مشاهدة النسخة كاملة : كل ما يتعلق بأحكام التصوير
أم أويس الأثرية
02-15-2009, 05:45 PM
مقتطفات من كتاب:
الجواب المفيد في حكم التصوير
لسماحة الإمام: عبد العزيز بن عبد الله بن باز
رحمه الله
السؤال:
ما قولكم في حكم التصوير الذي عمت به البلوى، وانهمك فيه الناس؟ تفضلوا بالجواب الشافي عما يحل منه وما يحرم، أثابكم الله تعالى.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والمسانيد والسنن دالة على تحريم تصوير كل ذي روح، آدميا كان أو غيره، وهتك الستور التي فيها الصور، والأمر بطمس الصور ولعن المصورين، وبيان أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة. وأنا أذكر لك جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب، وأذكر بعض كلام العلماء عليها، وأبين ما هو الصواب في هذه المسألة إن شاء الله.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة)) لفظ مسلم. وفيهما أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون))ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلما: ((إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم)) لفظ البخاري وروى البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور)).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ)) متفق عليه. وخرج مسلم عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها، فقال: (ادن مني) فدنا منه، ثم قال: (ادن مني) فدنا منه، حتى وضع يده على رأسه فقال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا تعذبه في جهنم)) وقال: (إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له)وخرج البخاري قوله: إن كنت لا بد فاعلا.. إلخ في آخر الحديث الذي قبل بنحو ما ذكره مسلم. وخرجه الترمذي في جامعه وقال: حسن صحيح عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت ونهى أن يصنع ذلك وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال ((يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله)) قالت عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال ((أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله)) قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين خرجه البخاري ومسلم، وزاد مسلم بعد قوله: (هتكه): (وتلون وجهه). اهـ.
وعنها قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وعلقت درنوكا فيه تماثيل فأمرني أن أنزعه فنزعته رواه البخاري، ورواه مسلم بلفظ: وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته وعن القاسم بن محمد عن عائشة أيضا قالت: اشتريت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ما أذنبت ؟ قال ((ما بال هذه النمرقة ؟)) فقالت اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) وقال: ((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة)) رواه البخاري ومسلم، زاد مسلم من رواية ابن الماجشون قالت: فأخذته فجعلته مرفقتين، فكان يرتفق بهما في البيت.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)) متفق عليه واللفظ لمسلم. وخرج مسلم عن زيد بن خالد عن أبي طلحة مرفوعا قال:((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل)) وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام قال ((إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة)) وخرج مسلم عن عائشة وميمونة مثله.
وخرج مسلم أيضا عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي رضي الله عنه (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته) وخرج أبو داود بسند جيد عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها.
وخرج أبو داود الطيالسي في مسنده عن أسامة قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة ورأى صورا، فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول: ((قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون)) قال الحافظ: إسناده جيد. قال: وخرج عمر بن شبه من طريق عبد الرحمن ابن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب ويضرب به على الصور ويقول: ((قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون)) اهـ.
وخرج البخاري في صحيحه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه. ورواه الكشميهني بلفظ تصاوير وترجم عليه البخاري رحمه الله بـ باب نقض الصور وساق هذا الحديث. وفي الصحيحين عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)) قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب ؟ وفي رواية لهما من طريق عمرو بن الحارث عن بكير الأشج عن بسر: فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير ؟ قال إنه قال: إلا رقما في ثوب ألم تسمعه ؟ قلت: لا. قال بلى قد ذكر ذلك. وفي المسند وسنن النسائي عن عبيد الله بن عبد الله أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته، فقال له سهل: لم تنزع ؟ قال: لأنه فيه تصاوير وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت. قال: ألم يقل إلا رقما في ثوب ؟ قال بلى ولكنه أطيب لنفسي. اهـ وسنده جيد، وأخرجه الترمذي بهذا اللفظ وقال: حسن صحيح.
وخرج أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج)) ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الكلب لحسن أو لحسين كان تحت نضد لهما فأمر به فأخرج هذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي نحوه. ولفظ النسائي: استأذن جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ((ادخل)) فقال: ((كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير ؟ فإما أن تقطع رءوسها أو تجعل بساطا يوطأ فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير)) اهـ. وفي الباب من الأحاديث غير ما ذكرنا كثير.
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها دالة دلالة ظاهرة على تحريم التصوير لكل ذي روح، وأن ذلك من كبائر الذنوب المتوعد عليها بالنار. وهي عامة لأنواع التصوير سواء كان للصورة ظل أم لا، وسواء كان التصوير في حائط أو ستر أو قميص أو مرآة أو قرطاس أو غير ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين ما له ظل وغيره، ولا بين ما جعل في ستر أو غيره، بل لعن المصور، وأخبر أن المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأن كل مصور في النار، وأطلق ذلك ولم يستثن شيئا.
ويؤيد العموم أنه لما رأى التصاوير في الستر الذي عند عائشة هتكه وتلون وجهه وقال: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)) وفي لفظ أنه قال عندما رأى الستر: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) فهذا اللفظ ونحوه صريح في دخول المصور للصور في الستور ونحوها في عموم الوعيد.
وأما قوله في حديث أبي طلحة وسهل بن حنيف: إلا رقما في ثوب فهذا استثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة لا من التصوير، وذلك واضح من سياق الحديث، والمراد بذلك إذا كان الرقم في ثوب ونحوه يبسط ويمتهن، ومثله الوسادة الممتهنة كما يدل عليه حديث عائشة المتقدم في قطعها الستر وجعله وسادة أو وسادتين. وحديث أبي هريرة وقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: ((فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن)) ففعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز حمل الاستثناء على الصورة في الثوب المعلق أو المنصوب على باب أو جدار أو نحو ذلك. لأن أحاديث عائشة صريحة في منع مثل هذا الستر، ووجوب إزالته أو هتكه كما تقدم ذكرها بألفاظها. وحديث أبي هريرة صريح في أن مثل هذا الستر مانع من دخول الملائكة، حتى يبسط أو يقطع رأس التمثال الذي فيه فيكون كهيئة الشجرة، وأحاديثه عليه الصلاة والسلام لا تتناقض بل يصدق بعضها بعضا، ومهما أمكن الجمع بينها بوجه مناسب ليس فيه تعسف وجب وقدم على مسلكي الترجيح والنسخ كما هو مقرر في علمي الأصول ومصطلح الحديث، وقد أمكن الجمع بينها هنا بما ذكرناه فلله الحمد.
وقد رجح الحافظ في الفتح الجمع بين الأحاديث بما ذكرته آنفا وقال: (قال الخطابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن). اهـ. وقال الخطابي أيضا رحمه الله تعالى: (إنما عظمت عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله؛ ولأن النظر إليها يفتن وبعض النفوس إليها تميل). اهـ. وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم: باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه، وإن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة أو كلب.
(قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر. لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها، وأما تصوير صورة الشجرة ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام. هذا حكم نفس التصوير. وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام... إلى أن قال: ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له. هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم. وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل، فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل، مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة). اهـ.
قال الحافظ بعد ذكره لملخص كلام النووي هذا: (قلت: ويؤيد التعميم فيما له ظل وما لا ظل له ما أخرجه أحمد من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها)) أي طمسها. الحديث. وفيه: ((من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم))) اهـ.
قلت: ومن تأمل الأحاديث المتقدمة تبين له دلالتها على تعميم التحريم، وعدم الفرق بين ما له ظل وغيره كما تقدم توضيح ذلك. فإن قيل: قد تقدم في حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة أن بسر بن سعيد الراوي عن زيد قال: ثم اشتكى زيد فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فظاهر هذا يدل على أن زيدا يرى جواز تعليق الستور التي فيها الصور. فالجواب: أن أحاديث عائشة المتقدمة وما جاء في معناها دالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور وعلى وجوب هتكها، وعلى أنها تمنع دخول الملائكة، وإذا صحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تجز معارضتها بقول أحد من الناس ولا فعله كائنا من كان، ووجب على المؤمن اتباعها والتمسك بما دلت عليه، ورفض ما خالفه كما قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/61#_ftn1)،وقال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ<FONT face=Simplified Arabic>[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/61#_ftn2)، فقد ضمن الله سبحانه في هذه الآية الهداية لمن أطاع الرسول، وقال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/61#_ftn3)، ولعل زيدا رضي الله عنه لم يعلم الستر المذكور، أو لم تبلغه الأحاديث الدالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور، فأخذ بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم:((إلا رقما في ثوب)) فيكون معذورا لعدم علمه بها.
وأما من علم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم نصب الستور التي فيها الصور فلا عذر له في مخالفتها. ومتى خالف العبد الأحاديث الصحيحة الصريحة اتباعا للهوى، أو تقليدا لأحد من الناس استوجب غضب الرب ومقته، وخيف عليه من زيغ القلب وفتنته، كما حذر الله سبحانه من ذلك في قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ[4] (http://www.binbaz.org.sa/mat/61#_ftn4) الآية. وفي قوله تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[5] (http://www.binbaz.org.sa/mat/61#_ftn5) وقوله تعالى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ[6] (http://www.binbaz.org.sa/mat/61#_ftn6) الآية.
وتقدم في حديث أبي هريرة الدلالة على أن الصورة إذا قطع رأسها جاز تركها في البيت؛ لأنها تكون كهيئة الشجرة، وذلك يدل على أن تصوير الشجر ونحوه مما لا روح فيه جائز، كما تقدم ذلك صريحا من رواية الشيخين عن ابن عباس موقوفا عليه. ويستدل بالحديث المذكور أيضا على أن قطع غير الرأس من الصورة كقطع نصفها الأسفل ونحوه لا يكفي ولا يبيح استعمالها، ولا يزول به المانع من دخول الملائكة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهتك الصور ومحوها وأخبر أنها تمنع من دخول الملائكة إلا ما امتهن منها أو قطع رأسه، فمن ادعى مسوغا لبقاء الصورة في البيت غير هذين الأمرين فعليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الصورة إذا قطع رأسها كان باقيها كهيئة الشجرة، وذلك يدل على أن المسوغ لبقائها خروجها عن شكل ذوات الأرواح ومشابهتها للجمادات، والصورة إذا قطع أسفلها وبقي رأسها لم تكن بهذه المثابة لبقاء الوجه، ولأن في الوجه من بديع الخلقة والتصوير ما ليس في بقية البدن، فلا يجوز قياس غيره عليه عند من عقل عن الله ورسوله مراده. وبذلك يتبين لطالب الحق أن تصوير الرأس وما يليه من الحيوان داخل في التحريم والمنع؛ لأن الأحاديث الصحيحة المتقدمة تعمه، وليس لأحد أن يستثني من عمومها إلا ما استثناه الشارع. ولا فرق في هذا بين الصور المجسدة وغيرها من المنقوشة في ستر أو قرطاس أو نحوهما، ولا بين صور الآدميين وغيرها من كل ذي روح، ولا بين صور الملوك والعلماء وغيرهم، بل التحريم في صور الملوك والعلماء ونحوهم من المعظمين أشد؛ لأن الفتنة بهم أعظم ونصب صورهم في المجالس ونحوها وتعظيمها من أعظم وسائل الشرك وعبادة أرباب الصور من دون الله، كما وقع ذلك لقوم نوح، وتقدم في كلام الخطابي الإشارة إلى هذا.
وقد كانت الصور في عهد الجاهلية كثيرة معظمة معبودة من دون الله حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فكسر الأصنام، ومحا الصور وأزال الله به الشرك ووسائله، فكل من صور صورة أو نصبها أو عظمها فقد شابه الكفار فيما صنعوا، وفتح للناس باب الشرك ووسائله، ومن أمر بالتصوير أو رضي به فحكمه حكم فاعله في المنع واستحقاق الوعيد؛ لأنه قد تقرر في الكتاب والسنة وكلام أهل العلم تحريم الأمر بالمعصية والرضا بها كما يحرم فعلها وقد قال الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[7] (http://www.binbaz.org.sa/mat/61#_ftn7)، وقال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ[8] (http://www.binbaz.org.sa/mat/61#_ftn8) فدلت الآية على أن من حضر المنكر ولم يعرض عن أهله فهو مثلهم. فإذا كان الساكت عن المنكر مع القدرة على الإنكار أو المفارقة مثل من فعله، فالأمر بالمنكر أو الراضي به يكون أعظم جرما من الساكت، وأسوأ حالا، وأحق بأن يكون مثل من فعله. والأدلة في هذا المعنى كثيرة يجدها من طلبها في مظانها. وبما ذكرناه في هذا الجواب من الأحاديث وكلام أهل العلم يتبين لمريد الحق أن توسع الناس في تصوير ذوات الأرواح في الكتب والمجلات والجرائد والرسائل خطأ بين ومعصية ظاهرة يجب على من نصح نفسه الحذر منها وتحذير إخوانه من ذلك، بعد التوبة النصوح مما قد سلف.
ويتبين له أيضا مما سلف من الأدلة أنه لا يجوز بقاء هذه التصاوير المشار إليها على حالها بل يجب قطع رأسها أو طمسها ما لم تكن في بساط ونحوه مما يداس ويمتهن فإنه لا بأس بتركها على حالها كما تقدم الدليل على ذلك في أحاديث عائشة وأبي هريرة، وأما اللعب المصورة على صورة شيء من ذوات الأرواح فقد اختلف العلماء في جواز اتخاذها للبنات وعدمه.
وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي يلعبن معي قال الحافظ في الفتح: (استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم عياض، ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن، قال: وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ، وإليه مال ابن بطال، وحكى عن ابن أبي زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور، ومن ثم رجح الداودي أنه منسوخ.
http://www.binbaz.org.sa/mat/61 (http://www.binbaz.org.sa/mat/61)
أم جابر الليبية
02-17-2009, 03:45 PM
http://www.abuaseel.net/dam3at_7ozn/ekccwarat/gzak.gif
أم حاتم
02-18-2009, 09:00 AM
[quote=أم جابر الليبية;2041]http://www.abuaseel.net/dam3at_7ozn/ekccwarat/gzak.gif
أختي أم أويس
أم أحمد المغربية
05-16-2009, 03:29 AM
http://img296.imageshack.us/img296/8479/7094ha0.gif
الشيخ عبد العزيز بن با رحمه الله تعالى
حكم جمع الصور بقصد الذكرى
هل يجوز جمع الصور بقصد الذكرى أم لا ؟
لا يجوز لأي مسلم ذكرا كان أم أنثى جمع الصور للذكرى أعني صور ذوات الأرواح من بني آدم وغيرهم بل يجب إتلافها؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه: ((لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته)).
وثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه نهى عن الصورة في البيت، ولما دخل الكعبة عليه الصلاة والسلام يوم الفتح رأى في جدرانها صورا فطلب ماء وثوبا ثم مسحها، أما صور الجمادات كالجبل والشجر ونحو ذلك فلا بأس به.
المصدر:
كتاب الدعوة ،ص242 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع (http://www.binbaz.org.sa/mat/64)
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com22.gif
حكم تجميع صور ذوات الأرواح للذكرى
يقول السائل: ما حكم تجميع الصور الفوتوغرافية لذوات الأرواح للذكرى؟
لا يجوز جمع صور ذوات الأرواح للذكرى، بل يجب إتلافها؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لعلي رضي الله عنه: ((لا تدع صورة إلا طمستها))، ولما ثبت في حديث جابر عند الترمذي وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصورة في البيت، وأن يصنع ذلك. فجميع الصور التي للذكرى تتلف بالتمزيق أو الإحراق، وإنما يحتفظ بالصورة التي لها ضرورة، كالصورة التي في التابعية، وما أشبه ذلك مما يكون هناك ضرورة لحفظه، وإلا فالواجب إتلافها.
