكر العلماء هذه المراتب في كتب العقائد وأوضحوها بأدلتها وممن ذكر ذلك باختصار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه: العقيدة الواسطية وذكرها وأوسع فيها الكلام تلميذه المحقق العلامة الكبير أبو عبد الله ابن القيم في كتابه: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، وهو كتاب نفيس عظيم الفائدة نادر المثل أو معدومه ننصح بقراءته والاستفادة منه.
والله أسأل سبحانه أن يوفقنا جميعا للفقه في دينه والاستقامة عليه وأن يهدينا وسائر المسلمين صراطه المستقيم.. إنه جواد كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

للشيخ ابن باز رحمه الله


http://www.21za.com/pic/decoration003_files/47.gif


تفسير الشيخ عبيد الجابري " إنا كل شىء خلقناه بقدر"

،و دليل القدر قوله تعالى "إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ" [سورة القمر، الآية: 49]

الركن السادس الإيمان بالقدر خيره و شره " إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ " و القدر فياللغة : من التقدير يقال قدرت الشيء إذا أحطت بمقداره و اصطلاحاً: هو تقدير اللهللأشياء قبل حدوثها تقديرا يوافق علمه و كتابته كماً و كيفاً و زماناً و مكاناً وله أربع مراتب و هي:
• العلم: أي علم الله بما كان و ما يكونو ما لم يكن لو كان كيف يكون
• الكتابة:حيث أمر القلم بكتابة ما هو كائن وفقعلمه إلى قيام الساعة
• المشيئة: فما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن
• الخلق.
هذا التقسيم يسميه أهل العلم القدر العام أو القدر الإجمالي، و هلثمة مراتب تفصيلية للقدر و ما هي؟ القدر ينقسم إلى قسمين عام إجمالي و تفصيليفالعام الإجمالي هو ما تقدم وأنتم على علمٍ به تماما. فماذا بقي؟ بقي القدرالتفصيلي ، قال أهل العلم كشيخ الإسلام و غيره و تفصيل العلم و الكتابة ينقسم إلىثلاث مراتب و بقية المرتب متفرعة عن العلم و الكتابة موافقة للعلم والكتابة

