المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العبادة


أم أويس
01-28-2009, 08:49 PM
العبادة

عبادة الله تعالى هي أول نداء نادى به كل رسول في قومه (اعبدوا الله مالكم من إله غيره) وهي ول موضوع وأهم موضوع لكل كتاب أنزل .

(ولقد بعثنا في كل مة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) (وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون) .

وهي مهمة الفرد والجماعة في هذه الحياة ومن أجلها خلقوا (وماخلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) .

العبادة التي هذه مكانتها يخطئ في مفهومها كثير من المسلمين ، وقد تستغرب هذا القول أيها المستمع الكريم ، ولك أن تستغرب ولكن سرعان مايتبين لك

صحة ماقلت بعد شئ من الإيضاح إن حالفك التوفيق والإنصاف من الإيمان .

تعريف العبادة :

العبادة في اللغة هي الخضوع والتذلل يقال : طريق معبد إذا كان مذللا مسلوكا .

وأما في الشرع فقد عرفها بعض أهل العلم بقوله : هي اسم جامع لكل مايحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، وعرفها الإمام ابن تيمية

بتعريف موجز وجامع ومانع إذ يقول : العبادة غاية الذل مع غاية الحب ، وبعد هذا التعريف يتضح أن للعبادة أفقا رحبا ودائرة واسعة .

فالصلاة والزكاة والصيام والحج والخشية وحفظ الأمانة وصدق الحديث والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم

وحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والتقرب إلى الله بأنواع القربات كالذبح والنذر والتوكل عليه والإكتفاء به وكيلا ووليا والتحاكم إليه والرجوع والرد إليه عند

التنازع كل أولئك عبادة ، وقصد غير الله بهذه الأنواع وأمثالها وعدم توجيهها إلى الله وعدم الإكتفاء به وبشرعه يعني عبادة غير الله وتسميتها بعد ذلك بإسماء

غير العبادة كمحبة الصالحين مثلا بالنسبة لبعض الخصال لا يغير من جوهر الحقيقة شيئا .

ومن الأخطاء الشائعة في صفوف المسلمين اليوم أن كل جماعة من المسلمين بل كل فرد منهم أحيانا يحاول أن يأخذ من الإسلام الجانب الذي يستحسنه

ويستسيغه تاركا الجوانب الأخرى من الإسلام ويرى أن هذا الجانب الذي اختاره يكفيه ليكون مسلما ويغنيه عن الجوانب الأخرى من الإسلام والعبادة ، فمثلا

لو أن إنسانا ما أو جماعة ما تمسكت بالإسلام في الجانب السلوكي و الخلقي أو إخلاص العبادة لله وحده بحيث لا تدعو غير الله ولاتتقرب بالذبح والنذر مثلا

لغير الله ولكنها لا تكتفي بالأحكام الإسلامية في الجانب الإقتصادي والسياسي بل ترى أنه لابد من تطبيق القوانين الأجنبية في هذا الجانب شرقية كانت

القوانين أو غربية أو وضعية محلية فهل يقبل الإسلام مثل هذا التصرف وهذه الحرية في الإختيار ؟

الجواب . لا .

بل قد استنكر القران هذا الموقف استنكارا واعتبره كفرا .. (أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم

القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون)

لأن ذلك يعني عدم الإكتفاء بالله ربا ومعبودا وحاكما وحده وبالإسلام دينا ومنهاجا وحده ، وبمحمد رسولا وإماما وقدوة وحده عليه الصلاة والسلام . ولا يصح

إسلام المرء حتى يكون عبدا مستسلما لمولاه في كل أمر راضيا لحكمه وقضائه في جميع جوانب حياته في عقيدته في معاملته مع الناس

في أخلاقه في اقتصاده في سياسته في حياته ومماته (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له )

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وهذه المعاني كلها هي مضمون قول

المسلم أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله . وهي معنى قوله أيضا (( رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا )).

ومن التناقض الغريب أن يقول المسلم كلمة الإسلام بلسانه ثم ينقضها إما بفعله أو بقوله أو ببعض تصرفاته ، وذلك راجع في الغالب إلى أنه يقول الكلمة تقليدا

وعادة لا عن فهم لمعناها فيقع في خطأ في معنى العبادة وخطأفي في مفهوم الشرك وعبادة غير الله وهو حال أغلب المسلمين في العصر الحديث وللأسف

_ فجمهور المسلمين بحاجة ماسة إلى أن يفهموا معنى التوحيد من جديد لئلا تلتفت قلوبهم إلى غير خالقها وبارئها في كل شئ لأان الكلمة تعني أن تكون

العبودية لله وحده لا إله إلا هو ولا رب سواه ولا حاكم غيره وقد فهم المشركون من أهل مكة ماتعني هذه الكلمة وأدركوا خطورتها على آلهتهم فرفضوا التلفظ

بها بل قاوموها وعادوا لأجلها رسول الهدي محمدا عليه الصلاة والسلام ، بعد أن كانوا يقدرونه جيدا ويصفونه بالأمانة وصدق اللهجة والعقل

والنبل والعبقرية وكان كل ذلك قبل أن يدعوهم إلى دعوته الجديدة التي حجر زاويتها كلمة التوحيد .