المصدر:
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول (http://www.binbaz.org.sa/mat/4842)
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com22.gif
حكم الاحتفاظ بالصور
حكم الصور الباقية من صور استمارة المدرسة ماذا يجب نحوها؟[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4208#_ftn1)
الواجب إتلافها إذا لم يكن هناك حاجة إليها أما حديث: ((إلا رقماً))[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4208#_ftn2) فهو وارد في الحديث الذي يدل على أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة وهو محمول على الثوب الذي يفترش كالمخدة والبساط أما الذي يعلق فهو غير داخل في ذلك بدليل أنه عليه الصلاة والسلام أنكر على عائشة تعليق الثوب الذي فيه تصاوير.
ــــــــــــــ
[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4208#_ftnref1) نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/4208#_ftnref2) أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب من كره القعود على الصور، برقم 5958، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، برقم 2106.
المصدر:
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون (http://www.binbaz.org.sa/mat/4208)
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com22.gif
حكم جمع الصور للذكرى
ما حكم جمع الصور من أجل الذكرى فقط؟
التصوير لذوات الأرواح محرم ولا يجوز عند أهل العلم، سواء كان ذو الروح إنساناً أو بهيمة أو طيراً، كله لا يجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))[1] (http://www.binbaz.org.sa/mat/21607#_ftn1)، وقال عليه الصلاة والسلام: ((كل مصور في النار))[2] (http://www.binbaz.org.sa/mat/21607#_ftn2)، الحديث، وقال: ((من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ))[3] (http://www.binbaz.org.sa/mat/21607#_ftn3).
فالأحاديث صريحة في تحريم التصوير لذوات الأرواح من بني آدم وغيرهم، فلا يجوز التصوير لا للذكرى ولا غير الذكرى، ليس للمسلم أن يصور ولده أو زوجته أو أقاربه للذكرى، بل ذلك منكر ولا يجوز، لكن قد يُعفى عن الرجل يصور عند الحاجة أو الضرورة، مثل التابعية، ومثل رخص قيادة السيارات، وما أشبه ذلك مما تدعو الضرورة إليه، وليس له مندوحة من لك، ولا يستطيع الاستغناء عن ذلك لأن الدولة تلزم بذلك، فهذا وأشباهه لا بأس به للضرورة، وللحاجة الملحة، وهو في حكم المكره في هذه الأشياء فلا حرج عليه إن شاء الله.
ولكن لا ينبغي أن يتخذ الصور للتلذذ بها، أو للذكرى، أو للعبث، أو للتساهل في ذلك، أو ما أشبه ذلك، فكل هذا منكر ولا يجوز، لكن للضرورة لا حرج إن شاء الله، مثل ما تقدم مثل التابعية فلا تتيسر للإنسان إلا بالصورة، ولا تتيسر قيادة السيارة إلا بالصورة، ومثل المريض لا يتيسر له العلاج إلا بالصورة، فهو كالمكره في هذه الأحوال.
المصدر
فتاوى نور على الدرب المجلد الأول (http://www.binbaz.org.sa/mat/21607)
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com22.gif
الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى
السؤال: طيب جزاكم الله خيراً السائل حسن حسين يقول أنا شاب أحب التصوير والاحتفاظ بالصور ولا تمر مناسبة إلا وأقوم بالتقاط الصور للذكرى وهذه الصورة أحفظها داخل ألبوم وقد تمر شهور دون أن أفتح هذا ألبوم وأنظر للصور ما حكم هذه الصور التي أقوم بتصويرها والاحتفاظ بها؟
جواب الشيخ: الواجب عليك أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت وأن تحرق جميع الصور التي تحتفظ بها الآن لأنه لا يجوز الاحتفاظ بالصور للذكرى فعليك أن تحرقها من حين أن تسمع كلامي هذا وأسأل الله لي ولك الهداية والعصمة مما يكره.
المصدر (http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_1610.shtml)
http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com22.gif
السؤال: وردتنا رسالة من الحاج باعتبار ما سيكون إن شاء الله يقول الحاج ق ج من بلد إسلامي بعد السلام أحب أن أسال عما يلي ما حكم التقاط الصور التذكارية في المشاعر المقدسة؟
جواب الشيخ: التقاط الصور التذكارية إذا كانت صور آدميين فإنه لا يجوز أو حيوانات كالإبل مثلاً فإنه لا يجوز لأن فيه اقتناءً للصور والنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة إلا ما استثني من الصور وهو ما أتخذ فراشاً ومخدة وما أشبه ذلك مما يمتهن وأما هذه الصور التذكارية للحيوانات والإنسان فإنها لا يجوز اقتناءها في كل حال وأما إذا كانت الصور التذكارية للكعبة مثلاً أو لجبال منى أو لجبل عرفة أو لمسجد نمرة أو لمسجد المزدلفة أو لمسجد الخير في منى فإن هذا لا بأس به ما لم يؤد ذلك إلى محظورٍ شرعي فإن أدى ذلك إلى محظور شرعي فإنه لا يجوز وإلا في الأصل الإباحة.
المصدر (http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_713.shtml)
أم عبد الرؤوف
05-16-2009, 05:20 AM
جزاكِ الله خيراً أُخية وبارك لكِ في جهودكِ
أمة الله
05-16-2009, 03:35 PM
جزاكِ الله خيراً أُختي أمة الرحمن
أم سفيان
05-16-2009, 07:03 PM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا .
أم أيمن
05-16-2009, 10:55 PM
جزاكِ الله خيرا أخيتي على ما نقلتِ ونفعنا الله بكِ
محبة الجنة
06-17-2009, 09:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في الفترة الأخيرة ظهرت بل وتفشت في المجتمع ظاهرة التصوير ومنهم من يقول انني سمعت فلانة تقول انها سمعت الشيخ يقول انه يجوز ونسألها من هوا الشيخ تقول لا اعرف وهدا من الجهل والابتلاء نسأل الله السلامة والعافية
فلدلك قررت أن أضع بين أيديكن أخياتي هده الروابط لعلماءنا الربانيين في أحكام التصوير وأرجوا منكن المساعدة والتي عندها مقال أو كتاب أو فتوى من علماء أهل السنة أن تضعه هنا
ودلك لنشر العلم ورفع الجهل على الجميع بخصوص هده الأحكام
ولكن مني مقدما الشكر الجزيل ونسأل الله لي ولكم العمل النافع والعمل الصادق انه ولي دلك والقادر عليه
وأبدأ بشيخنا ووالدنا وعالمنا الرباني رحمه الله رحمة واسعة عبد العزيز بن باز
هل يجوز لإنسان تصوير نفسه وإرسال الصورة إلى أهله في أوقات عيد ونحوها؟
قد تكاثرت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهي عن التصوير ولعن المصورين ووعيدهم بأنواع الوعيد، فلا يجوز للمسلم أن يصور نفسه ولا أن يصور غيره من ذوات الأرواح إلا عند الضرورة كالجواز والتابعية ونحو ذلك. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين، وأن يوفق ولاة الأمر للتمسك بشريعته والحذر مما خالفها إنه خير مسئول. والله الموفق.
http://www.binbaz.org.sa/mat/16 (http://www.binbaz.org.sa/mat/16)
ما قولكم في حكم التصوير الذي قد عمت به البلوى وانهمك فيه الناس؟ تفضلوا بالجواب الشافي عما يحل منه وما يحرم، أثابكم الله تعالى.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فقد جاءت الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح والمسانيد والسنن دالة على تحريم تصوير كل ذي روح، آدميا كان أو غيره، وهتك الستور التي فيها الصور، والأمر بطمس الصور ولعن المصورين، وبيان أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة. وأنا أذكر لك جملة من الأحاديث الصحيحة الواردة في هذا الباب، وأذكر بعض كلام العلماء عليها، وأبين ما هو الصواب في هذه المسألة إن شاء الله.
ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ((ومن أظلم ممن ذهب يخلق خلقا كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة)) لفظ مسلم. وفيهما أيضا عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون)) ولهما عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلما: ((إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم)) لفظ البخاري وروى البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ((نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب وكسب البغي ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة والمصور)).
وعن ابن عباس رضي الله عنهما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ)) متفق عليه. وخرج مسلم عن سعيد بن أبي الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها، فقال: (ادن مني) فدنا منه، ثم قال: (ادن مني) فدنا منه، حتى وضع يده على رأسه فقال: أنبئك بما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا تعذبه في جهنم)) وقال: (إن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له) وخرج البخاري قوله: إن كنت لا بد فاعلا.. إلخ في آخر الحديث الذي قبل بنحو ما ذكره مسلم. وخرجه الترمذي في جامعه وقال: حسن صحيح عن أبي الزبير عن جابر رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصورة في البيت ونهى أن يصنع ذلك وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل علي النبي صلى الله عليه وسلم وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال ((يا عائشة أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله)) قالت عائشة فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين رواه مسلم.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت بقرام لي على سهوة لي فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم هتكه وقال ((أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله)) قالت فجعلناه وسادة أو وسادتين خرجه البخاري ومسلم، وزاد مسلم بعد قوله: (هتكه): (وتلون وجهه). اهـ.
وعنها قالت: قدم النبي صلى الله عليه وسلم من سفر وعلقت درنوكا فيه تماثيل فأمرني أن أنزعه فنزعته رواه البخاري، ورواه مسلم بلفظ: وقد سترت على بابي درنوكا فيه الخيل ذوات الأجنحة فأمرني فنزعته وعن القاسم بن محمد عن عائشة أيضا قالت: اشتريت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل فعرفت في وجهه الكراهية قالت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ما أذنبت ؟ قال ((ما بال هذه النمرقة ؟)) فقالت اشتريتها لتقعد عليها وتوسدها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) وقال: ((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة)) رواه البخاري ومسلم، زاد مسلم من رواية ابن الماجشون قالت: فأخذته فجعلته مرفقتين، فكان يرتفق بهما في البيت.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة)) متفق عليه واللفظ لمسلم. وخرج مسلم عن زيد بن خالد عن أبي طلحة مرفوعا قال:((لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا تماثيل)) وفي صحيح البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام قال ((إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة)) وخرج مسلم عن عائشة وميمونة مثله.
وخرج مسلم أيضا عن أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي رضي الله عنه (ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته) وخرج أبو داود بسند جيد عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عمر بن الخطاب زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى محيت كل صورة فيها.
وخرج أبو داود الطيالسي في مسنده عن أسامة قال: دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة ورأى صورا، فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول: ((قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون)) قال الحافظ: إسناده جيد. قال: وخرج عمر بن شبه من طريق عبد الرحمن ابن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن أسامة أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة فأمرني فأتيته بماء في دلو فجعل يبل الثوب ويضرب به على الصور ويقول: ((قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون)) اهـ.
وخرج البخاري في صحيحه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يترك في بيته شيئا فيه تصاليب إلا نقضه. ورواه الكشميهني بلفظ تصاوير وترجم عليه البخاري رحمه الله بـ باب نقض الصور وساق هذا الحديث. وفي الصحيحين عن بسر بن سعيد عن زيد بن خالد عن أبي طلحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة)) قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة، فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول ؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلا رقما في ثوب ؟ وفي رواية لهما من طريق عمرو بن الحارث عن بكير الأشج عن بسر: فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير ؟ قال إنه قال: إلا رقما في ثوب ألم تسمعه ؟ قلت: لا. قال بلى قد ذكر ذلك. وفي المسند وسنن النسائي عن عبيد الله بن عبد الله أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده فوجد عنده سهل بن حنيف، فأمر أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته، فقال له سهل: لم تنزع ؟ قال: لأنه فيه تصاوير وقد قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قد علمت. قال: ألم يقل إلا رقما في ثوب ؟ قال بلى ولكنه أطيب لنفسي. اهـ وسنده جيد، وأخرجه الترمذي بهذا اللفظ وقال: حسن صحيح.
وخرج أبو داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتاني جبريل فقال لي أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت إلا أنه كان على الباب تماثيل وكان في البيت قرام ستر فيه تماثيل وكان في البيت كلب فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن ومر بالكلب فليخرج)) ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الكلب لحسن أو لحسين كان تحت نضد لهما فأمر به فأخرج هذا لفظ أبي داود، ولفظ الترمذي نحوه. ولفظ النسائي: استأذن جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ((ادخل)) فقال: ((كيف أدخل وفي بيتك ستر فيه تصاوير ؟ فإما أن تقطع رءوسها أو تجعل بساطا يوطأ فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتا فيه تصاوير)) اهـ. وفي الباب من الأحاديث غير ما ذكرنا كثير.
وهذه الأحاديث وما جاء في معناها دالة دلالة ظاهرة على تحريم التصوير لكل ذي روح، وأن ذلك من كبائر الذنوب المتوعد عليها بالنار. وهي عامة لأنواع التصوير سواء كان للصورة ظل أم لا، وسواء كان التصوير في حائط أو ستر أو قميص أو مرآة أو قرطاس أو غير ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين ما له ظل وغيره، ولا بين ما جعل في ستر أو غيره، بل لعن المصور، وأخبر أن المصورين أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأن كل مصور في النار، وأطلق ذلك ولم يستثن شيئا.
ويؤيد العموم أنه لما رأى التصاوير في الستر الذي عند عائشة هتكه وتلون وجهه وقال: ((إن أشد الناس عذابا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله)) وفي لفظ أنه قال عندما رأى الستر: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) فهذا اللفظ ونحوه صريح في دخول المصور للصور في الستور ونحوها في عموم الوعيد.
وأما قوله في حديث أبي طلحة وسهل بن حنيف: إلا رقما في ثوب فهذا استثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة لا من التصوير، وذلك واضح من سياق الحديث، والمراد بذلك إذا كان الرقم في ثوب ونحوه يبسط ويمتهن، ومثله الوسادة الممتهنة كما يدل عليه حديث عائشة المتقدم في قطعها الستر وجعله وسادة أو وسادتين. وحديث أبي هريرة وقول جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم: ((فمر برأس التمثال الذي في البيت يقطع فيصير كهيئة الشجرة ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتان منبوذتان توطآن)) ففعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز حمل الاستثناء على الصورة في الثوب المعلق أو المنصوب على باب أو جدار أو نحو ذلك. لأن أحاديث عائشة صريحة في منع مثل هذا الستر، ووجوب إزالته أو هتكه كما تقدم ذكرها بألفاظها. وحديث أبي هريرة صريح في أن مثل هذا الستر مانع من دخول الملائكة، حتى يبسط أو يقطع رأس التمثال الذي فيه فيكون كهيئة الشجرة، وأحاديثه عليه الصلاة والسلام لا تتناقض بل يصدق بعضها بعضا، ومهما أمكن الجمع بينها بوجه مناسب ليس فيه تعسف وجب وقدم على مسلكي الترجيح والنسخ كما هو مقرر في علمي الأصول ومصطلح الحديث، وقد أمكن الجمع بينها هنا بما ذكرناه فلله الحمد.
وقد رجح الحافظ في الفتح الجمع بين الأحاديث بما ذكرته آنفا وقال: (قال الخطابي: والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤه، وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن). اهـ. وقال الخطابي أيضا رحمه الله تعالى: (إنما عظمت عقوبة المصور لأن الصور كانت تعبد من دون الله؛ ولأن النظر إليها يفتن وبعض النفوس إليها تميل). اهـ. وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم: باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه، وإن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتا فيه صورة أو كلب.
(قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر. لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها، وأما تصوير صورة الشجرة ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس فيه صورة حيوان فليس بحرام. هذا حكم نفس التصوير. وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقا على حائط أو ثوبا ملبوسا أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام، وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام... إلى أن قال: ولا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له. هذا تلخيص مذهبنا في المسألة، وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم. وقال بعض السلف: إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل، وهذا مذهب باطل، فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم، وليس لصورته ظل، مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة). اهـ.
قال الحافظ بعد ذكره لملخص كلام النووي هذا: (قلت: ويؤيد التعميم فيما له ظل وما لا ظل له ما أخرجه أحمد من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها)) أي طمسها. الحديث. وفيه: ((من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم))) اهـ.
قلت: ومن تأمل الأحاديث المتقدمة تبين له دلالتها على تعميم التحريم، وعدم الفرق بين ما له ظل وغيره كما تقدم توضيح ذلك. فإن قيل: قد تقدم في حديث زيد بن خالد عن أبي طلحة أن بسر بن سعيد الراوي عن زيد قال: ثم اشتكى زيد فعدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة، فظاهر هذا يدل على أن زيدا يرى جواز تعليق الستور التي فيها الصور. فالجواب: أن أحاديث عائشة المتقدمة وما جاء في معناها دالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور وعلى وجوب هتكها، وعلى أنها تمنع دخول الملائكة، وإذا صحت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تجز معارضتها بقول أحد من الناس ولا فعله كائنا من كان، ووجب على المؤمن اتباعها والتمسك بما دلت عليه، ورفض ما خالفه كما قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[1]، وقال تعالى: قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ[2]، فقد ضمن الله سبحانه في هذه الآية الهداية لمن أطاع الرسول، وقال تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[3]، ولعل زيدا رضي الله عنه لم يعلم الستر المذكور، أو لم تبلغه الأحاديث الدالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور، فأخذ بظاهر قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إلا رقما في ثوب)) فيكون معذورا لعدم علمه بها.
وأما من علم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم نصب الستور التي فيها الصور فلا عذر له في مخالفتها. ومتى خالف العبد الأحاديث الصحيحة الصريحة اتباعا للهوى، أو تقليدا لأحد من الناس استوجب غضب الرب ومقته، وخيف عليه من زيغ القلب وفتنته، كما حذر الله سبحانه من ذلك في قوله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ[4] الآية. وفي قوله تعالى: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ[5] وقوله تعالى: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ[6] الآية.
وتقدم في حديث أبي هريرة الدلالة على أن الصورة إذا قطع رأسها جاز تركها في البيت؛ لأنها تكون كهيئة الشجرة، وذلك يدل على أن تصوير الشجر ونحوه مما لا روح فيه جائز، كما تقدم ذلك صريحا من رواية الشيخين عن ابن عباس موقوفا عليه. ويستدل بالحديث المذكور أيضا على أن قطع غير الرأس من الصورة كقطع نصفها الأسفل ونحوه لا يكفي ولا يبيح استعمالها، ولا يزول به المانع من دخول الملائكة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بهتك الصور ومحوها وأخبر أنها تمنع من دخول الملائكة إلا ما امتهن منها أو قطع رأسه، فمن ادعى مسوغا لبقاء الصورة في البيت غير هذين الأمرين فعليه الدليل من كتاب الله أو سنة رسوله عليه الصلاة والسلام. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الصورة إذا قطع رأسها كان باقيها كهيئة الشجرة، وذلك يدل على أن المسوغ لبقائها خروجها عن شكل ذوات الأرواح ومشابهتها للجمادات، والصورة إذا قطع أسفلها وبقي رأسها لم تكن بهذه المثابة لبقاء الوجه، ولأن في الوجه من بديع الخلقة والتصوير ما ليس في بقية البدن، فلا يجوز قياس غيره عليه عند من عقل عن الله ورسوله مراده. وبذلك يتبين لطالب الحق أن تصوير الرأس وما يليه من الحيوان داخل في التحريم والمنع؛ لأن الأحاديث الصحيحة المتقدمة تعمه، وليس لأحد أن يستثني من عمومها إلا ما استثناه الشارع. ولا فرق في هذا بين الصور المجسدة وغيرها من المنقوشة في ستر أو قرطاس أو نحوهما، ولا بين صور الآدميين وغيرها من كل ذي روح، ولا بين صور الملوك والعلماء وغيرهم، بل التحريم في صور الملوك والعلماء ونحوهم من المعظمين أشد؛ لأن الفتنة بهم أعظم ونصب صورهم في المجالس ونحوها وتعظيمها من أعظم وسائل الشرك وعبادة أرباب الصور من دون الله، كما وقع ذلك لقوم نوح، وتقدم في كلام الخطابي الإشارة إلى هذا.
وقد كانت الصور في عهد الجاهلية كثيرة معظمة معبودة من دون الله حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم فكسر الأصنام، ومحا الصور وأزال الله به الشرك ووسائله، فكل من صور صورة أو نصبها أو عظمها فقد شابه الكفار فيما صنعوا، وفتح للناس باب الشرك ووسائله، ومن أمر بالتصوير أو رضي به فحكمه حكم فاعله في المنع واستحقاق الوعيد؛ لأنه قد تقرر في الكتاب والسنة وكلام أهل العلم تحريم الأمر بالمعصية والرضا بها كما يحرم فعلها وقد قال الله تعالى: وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ[7]، وقال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ[8] فدلت الآية على أن من حضر المنكر ولم يعرض عن أهله فهو مثلهم. فإذا كان الساكت عن المنكر مع القدرة على الإنكار أو المفارقة مثل من فعله، فالأمر بالمنكر أو الراضي به يكون أعظم جرما من الساكت، وأسوأ حالا، وأحق بأن يكون مثل من فعله. والأدلة في هذا المعنى كثيرة يجدها من طلبها في مظانها. وبما ذكرناه في هذا الجواب من الأحاديث وكلام أهل العلم يتبين لمريد الحق أن توسع الناس في تصوير ذوات الأرواح في الكتب والمجلات والجرائد والرسائل خطأ بين ومعصية ظاهرة يجب على من نصح نفسه الحذر منها وتحذير إخوانه من ذلك، بعد التوبة النصوح مما قد سلف.
ويتبين له أيضا مما سلف من الأدلة أنه لا يجوز بقاء هذه التصاوير المشار إليها على حالها بل يجب قطع رأسها أو طمسها ما لم تكن في بساط ونحوه مما يداس ويمتهن فإنه لا بأس بتركها على حالها كما تقدم الدليل على ذلك في أحاديث عائشة وأبي هريرة، وأما اللعب المصورة على صورة شيء من ذوات الأرواح فقد اختلف العلماء في جواز اتخاذها للبنات وعدمه.
وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة قالت كنت ألعب بالبنات عند النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي صواحب يلعبن معي فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي يلعبن معي قال الحافظ في الفتح: (استدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور البنات واللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور، وبه جزم عياض، ونقله عن الجمهور، وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن، قال: وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ، وإليه مال ابن بطال، وحكى عن ابن أبي زيد عن مالك أنه كره أن يشتري الرجل لابنته الصور، ومن ثم رجح الداودي أنه منسوخ. ((ما هذا يا عائشة))؟ قالت: بناتي، قالت ورأى فيها فرسا مربوطا له جناحان، فقال: ((ما هذا))؟ قلت: فرس له جناحان، قلت ألم تسمع أنه كان لسليمان خيل لها أجنحة؟ فضحك... إلى أن قال: قال الخطابي: في هذا الحديث أن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد، وإنما أرخص لعائشة فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغة. قلت: وفي الجزم به نظر، لكنه محتمل. لأن عائشة كانت في غزوة خيبر بنت أربع عشرة سنة، إما أكملتها أو جاوزتها أو قاربتها، وأما في غزوة تبوك فكانت قد بلغت قطعا، فيترجح رواية من قال: في خيبر ويجمع بما قال الخطابي؛ لأن ذلك أولى من التعارض). انتهى المقصود من كلام الحافظ.
إذا عرفت ما ذكره الحافظ رحمه الله تعالى فالأحوط ترك اتخاذ اللعب المصورة. لأن في حلها شكا لاحتمال أن يكون إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة على اتخاذ اللعب المصورة قبل الأمر بطمس الصور، فيكون ذلك منسوخا بالأحاديث التي فيها الأمر بمحو الصور وطمسها إلا ما قطع رأسه أو كان ممتهنا كما ذهب إليه البيهقي وابن الجوزي، ومال إليه ابن بطال، ويحتمل أنها مخصوصة من النهي كما قاله الجمهور لمصلحة التمرين، ولأن في لعب البنات بها نوع امتهان، ومع الاحتمال المذكور والشك في حلها يكون الأحوط تركها، وتمرين البنات بلعب غير مصورة حسما لمادة بقاء الصور المجسدة، وعملا بقوله صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)) وقوله في حديث النعمان بن بشير المخرج في الصحيحين مرفوعا: ((الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه والله أعلم)). وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
--------------------------------------------------------------
[1] سرة الحشر الآية 7.
[2] سورة النور الآية 54.
[3] سورة النور الآية 63.
[4] سورة النور الآية 63.
[5] سورة الصف الآية 5.
[6] سورة التوبة الآية 77.
[7] سورة الأنعام الآية 68.
[8] سورة النساء من الآية140.
نشرت بمجلة الجامعة الإسلامية العدد الرابع السنة السابعة ربيع الآخر سنة 1395 هـ في باب الفتاوى، ونشرت في مجلة البحوث الإسلامية العددالسابع عشر-مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
http://www.binbaz.org.sa/mat/61 (http://www.binbaz.org.sa/mat/61)
حكم تعليق الصور
ما حكم تعليق الصور في المنازل وفي غيرها ؟
حكم ذلك التحريم إذا كانت الصور من ذوات الأرواح من بني آدم أو غيرهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه : ((ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته)) رواه مسلم في صحيحه ، ولما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها علقت على سهوة لها سترا فيه تصاوير فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم هتكه وتغير وجهه صلى الله عليه وسلم وقال : ((يا عائشة إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) أخرجه مسلم وغيره ، لكن إذا كانت الصورة في بساط يمتهن أو وسادة يرتفق بها فلا حرج في ذلك؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان على موعد من جبرائيل فلما جاء جبرائيل امتنع عن دخول البيت فسأله النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ((إن في البيت تمثالا وسترا فيه تصاوير وكلبا فمر برأس التمثال أن يقطع وبالستر أن يتخذ منه وسادتان منتبذتان توطآن ومر بالكلب أن يخرج)) ففعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فدخل جبرائيل عليه السلام . أخرجه النسائي وغيره بإسناد جيد ، وفي الحديث المذكور أن الكلب كان جرو للحسن أو الحسين تحت نضد في البيت ، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة ولا كلب)) متفق عليه ، وقصة جبرائيل هذه تدل على أن الصورة في البساط ونحوه لا تمنع من دخول الملائكة ، ومثل ذلك ما ثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أنها اتخذت من الستر المذكور وسادة يرتفق بها النبي صلى الله عليه وسلم .
كتاب الدعوة ،ص19 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
http://www.binbaz.org.sa/mat/62 (http://www.binbaz.org.sa/mat/62)
حكم التماثيل التي توضع في البيت للزينة
ما حكم التماثيل التي توضع في المنازل للزينة فقط وليس لعبادتها ؟
لا يجوز تعليق التصاوير ولا الحيوانات المحنطة في المنازل ولا في المكاتب ولا في المجالس لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدالة على تحريم تعليق الصور وإقامة التماثيل في البيوت وغيرها . لأن ذلك وسيلة للشرك بالله، ولأن في ذلك مضاهاة لخلق الله وتشبها بأعداء الله ، ولما في تعليق الحيوانات المحنطة من إضاعة المال والتشبه بأعداء الله وفتح الباب لتعليق التماثيل المصورة وقد جاءت الشريعة الإسلامية الكاملة بسد الذرائع المفضية إلى الشرك أو المعاصي وقد وقع الشرك في قوم نوح بأسباب تصوير خمسة من الصالحين في زمانهم ونصب صورهم في مجالسهم ، كما بين الله سبحانه ذلك في كتابه المبين حيث قال سبحانه : وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا وَقَدْ أَضَلُّوا كثيرا[1] الآية، فوجب الحذر من مشابهة هؤلاء في عملهم المنكر الذي وقع بسببه الشرك. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: ((ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته)) خرجه مسلم في صحيحه، وقال صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون)) متفق على صحته، والأحاديث في ذلك كثيرة، والله ولي التوفيق.
--------------------------------------------------------------------------
[1] سورة نوح الآيتان 23-24.
كتاب الدعوة ،ص18 - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
http://www.binbaz.org.sa/mat/63 (http://www.binbaz.org.sa/mat/63)
محبة الجنة
06-17-2009, 09:21 PM
كسب المصور
لقد اكتسبت من عمل التصوير مالا وأنا مستعد للتنازل عنه إرضاء لله ورسوله ، فما حكم ذلك المال هل هو حرام أم ماذا أصنع فيه ؟
أرجو أن لا يكون عليكم فيه حرج لأنكم حين اكتسابه لم تكونوا متأكدين تحريمه جهلا بالحكم الشرعي أو لشبهة من أجاز التصوير الشمسي، وقد قال الله سبحانه في أهل الربا: فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ[1] أعاذنا الله وإياكم منها، فهذه الآية الكريمة يستفاد منها حل الكسب الماضي من العمل غير المشروع إذا تاب العبد إلى الله ورجع عن ذلك وإن تصدقتم به أو بشيء منه احتياطا فحسن، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه))، أما وجوب الصدقة به فلا أعلم دليلا واضحا يدل عليه.
--------------------------------------------------------------------------
[1] سورة البقرة الآية 275.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
http://www.binbaz.org.sa/mat/89 (http://www.binbaz.org.sa/mat/89)
تصوير ما لا روح فيه
إذا كان تصوير ما لا روح فيه مباحا شرعا فهل يجوز الاستمرار على ذلك ؟
نعم يجوز ذلك كما أفتى بذلك ترجمان القرآن وحبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ودل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي ذكرنا في الجواب المفيد في حكم التصوير وهو أن جبريل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع رأس التمثال حتى يكون كهيئة الشجرة ، وذلك يدل على جواز تصوير الشجر ونحوه ، وقد أجمع العلماء على ذلك بحمد الله ، لكن إذا تيسر للإنسان عمل آخر من الأعمال الطيبة المباحة فهو أحسن من عمل التصوير لما لا روح فيه .
لأنه قد يجر إلى تصوير ما له روح والبعد عن وسائل الشر مطلوب شرعا ، رزقنا الله وإياكم العافية من أسباب غضبه .
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
التوبة النصوح يمحو الله بها الذنوب
لي بعض من الصور عند أصدقائي وطلبت منهم هذه الصور لكي أمزقها خوفا من عذاب الله ، بعضهم أعطاني والبعض رفضوا بحجة أن الإثم عليهم وليس عليّ شيء . فهل هذا صحيح أرجو أن تفيدوني ؟ .
التوبة النصوح من الذنوب يمحو الله بها الذنوب؛ كما قال الله سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[1]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الإسلام يهدم ما كان قبله والتوبة تهدم ما كان قبلها))، وعليك إتلاف ما لديك من الصور لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ((لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته)) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، أما صورك التي عند الناس إذا طلبتها منهم وامتنعوا من تسليمها لك فقد برئت منها وتعمها التوبة، والإثم على من اقتناها، أصلح الله الجميع.