و تلك المراتب هي: عمري، و حولي، و يومي
- فالعمري: ما يجري على الإنسان في عمره من حين يخلق حتى يموت فإنماقدره الله على ذلكم الإنسان أو له قبل خلق السموات و الأرض يفصل منه ما يخص الإنسانالمعين مدة عمره ؛و سواء كان عمره طويلاً كمئة سنة أو قصيراً كما شاء الله منالسنين و الشهور و الأيام بمعنى إن كل إنسان قبل ولادته يفصل ما يستحقه من القدرالعام. فلان من الناس كم عمره مثلاً 100 سنة حين ينفخ فيه الروح يقدر من اللوحالمحفوظ الذي كان فيه كل شيء يقدر له نصيبه منه نصيب ذلك الإنسان من خير و شر و رزقكل شيء لا يفوت شيء و دليل هذه المرتبة هي التقدير العمري حديث ابن مسعود و يسمونهالصادق المصدوق " يُرْسَلُ إِلَيْهِ المَلَكُ فَيَنفُخُ فِيْهِالرٌّوْحَ،وَيَؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: بِكَتْبِ رِزْقِهِ وَأَجَلِهِوَعَمَلِهِ وَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيْدٌ" هذا التقدير العمري اخذ من أين؟ اخذ من اللوحالمحفوظ قبل خلق السموات و الأرض بما شاء الله لان الله لما خلق القلم ماذا قال له؟اكتب قال: و ماذا اكتب قال اكتب مقادير كل شيء. إذن هذا الإنسان الذي نفخت فيهالروح ما يخصه جديد أم أزلي؟ أزلي و لكن كتابته له -فصله له- جديد الفصل جديد .فالذي تغير ليس علم الله سبحانه و تعالى و لا كتابته و لكن الذي تغير علم الملك،فلان اكتب له كذا من الرزق و كذا من العمر و كذا من جميع معايشه و مصالحه و ما يجريعليه من خير و شر.
- المرتبة الثانية من القدر التفصيلي: التقدير الحولي وهذا وقته ليله القدر و كيفيته انهيفصل من اللوح المحفوظ ما يخص سنة بعينها من ليلة القدر هذه السنة مثلاً إلى مثلهامن العام القادم. عرفتم هذا. متى وقت التقدير الحولي؟ ليلة القدر و انتم تعرفونليلة القدر في أوتار العشر الأواخر من رمضان، يفصل من اللوح المحفوظ ما يخص السنةإلى مثلها فما بخص سنة كذا يفصل ليلة القدر إلى مثلها من العام القادم و دليله قولهتعالى في أول سورة الدخان " حم* وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ* إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِيلَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ* فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍحَكِيمٍ" [سورة الدخان الآيات 1-4] يعني في هذه الليلة، ما معنى يفرق؟ قال أهلالعلم يفصل من اللوح المحفوظ. استبان و تجلى لكم إن شاء الله.
- التقدير اليومييعني ما يخص اليوم بعينه و هذا دليله قوله تعالى "كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ" [سورة الرحمن آية:29]يعز و يذل يحي و يمت يعطي ويمنع و يفقر و يغني و يرفع و يخفض.مثلاً فلان من الناس علم الله اسمه و أمه و أباهو قبيلته و كل ما يجري عليه و كتب الله ذلك في اللوح المحفوظ هذا متى؟ قبل خلقالسموات و الأرض هذا يسمى تقدير عام .إذا نفخ الروح في هذا فلان ابن فلان فصل مايخص عمره ، ما يخصه هو فُصل ، هذا فلان الذي عَلِم الله عنه كل شيء و كتبه في اللوحالمحفوظ إذا نفخ فيه الروح يفصل و يكتب ما يخصه في عمره كم سنة؟ مئة سنة، مائتينسنة، عشر سنين، خمس أيام، عشرة أيام، مئة شهر، ما قل و ما كثر من عمره، الكون كلهعلمنا انه عَلِمه الله سبحانه و تعالى عَلِم ما يجري في الكون كله ليسشيءٌ جديدعلى الله عزوجل هذه خذوها قاعدة حتى لا ينفرط عليكم معرفة القضاء و القدر فإنه ليسباباً سهلاً بل هو بابٌ شائك لكن من ضبط مراتبه سَهُل عليه. الآن عندنا علم اللهبالأشياء قبل حدوثها و ماذا أيضا و كتابة ذلك في اللوح المحفوظ يعني كتب في اللوحالمحفوظ وفق علمه و كل شيء يجري وفق علمه و كتابته، فنحن بينا لكم التقدير العمريأي ما يخص كل إنسان في عمره هو، خاصة نفسه. أما التقدير الحولي هذا ما يجري فيالكون خلال سنة يُفصل للملائكة الموكلين به سنة كذا من ليلة القدر إلى مثلها يجريفيها كذا و كذا. و اليومي كذلك ما يجري في الكون كله و منه الإنسان و الحيوان حتىالذرة.هذا ما ألهمنا الله سبحانه و تعالى و فتح به علينا في باب القضاء و القدر واسأل الله سبحانه و تعالى إن يتقبل مني و منكم الحسنات و يتجاوز عنَّا جميعاً فيالسيئات.




من شرح الشيخ عبيد الجابري للأصول الثلاثة
والله ولي اتوفيق
http://www.21za.com/pic/decoration004_files/58.gif

أم أحمد المغربية
03-17-2009, 12:36 AM
شكر الله لك أخيتي أم الدرداء على المجهود المبارك والطرح المفيد لا حرمك الله الثواب والأجر

وجزى الله علماءنا خير ما يجزي به عباده الصالحين ورحم ميتهم وحفظ وبارك في حييهم

أم الزبير
03-18-2009, 02:56 PM
سلمت يداك أخيتي
أحسن الله إليك وأثابك خير الثواب

ام الدرداء السلفيه
03-20-2009, 12:26 PM
جزاكن الله خيرا اختي العزيزتين سعدت بردكن اخياتي اثابكن الله

أمة الله
11-12-2011, 06:32 PM
بارك الله فيكِ أختي الدرداء