وقف القوم هذا الموقف لأنهم تأكدوا أن الكلمة تعني ثورة ضد كل من يعبد وما يعبد من دون الله ويفزع إليه عند الحاجة ويتقرب إليه وذلك دينهم الذي ورثوه من

الآباء والأجداد .

إنهم أدركوا أن الكلمة تعني ألا تخضع القلوب ولا تعنو الوجوه إلا للحي القيوم ، أما آلهتهم فالكلمة حرب عليها وتحاول أن تصرف الناس عنها لتوجههم وجهة

أخرى جديدة وسليمة ومأمونة العاقبة .

وقد سجل التاريخ ما فعلته هذه الكلمة في قلوب المشركين في صدر الإسلام في مكة بعد الإقتناع بها طبعا ، فهذا عمر بن الخطاب بينما هو في ثورة ضد

الإسلام ودعوة التوحيد إذا به تتمكن منه الكلمة الطيبة فتصيبه في سويداء قلبه وتقضي على تلك الثورة الجاهلية وتخرج أثرها من قلبه

فينقلب عمر مجاهدا إسلاميا ويحل محل الجاهلية نور لا إله إلا الله ويفعل في نفس الرجل فعله العجيب فيخرج عمر على الناس بوجه آخر وبلهجة أخرى وبثورة

أخرى لا تقف عند حد .

تحول سريع وخطير ومفاجئ حزنت عليه الجاهلية وخافت من أمره بل بقيت مكة ذاتها حزينة وقلقة منذ تحول عمر رضي الله عنه وانتقاله من صف الجاهلية

إلى صف الإسلام .

أيها الإخوة هذه كلمة التوحيدوتلكم آثارها إذا فهمت ، وقد فهمها قوم فسعدوا بها وسادوا بها العالم ودانت لهم الدنيا ولهم أجرهم عند ربهم في الآخرة لأنه لا

يضيع أجر من أحسن عملا .

وبعد : فما أحوجنا اليوم إلى عمر ، نعم إلى عمر لمقاومة جاهلية القرن العشرين ووثنيته ، ما أحوج المسلمين إلى الصديق للقضاء على ردة هذا القرن وهي

(( ردة ولا أبا بكر لها ... وقضية ولا أبا حسن لها ردة الإلحاد والمادية ردة الميوعة والشيوعية ومشتقاتها ، حقا نحن بحاجة إلى صراحة عمر وشجاعة عمر وقوته

، والى لين أبي بكر وحزمه وثباته وشجاعته وعزيمته الماضية التي سجلها التاريخ في حروب الردة ويم تنفيذ جيش أسامة ، نحن بحاجة إلى هذه الخصال

لنحمل الناس من جديد على دراسة الإسلام وفهمه حق الفهم حتى تثمر تلك الدراسة الإيمان واليقين والثقة بالله والإكتفاء به ربا معبودا وحاكما (أليس الله

بكاف عبده) .

وبذلك نستطيع أن نصحح للناس هذا الخطأ الخطير في مفهوم كلمة التوحيد ليرجع المسلمون إلى دينهم من جديد وليقيموا حياة إسلامية كأطهر حياة

وأنظفها على وجه الأرض . حياة التوحيد الخالص والعبادة لله وحده ، حياة العدالة والحق ، حياة الإخاء في الله والمحبة فيه ،حياة علم ومعرفة

، حياة تسودها المحبة والتعاون والتآزر بين الجماعة الإسلامية . حياة ينعم فيها الإنسان بالأنس بربه ومولاه وولي نعمه .

ومثل هذه الحياة التي ننشدها يستحيل أن تتحقق وتقوم قبل تحقيق التوحيد بأوسع معناه وأصدقه وقبل تعميق العقيدة والإيمان في النفوس . بل كل من

يحاول إقامة حياة إسلامية كاملة دون القيود التي ذكرناها فإنما يضرب الحديد البارد وينفخ في الرماد ويستمطر سحابة الصيف وأنى لها في الماء ويحسب

السراب ماء .

وصدق الإمام مالك رحمه الله إذ يقول : (( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها )) ومعلوم أن الذي صلح أول هذه الأمة وسعدوا به في الدنيا وسادوا به

العالم هو فهمهم حقيقة هذا الدين في تحقيق التوحيد وتطبيق الشريعة كاملة غير مجزأة و إشاعة العدل في الدنيا وعدم التخبط في عبادة

الله ودينه وشريعته .



مجموع رسائل الجامي في العقيدة والسنة
محمد أمان بن علي الجامي

أم عبد الرؤوف
01-29-2009, 05:05 AM
أحسن الله إليك ونفع بكِ
ورحم الله الشيخ محمد الجامي وأدخله فسيح جناته

أم الزبير
01-29-2009, 03:19 PM
جزاك الله خيرا وبارك فيك أختي

أمة الله
01-31-2009, 10:01 PM
بارك الله فيكِ وأحسن إليكِ

ام نسيبة الليبية
02-02-2009, 04:32 PM
جزاك الله خيراً أختي على هذه الفائدة