--------------------------------------------------------------------------
[1] سورة النور الآية 31.
مجلة الدعوة العدد 1138 في 2/8/1408هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الرابع
حكم استعمال أشرطة الأفلام الخليعة وآلات التصوير بعد التوبة
رجل تاب إلى الله عز وجل وعنده فيديو وأشرطة وأفلام خليعة فهل يجوز له بيعها؟ وإذا كان لا يجوز بيعها فماذا يعمل بها؟ وهل يجوز أن يسجل فيها الخطب والبرامج والمشاهد المفيدة؟
نعم له أن يسجل فيها ما ينفعه ويمسح ما فيها من الباطل فيسجل فيها الطيب ويمحو الخبيث، أما بيعها فلا يجوز وهي على حالتها الرديئة؛ لأن ذلك يعتبر من التعاون على الإثم والعدوان.
مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء السادس
التصرف في آلات التصوير بعد التوبة
رجل عنده استديو وكان فيه آلات التصوير، وعلم أن التصوير حرام فكيف يتصرف فيها، بحيث يمكنه السلامة من الخسارة؟ وإذا باعها على مسلم أليس يكون ذلك مساعدة على نشر المعصية؟ وما حكم ما يأتيه من كسب ذلك من المال هل يجوز صرفه عليه وعلى أهله؟
هذا فيه تفصيل: فإن الأستوديو يصور الجائز والممنوع، فإذا صور فيه ما هو جائز من السيارات والطائرات والجبال وغيرها مما ليس فيه روح فلا بأس أن يبيع ذلك ويصور هذه الأشياء التي قد يحتاج إليها الناس وليس فيها روح، أما تصوير ذوات الأرواح من بني الإنسان أو الدواب والطيور فلا يجوز إلا للضرورة كما لو صور شيئا مما يضطر إليه الناس كالتابعية التي يحتاجها الناس وتسمى حفيظة النفوس فلا بأس، وهكذا جواز السفر والشهادة العلمية التي لا تحصل إلا بالصورة، وهكذا تصوير المجرمين ليعرفوا ويتحرز من شرهم، وهكذا أشباه ذلك مما تدعو إليه الضرورة؛ لقول الله عز وجل في كتابه الكريم: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ[1]، والمقصود أنه لا يستعمل فيه إلا الشيء الجائز وإذا باعه على الناس فلا بأس ببيعه؛ لأنه يستخدم في الطيب والخبيث، مثل بيع الإنسان السيف والسكين وأشباههما مما يستعمل في الخير والشر، والإثم على من استعملها في الشر لكن من علم أن المشتري للسكين أو السيف أو نحوهما يستعملها في الشر حرم بيعها عليه.
--------------------------------------------------------------------------
[1] سورة الأنعام الآية 119.
مجموع فتاوى و مقالات متنوعة الجزء السادس
حكم وضع الصور الفوتوغرافية على المجلات
أثبتت مجلة "المجاهد" بعدم إخراجها للصور الفوتوغرافية وغيرها من الأنواع المحرمة - أنه يمكن الإخراج المتميز بدون اللجوء إلى هذه الأنواع المحرمة، هل لكم من كلمة تحثون فيها المجلات الإسلامية كي تحذو حذوها في هذا الأمر؟
لا ريب أن إخراج المجلات والصحف اليومية وغيرها بدون تصوير هو الواجب؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المصورين وأخبر أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة، وهذا يعم التصوير الشمسي والتصوير الذي له ظل، ومن فرق فليس عنده دليل على التفرقة. وإذا كان التصوير للنساء صار الأمر أشد حرمة وأسوأ عاقبة وأكثر فسادا، فالواجب منع الجميع، والذي يجب على محرري الصحف والمجلات هو تقوى الله سبحانه وتعالى، والتقيد بشرعه والحذر مما يخالف أمره والحرص على الوقوف عند حدوده.
مجلة المجاهد ـ السنة الأولى ـ عدد 10 شهر صفر 1410هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس
التحرج من التصوير في وسائل الإعلام
دعوتم إلى الاستفادة من وسائل الإعلام في مجال الدعوة والتوجيه، ومنها تلك التي فيها التصوير، لكن بعض الدعاة إلى الله لا يزالون يتحرجون من تلكم الصورة. ماذا تقولون في ذلك؟
لا شك أن استغلال وسائل الإعلام في الدعوة إلى الحق ونشر أحكام الشريعة وبيان الشرك ووسائله والتحذير من ذلك ومن سائر ما نهى الله عنه من أعظم المهمات، بل من أوجب الواجبات، وهي من نعم الله العظيمة في حق من استغلها في الخير، وفي حق من استفاد منها ما ينقصه في دينه ويبصره بحق الله عليه. ولا شك أن البروز في التلفاز مما قد يتحرج منه بعض أهل العلم من أجل ما ورد من الأحاديث الصحيحة في التشديد في التصوير ولعن المصورين.
ولكن بعض أهل العلم رأى أنه لا حرج في ذلك إذا كان البروز فيه للدعوة إلى الحق ونشر أحكام الإسلام، والرد على دعاة الباطل عملاً بالقاعدة الشرعية وهي: ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت كبراهما، إذا لم يتيسر السلامة منهما جميعاً، وتحصيل أعلى المصلحتين ولو بتفويت الدنيا منهما إذا لم يتيسر تحصيلهما جميعا. وهكذا يقال في المفاسد الكثيرة والمصالح الكثيرة. يجب على ولاة الأمور وعلى العلماء إذا لم تتيسر السلامة من المفاسد كلها أن يجتهدوا في السلامة من أخطرها وأكبرها إثما. وهكذا المصالح يجب عليهم أن يحققوا ما أمكن منها الكبرى فالكبرى إذا لم يتيسر تحصيلها كلها، ولذلك أمثلة كثيرة وأدلة متنوعة من الكتاب والسنة منها قوله تعالى: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ[1]، ومنها الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها: ((لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لهدمت الكعبة وأقمتها على قواعد إبراهيم)) الحديث متفق عليه.
وبهذا يعلم أن الكلام في الظهور في التلفاز للدعوة إلى الله سبحانه ونشر الحق يختلف بحسب ما أعطى الله للناس من العلم والإدراك والبصيرة والنظر في العواقب. فمن شرح الله صدره واتسع علمه ورأى أن يظهر في التلفاز لنشر الحق وتبليغ رسالات الله فلا حرج عليه في ذلك وله أجره وثوابه عند الله سبحانه، ومن اشتبه عليه الأمر ولم ينشرح صدره لذلك فنرجو أن يكون معذورا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب)) الحديث، ولا شك أن ظهور أهل الحق في التلفاز من أعظم الأسباب في نشر دين الله والرد على أهل الباطل؛ لأنه يشاهده غالب الناس من الرجال والنساء والمسلمين والكفار، ويطمئن أهل الحق إذا رأوا صورة من يعرفونه بالحق وينتفعون بما يصدر منه، وفي ذلك أيضاً محاربة لأهل الباطل وتضييق المجال عليهم، وقد قال الله عز وجل: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ[2]، وقال عز وجل: ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ[3]، وقال سبحانه: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ[4]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من دل على خير فله مثل أجر فاعله))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص من آثامهم شيئا)) أخرجهما مسلم في صحيحه، وقال صلى الله عليه وسلم لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما بعثه إلى اليهود في خيبر: ((ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم)) متفق على صحته.
وهذه الآيات والأحاديث الصحيحة كلها تعم الدعوة إلى الله سبحانه من طريق وسائل الإعلام المعاصرة، ومن جميع الطرق الأخرى كالخطابة والتأليف والرسائل والمكالمات الهاتفية وغير ذلك من أنواع التبليغ لمن أصلح الله نيته ورزقه العلم النافع والعمل به. وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى)) متفق على صحته. وقال عليه الصلاة والسلام: ((إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)) أخرجه مسلم في الصحيح.
وأسأل الله عز وجل أن يوفق علماء المسلمين وولاة أمرهم لكل ما فيه صلاح العباد والبلاد إنه ولي ذلك والقادر عليه.
--------------------------------------------------------------------------
[1] سورة الأنعام من الآية 108.
[2] سورة العنكبوت الآية 69.
[3] سورة النحل من الآية 125.
[4] سورة فصلت الآية 33.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس.
حكم تصوير المحاضرات بجهاز الفيديو
ما حكم تصوير المحاضرات بجهاز الفيديو للاستفادة منها في أماكن أخرى لتعم الفائدة؟
هذا محل نظر، وتسجيلها بالأشرطة أمر مطلوب ولا يحتاج معها إلى الصورة، ولكن الصورة قد يحتاج إليها بعض الأحيان حتى يعرف ويتحقق أن المتكلم فلان، فالصورة توضح المتكلم، وقد يكون ذلك لأسباب أخرى، فأنا عندي في هذا توقف، من أجل ما ورد من الأحاديث في حكم التصوير لذوات الأرواح وشدة الوعيد في ذلك. وإن كان جماعة من إخواني أهل العلم رأوا أنه لا بأس بذلك للمصلحة العامة. ولكن أنا عندي بعض التوقف في مثل هذا لعظم الخطر في التصوير، ولما جاء فيه من الأحاديث الثابتة في الصحيحين وغيرهما في بيان أن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون، وأحاديث لعن المصورين إلى غير ذلك من الأحاديث. والله ولي التوفيق.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس.
هواية رسم الأشياء
عندي أخت هوايتها الرسم، وبعد إكمالها دراستها في الثانوية والتحاقها في الجامعة نمت هذه الهواية واستمرت معها، وكانت ترسم الأشياء على حقيقتها المطابقة لها إلى حد كبير، وعندما نصحتها بترك هذا الشيء، وذكرتها بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا تقول. إنها هواية ولا أستطيع التخلي عنها، ومع ذلك فهي شابة خلوقة متمسكة بأوامر دينها. فأرجو أن تشرحوا لي هذا شرحا وافيا لعل الله يدلها إلى الطريق الصحيح.
الواجب على كل مسلم ومسلمة أن يتحرى أوامر الله، وأن يطيع أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وألا يحتج على هذا بالهواية، فطاعة الله ورسوله مقدمة على الهواية. فمن كانت هوايته المسكرات هل يشرب المسكرات؟ !! أو كانت هوايته ترك الصلاة والنوم عنها هل يترك الصلاة؟ !! كل هذا غلط. فالواجب تحكيم الشريعة في كل شيء في الهوايات وغير الهوايات والآراء. فإذا كانت هوايتها التصوير فتصور الشجر والجبل والسيارة وما لا روح فيه. أما ذوات الأرواح فلا، وعليها أن تدع هوايتها من أجل طاعة الله ورسوله. وفق الله الجميع لما يرضيه.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس.
حكم تصوير غسل الميت للتذكير
ما حكم تصوير تغسيل الميت على شريط فيديو ثم بيعه بحجة أنه من باب التذكير بالموت؟
إن كان المقصود تصوير الميت حين التغسيل فذلك لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن تصوير ذوات الأرواح، ولعن المصورين وقال: ((إنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة))، أما إن كان مراد السائل بيان صفة تغسيل الميت، كما شرع الله عز وجل في شريط يوزع أو يباع فلا بأس، كما يسجل تعليم الناس الصلاة وغيرها مما يحتاجه الناس من غير تصوير، وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح.
نشرت في مجلة الدعوة في العدد (1466) بتاريخ 7/6/1415 هـ - مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثامن.
محبة الجنة
06-17-2009, 09:23 PM
حكم تحنيط الحيوانات والطيور
الأخ (م.ح.م) من الرياض يقول في سؤاله: يقوم بعض الناس بتحنيط بعض الحيوانات أو الطيور، وذلك بوضع الملح والديتول والقطن وبعض المواد بداخلها ثم يضعونها في مجالسهم للزينة، فما حكم الشرع المطهر في هذا، أفتونا جزاكم الله خيراً؟
لا يجوز مثل هذا العمل؛ لما في ذلك من إضاعة المال؛ ولأن ذلك وسيلة إلى التعلق بهذا المحنط، والظن أنه يدفع البلاء عن البيت وأهله كما يظن بعض الجهلة، ولأن ذلك أيضاً وسيلة إلى تعليق الصور من ذوات الأرواح تأسياً بما علق المحنط ظناً من المتأسي به أنه صورة، وقد صدر من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاستي ومشاركتي فتوى بما ذكرته، والله ولي التوفيق.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الثامن.
حكم التصوير للمضطر
ما حكم التصوير إذا كان الإنسان مضطرا إلى ذلك؟ أفتونا أثابكم الله.
التصوير إذا دعت الضرورة إليه كصاحب التابعية ورخصة القيادة وأشباه ذلك نرجو أن لا يكون به حرج، لقول الله سبحانه في سورة الأنعام: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ[1] أما من دون ضرورة فلا يجوز، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون))[2] ولأنه صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله، ولعن المصورين، والأحاديث في هذا الباب كثيرة، والمراد بذلك تصوير ذوات الأرواح من بني آدم وغيرهم. أما تصوير ما لا روح فيه كالشجر والجبل والسيارات ونحو ذلك فلا حرج فيه، والله ولي التوفيق.
--------------------------------------------------------------------------
[1] سورة الأنعام الآية 119.
[2] رواه البخاري في اللباس برقم 5494، ورواه مسلم في اللباس والزينة برقم 3944 واللفظ له.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء التاسع.
حكم نشر صور المغنين والمطربين والممثلات
من الصحف الآن من تنشر صور المغنين، والمطربين والممثلات وغير ذلك، وفسادهم بيِّن؟
هؤلاء يجب منعهم، يجب على الدولة أن تمنعهم، يجب على الدولة أن تمنع نشر الصور، من صور المغنين، ومنع نشر الدعوة إلى الباطل، على الدولة وعلى أهل الحسبة، أن يقوموا في هذا، وعلى أهل الدعوة أن يتعاونوا على البر والتقوى، وعلى وزارة الإعلام أن تجتنب ذلك، وأن تحرص على نشر الحق، سواءً كان من طريق الإعلام، المرئي أو المسموع أو المقروء، يجب على القائمين على وزارة الإعلام، أن يتقوا الله وأن يعملوا ما يرضي الله، ويحذروا ما حرم الله، وعلى الدولة أن تقوم بذلك، وعلى المسلمين والعلماء والأخيار أن يساعدوا في ذلك، وأن يتعاونوا في ذلك، وأن يرفعوا للدولة ما قد يقع من الخطأ.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون
حكم التصوير الفوتوغرافي
ما رأيكم فيمن يقول: إن التصوير الفوتوغرافي للإنسان جائز أما التصوير الذي يكون برسم اليد فهو الحرام وما نصيحتكم للأخوات اللآتي يتقدمن للفتوى بغير علم؟[1]
التصوير لا يجوز لا باليد ولا بغير اليد التصوير كله منكر والرسول عليه الصلاة والسلام لعن المصورين وقال صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))[2] وقال: ((كل مصور في النار))[3] والمصور: يعذب بكل صورة صورها لنفسه في نار جهنم.
ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم صورة في قرام لعائشة قبضه ومزقه وقال: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم)) فالواجب على كل مسلم أن يحذر التصوير وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لعن آكل الربا ولعن موكله ولعن المصور ولعن الواشمة والمستوشمة يعني الحذر من هذا فآكل الربا والواشمة وتصوير ذوات الأرواح كتصوير حمام أو دجاج أو بعير أو إنسان أو عصفور أو غيره كل هذا فيه روح لا يجوز تصويره لا في الأوراق ولا في الخرق ولا في الخشب ولا في غيره ولا مجسم كذلك لا يجوز.
