المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تفسير الشيخ الألبانى لآية"يعلمون الناس السحر"


ام عبدالرحمن
02-03-2009, 03:27 AM
ما تأويل الآية الكريمة:{ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ } ؟
فأجاب العلامة الألباني_رحمه الله_
لا شك أن الآية فيها خلاف عند علماء التفسير، لكن الذي ترجح لدي أنا شخصياً بأن (ما) هنا ليست نافية، بل هي موصولة ، أي: إن الله عز وجل أنزل الملكين ليعلموا الناس السحر، حيث كان السحر طغى وانتشر في ذلك الزمان، واختلط أمره ببعض المعجزات، التي كان يأتي بها بعض الأنبياء كمثل قصة السحرة مع موسى عليه الصلاة والسلام، حيث أراد فرعون على يدي السحرة أن يضلل الشعب عن دعوة موسى إلى الحق؛ لأن ما جاء به إنما هو السحر، ثم كما نعلم أن الله عز وجل قضى على عمل السحرة وأسلموا وآمنوا بالله رب العالمين، فكان علمهم بالسحر سبباً لهم ليميزوا بين ما كان خيالاً وسحراً وبين ما كان حقيقة،فالحقيقة أن موسى عليه السلام لم ألقى عصاه{ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ } هذه حقيقة آمن بها قبل الناس كلهم؛ هم السحرة لأنهم يعرفون من علمهم بالسحر أنه تمويه وتضليل لا حقيقة له؛ لكنهم حينما فوجئوا بمعجزة موسى عليه السلام ظهر لهم الفرق بين الحقيقة وبين السحر: { قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ }.
فحكمة الله عز وجل اقتضت أن ينزل الملكان: هاروت وماروت؛ لكي يعلموا الناس السحر ليس يتعلمون السحر للسحر، وإنما ليتمكنوا به من تمييز السحر الذي كان يتخذه كثير من الدجالين يومئذٍ للتمويه على الناس واستعبادالناس، كما جاء في قصة الغلام والراهب، ولعلكم تذكرون قصته، وخلاصتها ولابد من هذه الخلاصة: أن ملك ذلك الزمان الذي هو صاحب الأخدود المذكور في القرآن، كان يستغل ساحراً لكي يستعبد الناس، ولما شعر الساحر أنه أسنَّ وشاخا وكبر قال له: اختر لي غلاماً من الشعب حتى يخلفك من بعدك، لماذا؟ لكي يظل مستمراً في استعباده للشعب بالسحر، هكذا كان الملوك في الزمن القديم يستغلون الناس بالسحر، فالله عز وجل أرسل الملكين ليعلما الناس كلهم، وليس كما فعل ساحر الملك ملك الأخدود حيث قال له: اختر لي غلاماً، لا يناسبه أن ينشر علم السحر بين الناس كلهم؛ لأنهم سيعلمون أن الملك يدجل عليهم بالسحر الذي هم عرفوه.
فاقتضت حكمة الله عز وجل أن يرسل الملكين ليعلموا الناس السحر؛ لكي يفرقوا بين السحر وبين المعجزة؛ ولأن السحر بلا شك أداة إفساد، قال في نفس سياق القصة: { وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ } فهم جاءوا بتعليم السحر لغاية، لكن هذا التعليم قد ينقلب إلى فتنة؛ فيتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، وما يفرقون به بين المرء وزوجه.
هذا الذي أراه في تفسير هذه الآية، والله أعلم.
سلسلة الهدى والنور شريط رقم 189
منقول من شبكة سحاب

أمة الله
02-04-2009, 10:49 PM
جزاكِ الله الجنة نقل موفق وفقكِ الله أختي أم عبد الرحمن

أم الزبير
02-17-2009, 12:31 PM
بارك الله فيك أختي أم عبد الرحمن
دائما أخواتي ننبه
إلى ضرورة وضع الرابط
للتوثيق وفقكن الله

أم عبد الرؤوف
12-26-2009, 06:42 AM
جزاك الله خيرا أختي وبارك فيك
وأُضيف تفسيرالسعدي رحمه الله للآية
‏{‏وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ‏}‏

ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه، وأمكنه الانتفاع به فلم ينتفع‏,‏ ابتلي بالاشتغال بما يضره‏,‏ فمن ترك عبادة الرحمن‏,‏ ابتلي بعبادة الأوثان‏,‏ ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه‏,‏ ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه‏,‏ ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان‏,‏ ومن ترك الذل لربه‏,‏ ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل‏.‏

كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلق من السحر على ملك سليمان حيث أخرجت الشياطين للناس السحر، وزعموا أن سليمان عليه السلام كان يستعمله وبه حصل له الملك العظيم‏.‏

وهم كذبة في ذلك، فلم يستعمله سليمان، بل نزهه الصادق في قيله‏:‏ ‏{‏وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ‏}‏ أي‏:‏ بتعلم السحر‏,‏ فلم يتعلمه، ‏{‏وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا‏}‏ بذلك‏.‏

‏{‏يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ‏}‏ من إضلالهم وحرصهم على إغواء بني آدم، وكذلك اتبع اليهود السحر الذي أنزل على الملكين الكائنين بأرض بابل من أرض العراق، أنزل عليهما السحر امتحانا وابتلاء من الله لعباده فيعلمانهم السحر‏.‏

‏{‏وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى‏}‏ ينصحاه‏,‏ و ‏{‏يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ‏}‏ أي‏:‏ لا تتعلم السحر فإنه كفر، فينهيانه عن السحر، ويخبرانه عن مرتبته‏,‏ فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس والإضلال، ونسبته وترويجه إلى من برأه الله منه وهو سليمان عليه السلام، وتعليم الملكين امتحانا مع نصحهما لئلا يكون لهم حجة‏.‏

فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي تعلمه الشياطين‏,‏ والسحر الذي يعلمه الملكان‏,‏ فتركوا علم الأنبياء والمرسلين وأقبلوا على علم الشياطين‏,‏ وكل يصبو إلى ما يناسبه‏.‏

ثم ذكر مفاسد السحر فقال‏:‏ ‏{‏فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ‏}‏ مع أن محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما‏,‏ لأن الله قال في حقهما‏:‏ ‏{‏وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً‏}‏ وفي هذا دليل على أن السحر له حقيقة، وأنه يضر بإذن الله، أي‏:‏ بإرادة الله، والإذن نوعان‏:‏ إذن قدري، وهو المتعلق بمشيئة الله‏,‏ كما في هذه الآية، وإذن شرعي كما في قوله تعالى في الآية السابقة‏:‏ ‏{‏فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ‏}‏ وفي هذه الآية وما أشبهها أن الأسباب مهما بلغت في قوة التأثير، فإنها تابعة للقضاء والقدر ليست مستقلة في التأثير‏,‏ ولم يخالف في هذا الأصل من فرق الأمة غير القدرية في أفعال العباد، زعموا أنها مستقلة غير تابعة للمشيئة‏,‏ فأخرجوها عن قدرة الله، فخالفوا كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الصحابة والتابعين‏.‏

ثم ذكر أن علم السحر مضرة محضة‏,‏ ليس فيه منفعة لا دينية ولا دنيوية كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي، كما قال تعالى في الخمر والميسر‏:‏ ‏{‏قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا‏}‏ فهذا السحر مضرة محضة‏,‏ فليس له داع أصلا‏,‏ فالمنهيات كلها إما مضرة محضة‏,‏ أو شرها أكبر من خيرها‏.‏

كما أن المأمورات إما مصلحة محضة أو خيرها أكثر من شرها‏.‏

‏{‏وَلَقَدْ عَلِمُوا‏}‏ أي‏:‏ اليهود ‏{‏لَمَنِ اشْتَرَاهُ‏}‏ أي‏:‏ رغب في السحر رغبة المشتري في السلعة‏.‏

‏{‏مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ‏}‏ أي‏:‏ نصيب‏,‏ بل هو موجب للعقوبة‏,‏ فلم يكن فعلهم إياه جهلا‏,‏ ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة‏.‏

‏{‏وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ‏}‏ علما يثمر العمل ما فعلوه‏.‏

أم أحمد المغربية
01-02-2010, 09:05 AM
أحسن الله إليكما أختاي وبارك فيكما


تسأل أختنا عن هاروت وماروت، وعن قصتهما إذا أمكن؟

المعروف عند العلماء أنهما ملكان أنزلا يعلمان الناس السحر بعد البيان والإيضاح والتحذير، قال تعالى: وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ (102) سورة البقرة. فهما ملكان هذا المشهور، ويعلمان الناس السحر، لكن ينذرانهم ويخبرانهم أنه لا يجوز هذا التعلم. هذا فيما ذكر جمع من المفسرين.

المصدر (http://www.binbaz.org.sa/mat/10596)