ويجب الحذر من الفتوى بغير علم على الرجال والنساء جميعاً يجب على كل إنسان أن يتقي الله وعلى كل امرأة أن تتقي الله وألا يفتي كل منهما إلا بعلم فلا يجوز أن يقول على الله بغير علم الواجب على كل مسلم أن يحذر من ذلك لأن الفتوى بغير علم خطرها عظيم الواجب على المؤمن أن يحذر ذلك وألا يقول إلا بعلم وأن يستغفر الله على ما سلف منه.
--------------------------------------------------------------------------
[1] من أسئلة حج عام 1418هـ.
[2] أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، برقم 5950، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان برقم 2109.
[3] أخرجه مسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، برقم 2110.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون
مسألة في التصوير
هل يجوز للمدرس أن يصور ذوات الأرواح حين تدريسه معتبراً ذلك من وسائل الإيضاح مع العلم بما جاءت به الأحاديث الصحيحة من تحريم تصوير ذوات الأرواح؟[1]
ليس للمدرس ولا غيره تصوير ذوات الأرواح لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المصورين وأخبر أنهم أشد الناس عذاباً يوم القيامة كما أخبر أنهم يعذبون ويقال لهم أحيوا ما خلقتم، والإيضاح ممكن بدون التصوير ولم يحوج الله سبحانه الأمة في التعليم إلى ما حرم عليها بل في الوسائل المباحة مقنع وكفاية لمن خاف الله وراقبه. وفقنا الله وإياكم وسائر المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه وأعاذ الجميع من مضلات الفتن إنه سميع مجيب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رئيس الجامعة الإسلامية
--------------------------------------------------------------------------
[1] صدر من مكتب سماحته عندما كان رئيساً للجامعة الإسلامية برقم 841 وتاريخ 25/3/1395هـ.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون
--------------------------------------------------------------------------
[1] نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
[2] أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب من كره القعود على الصور، برقم 5958، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، برقم 2106.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون
حكم وضع الصورة في البيت
نعلم أن حكم وضع الصور في البيت حرام. فهل يجوز وضعها في الحمام سواء كانت مجسمة أو غير ذلك؟[1]
الواجب طمس الصور وإتلافها، ولا يجوز وضعها في البيت ولا في الحمام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ((لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته))[2].
لكن إذا كانت الصورة يضطر إلى حفظها لأسباب توجب ذلك فليحفظها في محل مستور كالصندوق ونحوه، وليس له نصبها ولا تعليقها، سواء كان ذلك في الحمام أو غيره. والله ولي التوفيق.
--------------------------------------------------------------------------
[1] من ضمن الأسئلة الموجهة لسماحته من مجلة الدعوة، وقد أجاب عنه سماحته بتاريخ 3/12/1418هـ.
[2] أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب الأمر بتسوية القبر، برقم 969.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون
حكم الاحتفاظ بالمجلات المفيدة التي تحتوي على الصور
ما حكم إدخال المجلات المفيدة والمناهج المدرسية التي تحتوي على صور ذوات الأرواح في المنـزل، وهل يدخل ذلك في حديث: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب أو صورة[1]))؟[2]
الواجب إزالة الرأس وبذلك يزول المحذور، والله ولي التوفيق.
--------------------------------------------------------------------------
[1] أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب ذكر الملائكة، برقم 3227، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، برقم 2106.
[2] نشر في مجلة الدعوة، العدد 1685، بتاريخ 8/12/1419هـ.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون
حكم تصوير ما لا روح فيه
إذا كان تصوير ما لا روح فيه مباحاً شرعاً فهل يجوز الاستمرار على ذلك؟[1]
نعم يجوز ذلك كما أفتى بذلك ترجمان القرآن وحبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ودل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي ذكرنا في الجواب المفيد في حكم التصوير وهو أن جبريل عليه السلام أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع رأس التمثال حتى يكون كهيئة الشجرة وذلك يدل على جواز تصوير الشجرة ونحوه وقد أجمع العلماء على ذلك بحمد الله، لكن إذا تيسر للإنسان عمل آخر من الأعمال الطيبة المباحة فهو أحسن من عمل التصوير لما لا روح فيه لأنه قد يجر إلى تصوير ما له روح والبعد عن وسائل الشر مطلوب شرعاً رزقنا الله وإياكم العافية من أسباب غضبه.
--------------------------------------------------------------------------
[1] نشر في مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون
حكم الرسم الكاريكاتيري
ما حكم الرسم (الكاريكاتيري) والذي يشاهد في بعض الصحف والمجلات ويتضمن رسم أشخاص؟[1]
الرسم المذكور لا يجوز وهو من المنكرات الشائعة التي يجب تركها لعموم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم تصوير كل ذي روح سواء كان ذلك بالآلة أو باليد أو بغيرهما.
ومن ذلك ما رواه البخاري في الصحيح عن أبي جحيفة رضي الله عنه أنه قال: ((نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب وثمن الدم ونهى عن الواشمة والموشومة وآكل الربا وموكله، ولعن المصور))[2] ومن ذلك أيضاً ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))[3] وقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم))[4]. إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة الثابتة في هذا الموضوع ولا يستثنى من ذلك إلا من تدعو الضرورة إلى تصويره لقول الله عـز وجـل: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ...[5] الآية.
أسأل الله أن يوفق المسلمين للتمسك بشريعة ربهم والاعتصام بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم والحذر مما يخالف ذلك إنه خير مسؤول.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] نشر في كتاب فتاوى إسلامية من جمع محمد المسند، ج 4ص 362.
[2] أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب ثمن الكلب، برقم 2238.
[3] أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، برقم 5950، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، برقم 2109.
[4] أخرجه البخاري في كتاب اللباس، باب من كره القعود على الصور، برقم 5957، ومسلم في كتاب اللباس، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، برقم 2108.
[5] سورة الأنعام، الآية 119.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة المجلد الثامن والعشرون
حكم الرسم
يقول أحد الشباب: من الشباب من يحب فن الرسم، وهو يرسم مراراً، فنريد معرفة موقف الإسلام من الرسم.
الرسم له معنيان: أحدهما رسم الصور ذوات الأرواح، وهذا جاءت السنة بتحريمه، فلا يجوز الرسم الذي هو رسم ذوات الأرواح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((كل مصور في النار))، وقوله صلى الله عليه وسلم: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون، الذين يضاهئون بخلق الله))، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)).
ولأنه صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله، ولعن المصور، فدل ذلك على تحريم التصوير، وفسر العلماء ذلك بأنه تصوير ذوات الأرواح من الدواب والإنسان والطيور.
أما رسم ما لا روح فيه - وهو المعنى الثاني - فهذا لا حرج فيه، كرسم الجبل والشجر والطائرة والسيارة وأشباه ذلك، لا حرج فيه عند أهل العلم، ويستثنى من الرسم المحرم ما تدعو الضرورة إليه، كرسم صور المجرمين حتى يعرفوا وحتى يمسكوا، أو الصورة في حفيظة النفوس التي لا بد منها ولا يستطيع الحصول عليها إلا بذلك، وهكذا ما تدعو الضرورة من سوى ذلك، فإذا رأى ولي الأمر أن هذا الشيء مما تدعو الضرورة إلى تصويره؛ لخطورته، ولقصد سلامة المسلمين من شره حتى يعرف، أو لأسباب أخرى فلا بأس، قال الله عز وجل: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ[1].
--------------------------------------------------------------------------
[1] الأنعام: 119.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
يتبع إن شاء الله
محبة الجنة
06-17-2009, 09:24 PM
الصور التي لا يجوز وجودها في البيت
سائل يقول في رسالته: ما هي أنواع الصور التي لا يجوز وجودها في البيوت؟
الصور المنصوبة التي تنصب على الجدران أو على الأبواب، أو تجعل في الستور التي على الأبواب أو الجدران، أو في براويز تجعل على الجدار فهذه لا تجوز، أما إذا كانت الصورة في الفراش الذي يوطأ، أو في السرر التي يجلس عليها، أو في الوسائد فلا حرج فيها؛ لأنها ممتهنة، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه رأى ستراً عند عائشة فيه تصاوير، فغضب وأمر بهتكه، فجعلت منه عائشة وسادتين كان يرتفق بهما عليه الصلاة والسلام.
وثبت من حديث أبي هريرة عند النسائي وغيره أن جبرائيل عليه الصلاة والسلام كان له موعد مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما حضر وجد في البيت تمثالاً وستراً فيه تصاوير، وكلباً لم يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم، فتوقف جبرائيل ولم يدخل حتى أخبره جبرائيل بذلك، فقال له: ((مُر برأس التمثال أن يقطع، وبالستر أن يتخذ منه وسادتان منتبذتان توطآن، وبالكلب أن يخرج))، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فأخرج الكلب، وكان تحت نضد الحسن أو الحسين، وأمر بالستر أن يتخذ منه وسادتان منتبذتان توطآن، وأمر بالتمثال أن يقطع رأسه، فدخل جبرائيل عليه الصلاة والسلام.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
حكم تعليق الصور الفوتوغرافية على الجدران
يقول السائل: ما حكم تعليق الصور الفوتوغرافية على الجدران؟ وهل يجوز تعليق صورة الأخ أو الأب أو ما شاكلهما؟
تعليق صور ذوات الأرواح على الجدران أمر لا يجوز، سواء كان ذلك في بيت أو مجلس أو مكتب أو شارع، أو غير ذلك، كله منكر، وكله من عمل الجاهلية، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))، وقال: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم))، وبعث علياً رضي الله عنه قائلاً له: ((لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)).
ونهى عن الصورة في البيت وأن يصنع ذلك، فالواجب طمسها ولا يجوز تعليقها، ولما رأى في بيت عائشة صورة معلقة في ستر غضب وتغير وجهه، وهتكها عليه الصلاة والسلام، فدل ذلك على أنه لا يجوز تعليق الصور، سواء كانت صوراً للملوك، أو الزعماء، أو العباد، أو العلماء، أو الطيور، أو الحيوانات الأخرى، كله لا يجوز، كل ذي روح تصويره محرم، وتعليق صورته على الجدران، أو في المكاتب كله محرم، ولا يجوز التأسي بمن فعل ذلك.
والواجب على أمراء المسلمين، وعلى علماء المسلمين، وعلى كل مسلم أن يدع ذلك، وأن يحذر ذلك، وأن يحذر منه؛ طاعةً لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام، وعملاً بشرع الله في ذلك. والله المستعان.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
محبة الجنة
06-17-2009, 09:26 PM
حكم الصور المتداولة بين الناس اليوم
يقول السائل في رسالته: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم))، أرجو من سماحتكم توضيح معنى هذا الحديث وهل هو صحيح؟ وإذا كان هذا الحديث صحيحاً فما حكم الصور المتداولة بين الناس اليوم في الأسواق والمنازل والسيارات، والصور المطلوبة في المدارس والجامعات، وجميع الصور بأنواعها؟ وما هي الصور المحللة في الدين؟ أفيدونا أفادكم الله.
نعم، هذا الحديث صحيح، رواه البخاري رحمه الله في الصحيح وغيره عن عائشة رضي الله عنها، وفي الباب أحاديث أخرى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم))، وكان سبب ذلك أنه صلى الله عليه وسلم قدم من سفر فرأى على بيت عائشة ستراً فيه تصاوير، فغضب وهتك الستر، وقال: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في نار جهنم)).
وقال أيضاً عليه الصلاة والسلام: ((من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ))، فهذا كله يدل على تحريم تصوير ذوات الأرواح من الدواب والطيور وبني الإنسان، وكل ذلك ممنوع؛ لعموم هذه الأحاديث إلا للضرورة، فقد قال عز وجل: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ[1].
فإذا كان للضرورة التي لا بد منها فلا حرج في ذلك، مثل تصوير من يعطى حفيظة نفوس حتى يتميز هل هو من هذه الدولة أو من هذه الدولة، وحتى لا يشتبه بغيره، وحتى لا يستعمل الرعوية لمن ليس من أهلها، فإذا وجدت الصورة لم يستطع غير صاحبها أن ينسبها إلى نفسه، وهكذا عند الضرورات الأخرى، مثل أصحاب الجرائم المعروفين إذا صورهم ولاة الأمور، ونشروا صورهم بين الحراس في أطراف البلاد حتى يعرفوهم ويمسكوهم، أو ما أشبه ذلك مما تدعو إليه الضرورة، فلا حرج في ذلك.
وما سوى ذلك فالواجب عدم التصوير وطمس الصور، وقد ثبت في الصحيح عن علي رضي الله عنه أمير المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((لا تدع صورة إلا طمستها))، هكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ((لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)) خرجه مسلم في الصحيح، وذلك يوجب عليك أيها المسلم إذا رأيت في بيتك صورة تزيلها، سواء في جدار أو صوراً محفوظة عند أهلك، يجب أن تتلفها أو تطمسها.
وهكذا القبور المشرفة تهدم، فلا يبنى على قبر مسجد ولا قبة ولا غير ذلك؛ ولهذا ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال: ((لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))، قالت عائشة رضي الله عنها: يحذر ما صنعوا، وقال عليه الصلاة والسلام: ((ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك)) خرجه مسلم في الصحيح عن جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.
وثبت في الصحيح عن جابر رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تجصيص القبور والقعود عليها والبناء عليها)، فلا يبنى على القبر قبة ولا مسجد ولا حجرة، وليكن القبر بارزاً أمام السماء، مثل قبور الصحابة في البقيع، وقبر المسلمين في البلاد السليمة من هذا البلاء، فتكون بارزة مكشوفة، ويرفع القبر عن الأرض مقدار شبر، ولا يبنى عليه شيء، بل يكون مكشوفاً ليس عليه سقف ولا بناء، وهكذا قبور المسلمين ترفع عن الأرض مقدار شبر بالتراب الذي خرج من اللحد، يكون فوق القبر حتى يعرف أنه قبر، حتى لا يوطأ ولا يمتهن، ولا يبنى عليه قبة ولا مسجد ولا حجرة ولا غير ذلك.
هكذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا حذرنا من التشبه بغيرنا، وأما الصور التي في الفراش الذي يوطأ فلا حرج فيها، إذا كانت في الفراش الذي يطؤه الناس فلا حرج في ذلك؛ لأنه ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى عند عائشة قراماً فيه تصاوير فهتكه. قالت عائشة رضي الله عنها: (فجعلته وسادتين يرتفق بهما النبي صلى الله عليه وسلم).
فهذا يدل على أن الصور التي تمتهن في الفراش أو الوسادة لا تمنع من دخول الملائكة، لكن لا يجوز تصويرها فيه، فليس لأحد أن يصورها في الفراش ولا في الوسادة ولا في الخرق.
لكن لو وجدت في بيتك خرقة مصورة أو بساط مصور، فلا بأس أن تجعله وسادة، ولا بأس أن تجعل فراشاً في بيتك تطؤه، ولا حرج في ذلك، والله المستعان.
--------------------------------------------------------------------------
[1] الأنعام: 119.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
حكم الصور التي تعلق في المنازل
يقول السائل: ما حكم الصور التي يعلقها كثير من الناس في المنازل؟ أفيدونا أفادكم الله.
لا يجوز تعليق الصور في المنازل ولا غيرها، فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعلي رضي الله عنه: ((لا تدع صورة إلا طمستها))، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه دخل ذات يوم على عائشة وعندها ستر معلق على سهوة لها فيه تصاوير، فغضب وهتكه، وقال: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم)).
فالواجب على المسلمين ترك هذه الستور التي فيها الصور، وأن لا يعلقوا صورة لا في مسكن، ولا في مكتب، ولا في مجلس، ولا في غير ذلك، فتعليق الصور لا يجوز. أما إذا كانت الصور في محل يمتهن كالبساط والوسائد فهذه لا حرج فيها؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على ذلك، فثبت عنه أن عائشة رضي الله عنها لما رأت منه الغضب من جهة الستر جعلته وسادتين يرتفق بهما النبي صلى الله عليه وسلم.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم في النسائي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن جبرائيل كان له موعد مع النبي صلى الله عليه وسلم فتأخر عن موعده، فلقيه النبي صلى الله عليه وسلم خارج البيت فسأله عن المانع، فقال: إن في البيت تمثالاً، وستراً فيه تصاوير، وكلباً، فقال له جبرائيل: مر برأس التمثال أن يقطع حتى يكون كهيئة الشجرة، وبالستر أن يتخذ منه وسادتان توطآن منتبذتان، ومر بالكلب أن يخرج، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل جبرائيل.
وهذا يدل على أن الستر الذي فيه التصاوير إذا جعل وسادة أو فراشاً يوطأ، فهذا لا بأس به، لأنه يمتهن حينئذ، ولا يكون فيه تعظيم ولا تكريم للصور، ولا رفع لشأنها، أما جعلها على الأبواب، أو على الجدران، أو في براويز في الجدران، فهذا كله منكر لا يجوز، وتجب إزالة ذلك.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
حكم الصلاة في الحجرة التي بها تصاوير
يقول السائل: أصلي بغرفة بها صور، كصورة صديق لي معلقة على الحائط، أو صورة إنسان آخر، وقد قال لي بعض الإخوة: إن صلاتك باطلة بسبب استقبال هذه الصور. فماذا أفعل في المدة الماضية؟ وما حكم صلاتي بارك الله فيكم؟
الصلاة صحيحة، ومن قال: إن الصلاة باطلة، فقد غلط، فالصلاة صحيحة، ولكن يكره الصلاة في هذه الحجرة إذا تيسر غيرها، وإلا فالصلاة صحيحة؛ لأنك لا تعبد الصور، إنما صليت لله فصلاتك صحيحة.
ولا يجوز لصق الصور في الحجر، ولا لصق الصور في المكاتب ولا تعليقها، بل الواجب إزالتها، فعليك أن تنصح أخاك أن يزيل هذه الصور المعلقة وألا يبقيها في البيت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة ولا كلب))، ولقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ((لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته))، هكذا قال نبينا صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: ((لا تدع صورة إلا طمستها، ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)).
ولما رأى ستراً عند عائشة رضي الله عنها فيه تصاوير، هتكه وغضب عليه الصلاة والسلام، وقال: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم))، فأنت تنصح أخاك حتى يزيل الصور المعلقة، وأما الصلاة فصحيحة، ولكن يكره الصلاة في المحل الذي فيه تصاوير إلا عند الحاجة، أما إذا لم يتيسر غيره فلا بأس.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
حكم التصاوير التي على البطانية وعلب الصلصة وغيرها
سائل يقول: بعض البطانيات وعلب الحليب وكل الأغراض اللازمة والأشياء التي ندخلها في بيوتنا فيها صور فهل نرفض هذه الأشياء من أجل صورها أم لا؟
هذه يعفى عنها؛ لأنها ممتهنة؛ فالفراش ممتهن والوسادة ممتهنة، وعلب الصلصة تلقى في القمامة فلا يضر ما فيها من الصور إن شاء الله؛ لأنها كلها ممتهنة.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
حكم الذهب الذي به صورة حيوانات أو إنسان
تقول السائلة: أفيدونا جزاكم الله خيراً عن حكم لبس الذهب الذي يوجد به صورة حيوانات أو إنسان هل يجوز لبسه أم لا؟
الذهب الذي فيه صورة الحيوان لا يجوز لبسه، بل يجب حك ذلك وإزالته، فإذا كان في قلادة أو في أسورة أو نحو ذلك، فإنه يزال بالطريقة التي تزيله، أو يطمس بشيء، ولا يجوز لبسه.
وهكذا الثياب، وهكذا الخُمر التي على الرأس، وهكذا القُمص، كلها لا يجوز لبسها إذا كان فيها صور، بل يجب أن تزال رؤوس الصور، فإذا حك الرأس أو طمس بشيء لا يظهر معه، بل يختفي زال المحظور، سواء في ذهب، أو فضة، أو في قميص، أو غير ذلك مما يلبسه المؤمن والمؤمنة، والحجة في هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تدع صورة إلا طمستها))، هكذا جاء الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام نهى عن الصورة في البيت، وأن يصنع ذلك.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
حكم تصوير الجالسين في حفلات الزواج
هذا سؤال يقول فيه السائل: هناك مجموعة من الناس اجتمعوا في زواج، فقام البعض يريد أن يصور العريس وبعض الجالسين، فاعترضه البعض الآخر، وقال: إنه لا يجوز التصوير، وطال الكلام بينهم حول حرمة تصوير الجالسين. نرجو توضيح ذلك وفقكم الله.
هذا لا يجوز، فلا يجوز أن يصور الناس لا برضاهم، ولا بغير رضاهم، وإذا كان برضاهم صار أكبر في الإثم، فالتصوير محرم لذوات الأرواح، لبني آدم وغيرهم من ذوات الأرواح؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن المصورين، وقال: ((كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في نار جهنم))، وقال عليه الصلاة والسلام: ((من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ)). فالحاصل: أن التصوير محرم لذوات الأرواح، فلا يجوز لإنسان أن يصور الجالسين في العرس، لا رجل ولا امرأة، ليس له أن يصورهم ولو رضوا؛ لأن التصوير منكر، ولأن هذا يفضي إلى عرض نساء عاريات بسبب تساهلهن في الملابس، وظهور الرؤوس والوجه والأذرع وغير ذلك.
فالحاصل: أنه لا يجوز. فالتصوير منكر ومحرم، وفيه فساد فيما يتعلق بتصوير الحاضرات في الزواج؛ لأنهن يتجملن ويتزين، فإذا صورهن فقد يسعى في الفتنة بعرض هذه الصور على الناس، ويجب أن يرفع أمره إلى المحكمة أو الهيئة، أو إلى إمارة البلد حتى يؤدب على اقترافه لهذا المنكر.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
حكم تصوير العروس والعريس في المنصة المعدة لهما
عند اجتماع العروس بالعريس في المنصة المعدة لهما بين النساء الحاضرات، تقوم إحدى النساء أو أحد الرجال يصور العروس والعريس معاً، وتكون قريبة منهم ويكون بعض الأزواج قليل الحياء فيمسك بالزوجة ويسلم عليها بين أهل الحفل، والمصور يصور بهذه الحالة، فنرجو التعليق.
هذا لا يجوز، لأن هذا يسبب فتنة، وربما أفضى إلى شر كثير بالزوجة المصورة، والزوج المصور.
والحاصل: أنه لا يجوز، فالتصوير منكر، ولا يجوز تصوير ذوات الأرواح؛ لما تقدم من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ومنها قوله: ((إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم))، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ((كل مصور في النار، يجعل له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في نار جهنم)).
فالحاصل: أن التصوير منكر، وفي هذه الحالة أشد نكارة، كونه يصور العروس والزوج، وربما صور من حولهما من النساء، وربما صورها وهو يسلم عليها أو يقبلها؛ لأن بعض الأزواج لا يبالي ولا يستحي، فهذا كله منكر، والواجب أن يؤدب هذا المصور، أو هذه المصورة، تأديباً يردعمها وأمثالهما عن هذا العمل السيء، وينبغي لأصحاب البيت، أو لغير أصحاب البيت ممن له غيرة أن يرفع هذا إلى إمارة البلد أو الهيئة، أو إلى المحكمة حتى يعاقب على هذا الشيء، وحتى يكون عبرة لغيره.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول
حكم التصوير وتعليق الصور
ما حكم الشرع في نحت الصور وتعليقها على الحيطان كمناظر في البيوت؟ ومع الأسف هذه موجودة في شوارع كثيرة من المدن الإسلامية، إما صور زعماء أو صور عظماء. فما حكمها بارك الله فيكم؟
كل ذلك محرم، نحت الصور وتصويرها بالكاميرا أو بغير ذلك لا يجوز، كما لا يجوز نصبها في البيوت ولا في المكاتب ولا في الشوارع كل ذلك محرم، ووجودها في شوارع بعض الأمصار الإسلامية ليس بحجة، بل الخطأ والغلط ممن فعله، والواجب على حكام المسلمين إزالة ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن أصحاب هذه الصور يعذَّبون يوم القيامة ويُقال لهم: أحيوا ما خلقتم))[1]، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((كل مصوِّر في النار))[2]، وأخبر أنه يجعل له بكل صورة صورها نفساً يعذب بها في جهنم، ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((من صور صورة في الدنيا كُلِّف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ))[3]، ولقوله عليه الصلاة والسلام أيضاً: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))[4].
ولأن الصور من أسباب الشرك والغلو ولا سيما صور المعظمين، قد يُعبدون من دون الله كما قد وقع في الجاهلية، وكما قد وقع لقوم نوح لما صوروا ودَّا وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً، وكانوا رجالاً صالحين في قوم نوح، فلما زين لهم الشيطان تصويرهم صورهم ثم عُبِدُوا من دون الله بعد ذلك ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فالواجب على حكام المسلمين طمس هذه الصور وإزالتها، وعلى كل مسلم ألا يُبقي الصور في بيته ولا في مكتبته، ولا يعلقها في غرفته، ولا في غير ذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تَدَعْ صورةً إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته))[5]، رواه مسلم في الصحيح من حديث علي رضي الله عنه.
ولما روى الترمذي وغيره عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (إنه نهى عن الصورة في البيت وأن يصنع ذلك)[6].
فالواجب على المسلمين جميعاً التعاون في هذا الأمر، وعلى حكام المسلمين أيضاً تنفيذ ما أمر به النبي عليه الصلاة والسلام لكن إذا دعت الحاجة إلى هذا الشيء -مثل الذي يحتاج إلى استخراج الهوية الجنسية ولا يعطى إلا بالصورة- فلا حرج عليه؛ لأنه كالمكره، وكذلك الدولة إذا رأت أن ذلك لا بد منه حتى لا تشتبه أمور الناس وحتى يُعرف الناس بما عندهم من الحفائظ التي فيها صورهم، إذا دعت الضرورة إلى هذا فلا حرج في ذلك للمصلحة العامة، ولقول الله عزَّ وجلَّ: وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ[7].
والمقصود أن الناس في هذه المسائل قد يضطرون إلى بعض الصور فإذا دعت الضرورة إلى ذلك مثل ما تقدم في مثل الحفيظة أي التابعية أو مثل الشهادة العلمية إذا كانت مؤسسة لا تعطي الشهادة إلا بصورة فإنه مضطر إلى ذلك، وهكذا المجرمون إذا احتيج إلى تصويرهم حتى يُعرفوا وحتى يُمسكوا أينما كانوا كل هذه مسائل تدعو لها الضرورة ولا حرج في ذلك.
--------------------------------------------------------------------------------
[1] سبق تخريجه.
[2] سبق تخريجه.
[3] سبق تخريجه.
[4] سبق تخريجه.
[5] سبق تخريجه.
[6] رواه الترمذي: كتاب: اللباس، باب: ما جاء في الصورة، رقم (1749).
[7] سورة الأنعام الآية 119.
فتاوى نور على الدرب المجلد الأول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
إرسال صورة المسافر للاطمئنان عليه ليست ضرورة
يقول السائل: زوجتي مقيمة معي في السعودية وتريد أن ترسل صورتها إلى والدتها بمصر لتطمئن عليها، وقد سمعت فتوى بأن التصوير بآلات التصوير حرام. فهل هذا من الضرورات التي تبيح المحظورات؟
ليس هذا من الضروري، وليس لها أن ترسل صورتها إلى أمها ولا إلى غير أمها وليس هذا ضرورة، ويمكن أن تكاتبها وتكلمها بالهاتف والحمد لله، أما إرسال الصورة فلا يجوز.
فتاوى نور على الدرب المجلد الأول
الشراكة في محل لآلات التصوير
يقول: رجل شريك في دكان لآلات التصوير وقد تاب. فكيف ينهي شراكته فيه بحيث لا يخسر؟ وما حكم ما يأتيه من كسب هذا الدكان؟
ينهيه بالتقويم لما فيه أو أن يصالح شريكه على القيمة التي يرضاها الشخصان جميعاً، وما دخل عليه من ذلك فهو مباح له، إلا إذا كان من قيمة تصوير ذوات الأرواح فيتأمل في قدر قسط ما صور به ذوات الأرواح من المصورات الأخرى، فإن كان الربع أو الثلث أو أكثر أو أقل مما دخل عليه فليتصدق به على الفقراء أو ينفقه في وجوه الخير براءة للذمة وبعداً عن الحرام.
فتاوى نور على الدرب المجلد الأول
الصور التي بالمجلات الدعوية
هناك مجلات دينية مشهود لها بالأمانة والإصلاح ولكن عيبها أنها تحتوي على صور، وقد فتح الله علي بمبلغ وفير فأحببت أن أحصل على أعداد وفيرة منها ولكن تذكرت أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وأنا الآن في حيرة من أمري. فأرشدوني وفقكم الله.
الذي يظهر أن المجلات المفيدة ينبغي أن تشترى وتوزع بين الناس لعظم فائدته، ولا يمنع من ذلك ما فيها من الصور، مثل مجلة المجتمع، ومجلة الدعوة، وكذلك مجلة البلاغ، هذه مجلات نافعة ومفيدة، فلا ينبغي أن يتوقف في شرائها من أجل هذه الصور، بل يشتريها ويوزعها على المحتاجين لها ويستفيد منها.
والصور لا تمنع دخول الملائكة في مثل هذا؛ لأنها مغطاة، فهذه الصور مغطاة بالأوراق التي عليه؛ فهي تشبه الصور التي تغطى بخرقة فوقها، وتشبه الصور التي في الفراش الذي يمتهن والوسائد، فلا تمنع إن شاء الله من دخول الملائكة.
لكن على سبيل الاحتياط ينبغي له أن يضع على الرؤوس البوية ويمسحها بالبوية حتى تزول آثار هذه الصور؛ لأن إزالة رأسها إزالة للصورة، ولاسيما إذا كانت على الغلاف؛ لأن هذه مكشوفة فإذا كانت على الغلاف فإنه ينبغي طمسها، فيجعل فوقها قرطاسة بالشمع أو فوق الرأس قرطاسة بالشمع، أو يزيل الرأس بالحبر الذين يزيل معالم الرأس، أو بالبوية ويزول الحكم.
وفي الحقيقة إن هذا الشيء الذي ذكره السائل مؤلم، فما كان ينبغي لهذه المجلات الطيبة أن تستخدم هذه الصور؛ لأن تصويرها محرم والرسول صلى الله عليه وسلم شدد في ذلك وقال: ((كل مصور في النار))[1]، وقال: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))[2]، وقال لعلي: ((لا تدع صورة إلا طمستها))[3]. فما كان ينبغي لهؤلاء الذين يصورون هذه المجلات الطيبة أن يضعوا هذه الصور، ونصيحتي لهم جميعاً ألا يضعوها وأن يتركوا هذه الصور حتى تكون هذه المجلات سليمة طيبة بعيدة عن هذا التيار الذي وقع فيه الناس، هذه نصيحتي لإخواني في الدعوة وفي مجلة المجتمع والبلاغ وغيرها.
نصيحتي لهم جميعاً ألا يضعوا فيها صورة وكذلك إذا كتبوا فيه مقالة لأحد ألا يضعوا صورته إلا بإذنه، حتى لو أذن لا ينبغي لهم أن يصوروه على الصحيح.
وأنا أحرج على كل من نقل عني مقالاً أن يضع صورتي فأنا لا أسامحه ولا أبيح وضع صورتي، كل من كتب عني أنا أحرجه أن يضع صورتي ولا أرضى بذلك؛ لأني أعتقد أنه لا يجوز التصوير مطلقاً، فأنا أقول لكل من نقل عني في أي مجلة أو في أي جريدة لا أبيحه ولا أسامحه أن يضع صورتي، هذا الذي أقوله لإخواني جميعاً وأنصح به إخواني جميعاً وأبلغكم إياه أني لا أرضى أن توضع صورتي مع أي مقال أو فتوى تنشر عني.
هذا اعتقادي وإن كان التصوير قد يحتاجه بعض الناس في مثل التابعية والجواز ورخصة القيادة، هذا شيء آخر قد يقال إن صاحبه مضطر أو مكره فيعفى عنه إن شاء الله، لأنه مضطر إلى التابعية ونحوها، لكن نقل المقالات في الصحف ليس هناك ضرورة إلى وضع صورة صاحبها، صاحب المقال معروف وإن لم توضع صورته.
--------------------------------------------------------------------------
[1] سبق تخريجه.
[2] سبق تخريجه.
[3] سبق تخريجه.
فتاوى نور على الدرب المجلد الأول
الصور التي بالمجلات الدعوية
هناك مجلات دينية مشهود لها بالأمانة والإصلاح ولكن عيبها أنها تحتوي على صور، وقد فتح الله علي بمبلغ وفير فأحببت أن أحصل على أعداد وفيرة منها ولكن تذكرت أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة، وأنا الآن في حيرة من أمري. فأرشدوني وفقكم الله.
الذي يظهر أن المجلات المفيدة ينبغي أن تشترى وتوزع بين الناس لعظم فائدته، ولا يمنع من ذلك ما فيها من الصور، مثل مجلة المجتمع، ومجلة الدعوة، وكذلك مجلة البلاغ، هذه مجلات نافعة ومفيدة، فلا ينبغي أن يتوقف في شرائها من أجل هذه الصور، بل يشتريها ويوزعها على المحتاجين لها ويستفيد منها.
والصور لا تمنع دخول الملائكة في مثل هذا؛ لأنها مغطاة، فهذه الصور مغطاة بالأوراق التي عليه؛ فهي تشبه الصور التي تغطى بخرقة فوقها، وتشبه الصور التي في الفراش الذي يمتهن والوسائد، فلا تمنع إن شاء الله من دخول الملائكة.
لكن على سبيل الاحتياط ينبغي له أن يضع على الرؤوس البوية ويمسحها بالبوية حتى تزول آثار هذه الصور؛ لأن إزالة رأسها إزالة للصورة، ولاسيما إذا كانت على الغلاف؛ لأن هذه مكشوفة فإذا كانت على الغلاف فإنه ينبغي طمسها، فيجعل فوقها قرطاسة بالشمع أو فوق الرأس قرطاسة بالشمع، أو يزيل الرأس بالحبر الذين يزيل معالم الرأس، أو بالبوية ويزول الحكم.
وفي الحقيقة إن هذا الشيء الذي ذكره السائل مؤلم، فما كان ينبغي لهذه المجلات الطيبة أن تستخدم هذه الصور؛ لأن تصويرها محرم والرسول صلى الله عليه وسلم شدد في ذلك وقال: ((كل مصور في النار))[1]، وقال: ((أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون))[2]، وقال لعلي: ((لا تدع صورة إلا طمستها))[3]. فما كان ينبغي لهؤلاء الذين يصورون هذه المجلات الطيبة أن يضعوا هذه الصور، ونصيحتي لهم جميعاً ألا يضعوها وأن يتركوا هذه الصور حتى تكون هذه المجلات سليمة طيبة بعيدة عن هذا التيار الذي وقع فيه الناس، هذه نصيحتي لإخواني في الدعوة وفي مجلة المجتمع والبلاغ وغيرها.
نصيحتي لهم جميعاً ألا يضعوا فيها صورة وكذلك إذا كتبوا فيه مقالة لأحد ألا يضعوا صورته إلا بإذنه، حتى لو أذن لا ينبغي لهم أن يصوروه على الصحيح.
وأنا أحرج على كل من نقل عني مقالاً أن يضع صورتي فأنا لا أسامحه ولا أبيح وضع صورتي، كل من كتب عني أنا أحرجه أن يضع صورتي ولا أرضى بذلك؛ لأني أعتقد أنه لا يجوز التصوير مطلقاً، فأنا أقول لكل من نقل عني في أي مجلة أو في أي جريدة لا أبيحه ولا أسامحه أن يضع صورتي، هذا الذي أقوله لإخواني جميعاً وأنصح به إخواني جميعاً وأبلغكم إياه أني لا أرضى أن توضع صورتي مع أي مقال أو فتوى تنشر عني.
هذا اعتقادي وإن كان التصوير قد يحتاجه بعض الناس في مثل التابعية والجواز ورخصة القيادة، هذا شيء آخر قد يقال إن صاحبه مضطر أو مكره فيعفى عنه إن شاء الله، لأنه مضطر إلى التابعية ونحوها، لكن نقل المقالات في الصحف ليس هناك ضرورة إلى وضع صورة صاحبها، صاحب المقال معروف وإن لم توضع صورته.
--------------------------------------------------------------------------
[1] سبق تخريجه.
[2] سبق تخريجه.
[3] سبق تخريجه.
فتاوى نور على الدرب المجلد الأول
هدان الرابطان لجميع الفتاوى الموجودة
http://www.binbaz.org.sa/cat/27/fatawa&page=1 (http://www.binbaz.org.sa/cat/27/fatawa&page=1)
http://www.binbaz.org.sa/cat/27/fatawa&page=0 (http://www.binbaz.org.sa/cat/27/fatawa&page=0)
محبة الجنة
06-17-2009, 09:27 PM
هده فتاوي للشيخنا العتيمين رحمه الله رحمة واسعة وغفر له ولوالديه
السؤال: بارك الله فيكم من ينبع المستمع رمز لاسمه بـ ف ج يقول في رسالته نرى كثيراً ما توضع لافتات ولوحات سواء كانت من الورق أو القماش أو اللوحات الخشبية ومكتوب عليها جميعاً آيات قرآنية وتوضع على أبواب المساجد والعمائر والشوارع العامة مما يعرض كلام الله سبحانه وتعالى للإهانة لا سمح الله بسبب سقوط هذه اللوحات على الطرق والمحلات القذرة نرجو التوجيه من فضيلتكم بشأن هذا الموضوع الهام لحماية كلام الله من التعرض للخطأ؟
الجواب
الشيخ: هذا الأمر الذي أشار إليه السائل وهو تعليق الآيات القرآنية وعلى الجدران وأبواب المساجد وما أشبهها هو من الأمور المحدثة التي لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح الذين هم خير القرون كما ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولو كان هذا من الأمور المحبوبة لله عز وجل لشرعه الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم لأن كل ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم فهو مشروع على لسان الرسول صلى الله عليه وسلم ولو كان هذا من الخير لكان أولئك السلف الصالح أسبق إليه منا ومع هذا فإننا نقول لهؤلاء الذين يعلقون هذه الآيات ماذا تقصدون من هذا التعليق أتقصدون بذلك احترام كلام الله عز وجل فإن قالوا نعم قلنا لسنا والله أشد احتراماً لكتاب الله سبحانه وتعالى من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لم يعلقوا شيئاً من آيات الله على جدرانهم أو جدران مساجدهم وإن قالوا نريد بذلك التذكير والموعظة قلنا لننظر إلى الواقع فهل أحد من الناس الذين يشاهدون هذه الآيات المعلقة يتعظ بما فيها قد يكون ذلك ولكنه نادر جداً وأكثر ما يلفت النظر في هذه الآيات المكتوبة أكثر ما يلفت النظر حسن الخط أو ما يحيط بها من البراويز أو ما أشبه ذلك والزخارف وهو نادر جداً أن يرفع الإنسان رأسه إليها ليقرأها فيتعظ بما فيها وإن قالوا نريد التبرك بها فيقال ليس هذا طريق التبرك والقرآن كله مبارك لكنه بتلاوته وتفقد معانيه والعمل به لا بأن يعلق على الجدران ويكون كالمتاحف وإن قالوا أردنا بذلك الحماية والورد قلنا ليس هذا طريق الحماية والورد فإن الأوراد التي تكون من القرآن إنما تنفع صاحبها إذا قرأها كما في قوله صلى الله عليه وسلم فيمن قرأ آية الكرسي في ليله لم يزل عليه حافظ و لا يقربه شيطان حتى يصبح ومع هذا فإن بعض المجالس أو كثيراً من المجالس التي تكتب فيها الآيات قد يكون فيها اللغو بل قد يكون فيها الكلام المحرم أو الأغاني المحرمة وفي ذلك من إمتهان القرآن المعنوي ما هو ظاهر ثم أن الامتهان الحسي الذي أشار إليه السائل بأن هذه الأوراق قد تتساقط في الأسواق وعلى القاذورات وتوطء بالأقدام هو أمر أخر أيضاً مما ينبغي أن ينزه عنه بل مما يجب أن ينزه عنه كلام الله عز وجل والخلاصة أن تعليق هذه الآيات إلى الإثم أقرب منه إلى الأجر وسلوك طريق السلامة أولى بالمؤمن وأجدر على أنني أيضاً رأيت بعض الناس يكتب هذه الآيات بحروف أشبه بحروف أشبه ما تكون مزخرفة حتى إني رأيت من كتب بعض الآيات على صورة طائر أو حيوان أو رَجُلٍ جالسٍ جلوس التشهد في الصلاة أو ما أشبه ذلك فيكتبون هذه الآيات على وجه محرم على وجه التصوير الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله ثم إن العلماء رحمهم الله اختلفوا هل يجوز أن ترسم الآيات برسم على الرسم العثماني أو لا يجوز اختلفوا في ذلك على ثلاثة أقوال منهم من قال لا يجوز مطلقاً أن ترسم على القاعدة المعروفة في كل زمان ومكان بحسبه ما دامت بالحروف العربية ومنهم من يقول إنه لا يجوز مطلقاً بل الواجب أن ترسم الآيات القرآنية بالرسم العثماني فقط ومنهم من يقول إنه يجوز أن ترسم بالقاعدة المعروفة في كل زمان ومكان بحسبه للصبيان لتمرينهم على أن ينطقوا بالقرآن على الوجه السليم بخلاف رسمه للعقلاء الكبار فيكون بالرسم العثماني وأما أن يرسم على وجه الزركشة والنقوش أو صور الحيوان فلا شك في تحريمه فعلى المؤمن أن يكون معظماً لكتاب الله عز وجل محترماً له وإذا أراد أن يأتي بشيء على صورة زركشة والنقوش فليأتي بألفاظ أخر من الحكم المشهورة بين الناس وما أشبه ذلك وأما أن يجعل ذلك في كتاب الله عز وجل فيتخذ الحروف القرآنية صوراً للنقوش والزخارف أو ما هو أقبح من ذلك بأن يتخذها صوراً لحيوان أو للإنسان فإن هذا قبيح محرم والله المستعان.
السؤال: من حضرموت المستمع عبد الرحمن يقول فضيلة الشيخ أسأل عن حكم الصور تكون التي بالنحت أو الآلة الفوتوغرافية الكاميرا أو كانت بالرسم باليد وإنا طالب بالثانوية يلزمونني بالرسم باليد جزاكم الله خيرا؟
الجواب
الشيخ: الصور المنحوتة من خشب أو حجارة أو المصنوعة من الطين أو العجين أو ما أشبه ذلك كلها حرام إذا كانت على تمثال الحيوان له روح لما فيها من مضاهاة خلق الله عز وجل وفي الحديث الصحيح أن رسول الله صلي الله عليه وسلم لعن المصورين واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وفي الحديث القدسي أيضا أن الله تعالى قال (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة) وفيه أيضا في الحديث الصحيح (أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون الذين يضاهؤن بخلق الله يقال لهم أحيوا من خلقتم) والأدلة في هذا كثيرة ومن التصوير على القول الراجح المتوعد عليه أن يقوم الإنسان بتصوير ذي روح بيده فإن ذلك داخل في التصوير المتوعد عليه وهو كبيرة من كبائر الذنوب أما التصوير بالآلة الفوتغرافية الفورية فلا يظهر لي أنه من التصوير وذلك لأن المصور لم يكن يخطط أو يحاول أن يضاهي بخلق الله ولهذ ا فنرى الناس لو عرض عليهم صورة بالآلة الفوتوغرافية على حسب ما حصل من التصوير لم يقولوا ما أجود هذا المصور وما أحدقه لكن لو عرض عليهم صورة صورها بيده وخططها بيده وظهرت مطابقة لما صور فقالوا ما أحسن هذا ما أحدق هذا فدل ذلك على الفرق بين من يرسم الصورة بيده ومن يصور بالآلة الفوتوغرافية ويدل لهذا إن الإنسان لو كتب كتابا بيده ثم وضعه في آلة التصوير وخرج من الآلة فإن الناس لا ينسبون هذا المرسوم إلى الذي صور بالآلة وإنما ينسبونه إلى الكاتب الأول وما زال الناس يحفظون الوثائق بمثل هذا ولا يقولون أن هذا الذي التقطه بالآلة مبدع متقن جيد بل ربما يكون يتولى هذا رجلا أعمي أو يتولاه رجل مبصر في ظلمة لكن لو جاء شخص وعُرِض عليه خط الرجل الآخر فجاء يقلد أخر حتى ظهر وكأنه خط الرجل الأول لقال الناس ما أبدعه ما أحذقه كيف صور هذا التصوير الذي جاء مطابق للرسم وفي هذه الأمثلة يتبين أن التصوير الفوتوغرافي ليس في الحقيقة تصويرا ينسب إلى الفاعل ولا يقال أن هذا مضاهئاً لخلق الله لأنه لم يصنع شيئا والقول بالحل مشروط بأن لا يتضمن أمراً محرماً لأن الأشياء المباحة إذا أدت إلى شي محرم كانت حراماً لأن الوسائل لها أحكام المقاصد فمثلاً لا نرى أنه يجوز أن يصور الإنسان هذا التصوير للذكرى كما يقولون لما في ذلك من اقتناء الصورة التي يخشى أن تكون داخلة في قول النبي صلي الله عليه وعلى آله وسلم إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة.
السؤال: طيب جزاكم الله خيراً السائل حسن حسين يقول أنا شاب أحب التصوير والاحتفاظ بالصور ولا تمر مناسبة إلا وأقوم بالتقاط الصور للذكرى وهذه الصورة أحفظها داخل ألبوم وقد تمر شهور دون أن أفتح هذا ألبوم وأنظر للصور ما حكم هذه الصور التي أقوم بتصويرها والاحتفاظ بها؟
الجواب
الشيخ: الواجب عليك أن تتوب إلى الله عز وجل مما صنعت وأن تحرق جميع الصور التي تحتفظ بها الآن لأنه لا يجوز الاحتفاظ بالصور للذكرى فعليك أن تحرقها من حين أن تسمع كلامي هذا وأسأل الله لي ولك الهداية والعصمة مما يكره.
السؤال: ما حكم الاحتفاظ بالصور الشمسية علماً بأنها لم تعلق على الجدران وأنها محفوظة داخل علبة كما أنها لم تؤخذ لأجل التعظيم ولكن للذكرى وما حكم من قام بالتصوير؟
الجواب
الشيخ: أما الاحتفاظ بهذه الصور فإنه لا يجوز وذلك لأن اقتناء الصور إنما يجوز إذا كانت على وجهٍ ممتهن كالتي تكون في الفرش والمخاد والمساند وما إلى ذلك مما يمتهن هذه جائزة عند جمهور أهل العلم وإن كان فيها خلاف لكن الجمهور على أنها جائزة أما ما لا يمتهن سواءٌ كان شُهر وعلق أو كان أخفي في علبةٍ وشبهها فإنه لا يجوز ولا يحل للمرء اقتناؤه فالصور التي للذكرى التي توجد في الحقيبة التي يسمونها ألبوم وغيرها أو غيرها هذه لا تجوز ثم إن الذكرى لا ينبغي للإنسان أن يتعلق بها فأي ذكرى تكون هذا الرجل الذي كنت حبيباً له أو صديقاً له في يومٍ من الأيام قد يكون يوماً من الأيام بغيضاً لك ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يسرف في الحب ولا في البغض وقد قيل أحبب حبيبك هوناً ما فعسى أن يكون بغيضك يوماً ما وأبغض بغيضك هوناً ما فعسى أن يكون حبيبك يوماً ماعلى كل حال هذه الذكرى لا تنبغي والإنسان عبارة عن ابن وقته والأحوال تختلف وتتغير فلا ينبغي اتخاذ هذه الصور بل ولا يجوز أن يحتفظ بهاوأما التصوير نوعان أحدهما أن يكون باليد بتخطيط اليد بمعنى أن الإنسان يخطط صورة الجسم مثلاً من وجهٍ ويدين إلى آخره فهذا لا يجوز وهو الذي لعن النبي صلى الله عليه وسلم فاعله وأخبر أن فاعليه هم من أشد الناس أو أشد الناس عذاباً وأما إذا كان التصوير بالنقل بالآلة الفوتوغرافية فهذه موضع خلافٍ بين أهل العلم وذلك لأن التصوير بالنقل ليس تصويراً فعلياً من المصور في الحقيقة بل هو ناقلٌ للصورة وليس مصوراً وليس كالمصور الذي يريد أن يعمل ما فيه إبداعٌ وإتقان حتى يكون عمله وتخطيطه كتخطيط الله عز وجل وتصوير الله وبين الإنسان الناقل الذي ينقل ما صوره الله سبحانه وتعالى بواسطة الضوء فبينهما فرق ولهذا لو عرضت علي رسالة وقلت أنقلها لي فكتبتها وجعلت أصور عليها صرت الآن مصوراً والكتابة هذه كتابتي لكن لو قلت خذ هذه الرسالة وصورها بالآلة الفوتوغرافية فالكتابة كتابة الأول كتابة صاحب الخط الأول ليس كتابة الذي صور بالآلة المصورة فهذا مثله تماماً وهذا هو الذي نرجحه أن التصوير الفوتوغرافي لا بأس به لكن ينظر ما هو الغرض من ذلك إذا كان الغرض اقتناء هذه الصور على وجهٍ لا يباح فهذا يحرم من هذه الناحية فيكون تحريمه تحريم الوسائل لا تحريم المقاصد وأما إذا كان الغرض لمصلحة كحفظ الأمن في التابعيات وشبهها فهذا لا بأس به يعني لا بأس بالتصوير للتابعية وشبهها ومع هذا مع قولنا بالجواز أو مع ترجيحنا للجواز نرى أن اللائق للمسلم أن يبتعد عنه لأن ذلك أتقى وأورع لما في ذلك من الشبهة فإن بعض أهل العلم يرون أن التصوير حتى للصور الشمسية أو الفوتوغرافية يرون أنه حرام وترك الإنسان لما هو محرم هذا أمرٌ ينبغي إلا إذا دعت الحاجة إليه فإن المشتبه يزول بالحاجة.
السؤال: أحسنتم هذه الرسالة وردت من أبو حمد يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد استعمت إلى إجابة الشيخ محمد العثيمين بتحريم الصور حيث أجاز استعمال أو حمل الصور على التابعية مثلاً إذا اعتبرها ضرورة إذا اعتبرها ضرورة وأنها من يسر الدين أليس من الأيسر أن يستعمل البصمة بدل الصورة لكي لا يبقى لدينا أدنى شك بالحرام أخوكم أبو حمد وفقكم الله؟
الجواب
الشيخ: البصمة الإحاطة بها صعبة جداً لأنه لا يعرفها إلا أفرادٌ من الناس وبشرط أن توضع البصمة على قدرٍ معين من الحبر أو شبهه لأنه إذا زاد لم تنضبط العلامة وإذا نقص كذلك لم تنضبط فمن أجل هذا نرى أن استعمال البصمة بدلاً من الصورة قد تكون أعظم وأشق لأن الإنسان ربما يضرب على الورقة ببصماته عدة مرات فلا يمكن ضبطها ثم هي عرضة أيضاً لأن تطرأ عليها حكٌ أو شبهه فإذا تغيرت أدنى تغيير لم يحصل بها فائدة فلا نرى أن مثل هذه الوسيلة تكفي عن وسيلة التصوير نعم.
السؤال: هل رسم ذوات الأرواح كالحيوان والإنسان على الأوراق وتشكيلها بالألوان جائز وهل هو داخل في عموم الحديث القدسي قال تعالى (ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة)؟
الجواب
الشيخ: نعم هو داخلٌ في هذا الحديث لكن الخلق خلقان خلقٌ جسميٌ وصفي وهذا في الصور المجسمة وخلقٌ وصفيٌ لا جسمي وهذا في الصور المرسومة وكلاهما يدخل في هذا الحديث فإن خلق الصفة كخلق الجسم وإن كان الجسم أكثر لأنه جمع بين الأمرين الخلق الجسمي والخلق الوصفي ويدل على ذلك على العموم وأن التصوير محرم باليد سواءٌ كان تجسيماً أو كان تلويناً عموماً لعن النبي صلى الله عليه وسلم للمصورين فعموم لعنه للمصورين يدل على أنه لا فرق بين الصور المجسمة والملونة التي لا يحصل التصوير فيها إلا بالتلوين فقط ثم إن هذا هو الأحوط والأولى للمؤمن أن يكون بعيداً عن الشبه ولكن قد يقول قائل أليس الأحوط في إتباع ما دل عليه النص لا في إتباع الأشد نقول صحيحٌ أن الأحوط في إتباع ما دل عليه النص لا إتباع الأشد لكن إذا وجد لفظٌ عام يمكن أن يتناول هذا وهذا فالأحوط الأخذ بعمومه وهذا ينطبق تماماً على أحاديث التصوير فلا يجوز للإنسان أن يرسم صورة ما فيه روح لا إنساناً ولا حيواناً آخر لأنه داخلٌ في لعن المصورين.
السؤال: بارك الله فيكم، المستمعة من العراق رمزت لإسمها بكاف باء من الجمهورية العراقية بغداد تقول فضيلة الشيخ هل يجوز الرسم بالريشة في مناظر طبيعية مثل الجبال والأنهار والأشجار، وهل يمكن تعليق صور النباتات أو المناظر الطبيعية في البيت أو الاحتفاظ بها أفيدونا جزاكم الله خيراً؟
الجواب
الشيخ: نعم يجوز للإنسان أن يرسم صور الشجر والبحار والأنهار والشمس والقمر والنجوم والجبال وغيرها مما خلق الله عز وجل، ويجوز أن يحرص على دقة تصويرها حتى تكون كأنها منظر طبيعي لكن بشرط أن لا يكون فيها صور من ذوات الأرواح كالإنسان والبهائم وذلك لأن تصوير الإنسان والبهائم محرم بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لعن المصورين وأخبر أن من صور صورة فإنه يُجعل له بها نفس يعذب بها في جهنم وقال صلى الله عليه وسلم أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون الذين يضاهئون بخلق الله، وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه يقال لهم تحدياً وتعجيزاً أحيوا ما خلقتم، فلا يجوز للإنسان أن يصور ما فيه روح من بشر أو غيره سواء صورها مستقلة أو صورها داخل هذه المناظر التي ذكرها السائل وهي من كبائر الذنوب أعني التصوير لذوات الأرواح من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم رتب عليه اللعنة ومن فعل من ذلك شيئاً فعليه أن يتوب إلى الله وأن يمزق أو يحرق ما صوره حتى لا يبوء بإثمه، وأما ما ليس فيه روح فلا بأس به لأن الأحاديث تومئ إلى هذا، فإن فيها أنه مكلف أن ينفخ فيه الروح وليس بنافخ وهذا إشارة وإيماء إلى أن المحرم ما كان فيه روح، وإذا جاز أن يصور ما ليس فيه روح من الأشجار والأنهار والبحار والشمس والقمر والجبال والبيوت وما أشبهها جاز أن يعلقها على بيته وينظر إليها ويهديها إلى غيره، لكن ينبغي أن لا يسرف في هذا فيصرف الأموال الكثيرة في شراء مثل هذه المناظر وتعليقها على الجدر أو إهدائها إلى غيره فإن الإسراف حرام لقول الله تعالى (ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين).
مصدر الفتاوي
http://www.ibnothaimeen.com/cgi-bin/...xec/search.cgi (http://www.ibnothaimeen.com/cgi-bin/art-noor/exec/search.cgi)
محبة الجنة
06-17-2009, 09:28 PM
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) : التوحيد والعقيدة
http://www.ibnothaimeen.com/cgi-bin/...xec/search.cgi (http://www.ibnothaimeen.com/cgi-bin/art-noor/exec/search.cgi)
موقع العتيمين
محبة الجنة
06-17-2009, 09:29 PM
فتاوى الشيخ الألباني الصوتية
ما هو الفرق بين التصوير الفوتوغرافي والتصوير التلفزيوني .؟ ( 00:05:02 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=140
ما حكم التصوير بالفيديو. ؟ وهل التصوير في ميادين الجهاد يعد ضرورة .؟ ( 00:54:06 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=573
سؤال عن حكم التصوير ؟و هل يعلم الأطفال في المدارس التصوير ؟ ( 00:37:47 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=911
كيف الجمع بين أحاديث النهي عن التصوير وحديث " إلا رقماً في ثوب ".؟ ( 00:28:33 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=1083
ما حكم التصوير ولعب الأطفال ؟ ( 00:05:13 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=1347
من كان يعمل مصوراً ثم علم أن التصوير حرام فتاب إلى الله من هذا العمل فماذا يفعل بالمال الذي إكتسبه من التصوير.؟ ( 00:50:07 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=1621
هل ينظر إلى الألفاظ الشرعية فقط أو إلى المقاصد أيضاً ؟ ( مثل التصوير اليدوي أو بالكاميرا ) ( 00:04:53 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=2103
ما حكم الشرع في التلفاز والفيديو من حيث الصور ؟ وما رأيكم في رسالة التصوير للشيخ عبد الرحمن عبد الخالق ؟ ( 00:16:30 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=2360
ما قولكم في التصوير السينمائي والفيديو والتلفاز .؟ ( 00:11:40 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=2519
ما حكم التصوير بالفيديو إذا كان ينتفع به في الدعوة إلى الله.؟ ( 00:15:36 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=2690
ما حكم التصوير الفوتوغرافي واليدوي.؟ وهل إجازة التصوير هو من باب المصالح المرسلة ( في الدعوة إلى الله ).؟ ( 00:34:34 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=3256
هل إجازة التصوير هو من باب المصالح المرسلة.؟ وما ضابط المصلحة المرسلة.؟ ( 00:00:43 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=3257
تتمة الكلام حول حكم التصوير وتبليغ الدعوة في التلفزيون والفيديو . ( 00:00:41 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=3530
ماحكم التصوير وهل يفرق بين صورة لها ظل وأخرى لا ظل لها.؟ ( 01:08:26 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=4361
ما حكم التصوير للضرورة ؟ ( 00:16:55 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=4402
ما حكم التصوير بالنحت والكاميرا والفيديو والرسم باليد. وهل بينهما فرق .؟ ( 00:17:00 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=4403
ما حكم التصوير .؟ وما حكم المصَوِّر .؟ وما حكم المصَوَّر .؟ ( 00:29:15 )
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alalbany.net/fatawa_view.php?id=5700
محبة الجنة
06-17-2009, 09:31 PM
لي عودة إن شاء الله
محبة الجنة
06-17-2009, 09:44 PM
فتاوي صوتية للشيخنا صالح الفوزان حفظه الله
يقول: فضيلة الشيخ وفقكم الله البعض يقول : إن علة النهي عن التصوير هي عبادة تلك الصور والتماثيل ، أما اليوم فقد انتفت العلة فلذلك يجوز التصوير ، فما الجواب عن ذلك ؟
لإستماع الفتوي من هنا
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/70/Default.aspx?PageID=536
يقول فضيلة الشيخ وفقكم الله : ما حكم التصوير بجميع أنواعه ؟ وما حكم مشاهدة الفيديو ؟
لإستماع الفتوى من هنا
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/70/Default.aspx?PageID=2562
يقول : فضيلة الشيخ وفقكم الله ، تطلب المدرسة وكذلك الدوائر الحكومية كل فترة منا صورا شخصية ، فهل يجوز إبقاء الصور من أجل ذلك ؟
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/70/Default.aspx?PageID=2600
أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة ، يقول : ما حكم التصوير بكاميرا الفيديو ؟
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/70/Default.aspx?PageID=3228
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ هذا سائل يقول : ما حكم تصوير الأطفال الصغار عن طريق الجوال للذكرى ؟
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/70/Default.aspx?PageID=4168
محبة الجنة
06-17-2009, 09:56 PM
جزاكم الله خيرا ، ورد عدد من الأوراق تسأل عن حكم التصوير والاحتفاظ بالصور للذكرى وتعليق الصور ، ونرجو من فضيلة الشيخ إيضاح ذلك أثابه الله ؟
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/70/Default.aspx?PageID=4363
أحسن الله إليكم صاحب الفضيلة ، هذا سؤال تكرر كثيرا وهذا أحدها ، يقول : هل صحيح ما ينقل عنكم من رجوعكم عن عدم تحريم التصوير وذلك بإقراركم بتصويركم في قناة المجد وغيرها في المحاضرات ؟
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/70/Default.aspx?PageID=6063
أحسن الله إليك يقول السائل : أنا أعمل في الشرطة في قسم التصوير ولكني لا ألتقط الصور ولكن أحصي وأجمع الحوادث التي تكون في منطقة الرياض فما حكم عملي وما حكم المال؟
http://www.alfawzan.ws/AlFawzan/FatawaSearch/tabid/70/Default.aspx?PageID=6142
أنتضرن البقية بارك الله فيكن
ام عبدالرحمن
06-19-2009, 12:14 PM
بارك الله فيك على هذا الجمع الطيب ..وهذا الأمر مما عمت به البلوى خصوصا بعد إنتشار جوالات الكاميرا نسئل الله العافية,
وفى إنتظار البقية
ام رملة
06-19-2009, 02:53 PM
جزاك الله خير أخيتي روضة الجنة على الجمع القيم
أم أحمد المغربية
06-20-2009, 10:24 AM
سلمت يمينك أختي روضة الجنة وجزاك الله خيرا على هذا الجمع الطيب
ام ميمونة
03-04-2010, 09:39 AM
بارك الله فيك وجزاك الله خيرا .
vBulletin® v3.8.3, Copyright ©2000-2012, TranZ by Aljyyosh