المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مـاحكم الزيادة في دعـاء القنوت في الوتر وهل الدعاء في الوتر يا شيخ في رمضان قبل الوتر


أم الزبير
08-25-2010, 02:16 PM
السائل:
مـاحكم الزيادة في دعـاء القنوت في الوتر وهل الدعاء في الوتر يا شيخ في رمضان قبل الوتر أم بعده ؟
الشيخ رحمه الله

أمـا الزيادة في الوتر فكزيادة أي ورد جاء منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم بالسند الصحـيح
فلا يجوز الزيادة على الأوراد الواردة عن النـبي صلى الله عليه وسلم
بل لا يجوز تغيير لفظ مكـان لفظ ولو بدا للمغير أن المعنى لا يتغير

فقد أخرج البخاري ومـسلم في صحيحهما من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه:
"أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال له : ((إذا أخذت مضجعك فقل اللهم إني أسلمتُ نفسي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك لا ملجـأ ولا مـنجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت,فإنـك إن مِتَّ الليلة مِتَّ على الفطرة ودخلت الجنة))

فمن حرص البراء رضي الله عنه على حفظ هذا الورد النبوي الكريم عاده على مسمعهم من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
كما سمعه تماما إلا أنه أخطأ في لفظة واحدة وذلك حينما قال في آخـر الدعـاء هذا ((آمـنت بكتابك الذي أنـزلت وبنبيك الذي أرسلت ))

هكذا التعـليم النبوي , هو قال : (( وبرسولك الذي أرسلت )) رفع كلمة النبي ووضع مكانها كلمة الرسول وهو رسول ولا شك
لكنه لم () ذلك منه عليه السلام فقال له : ((لا)) قل : وبنـبيك الذي أرسلت ))
لعلكم تعلمون جميعا أن كل رسول نبي ولا عكس, ليس كل نبي رسولا وإذا كـان النبي صلى الله عليه وسلم قد علم البراء أن يقول في دعائه هذا (( وبنبيك الذي أرسلت ))يعني مـحمدا,ومحـمد نبي ورسول
فإن قال ((وبرسولك الذي أرسلت)) فما أكد المعنى ما () بأن الرسول أعم من النبي وهل قبل ذلك منه النبي؟؟
الجواب لا

جـاءت في رواية عـن الترمذي ضربه في صدره وقال له قل ((وبنبيك الذي أرسلت ))
إذن هنا الفارق لفظي ومعنوي لكنه لا يـ() لـفظا فقال لفـظا ووضع مكانه لفظا آخر لكن () هي زيادة قي المعنى لم يقبله الرسول عليه السلام منه, وأمره بأن يعيد اللفظ الذي عـلمه إياه وهـو أن يقول ((وبـنبيك الذي أرسلت))

إذا عرفنا هذه الحـقيقة فماذا يكون الفوائد حينما يتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه علم الحسن ابن علي بن أبي طالب أن يـقول في قـنوته ((اللهم اهدني فـيمن هديت )) النـاس ماذا يقولون؟ ((اهـدنا فيمن هديث )) ثم ((اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فيما أعطيت وقني شرا ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تـباركت ربنا وتعاليت -فلك الحـمد على مـا قضيت- ))

هذه لا أصل لهـا في هذا الدعـاء يزيدها بعض الناس,فلا تقبل الزيادة للأذكار أبدا
لأن معنى قبول هذه الزيادة نسبة التقصير إلى المعلم الأول وهو الرسول عليه السلام,
ولذلك جاء في بعض الروايات في حديث ابن مـسعود عند البخاري.
قال عـلمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسـلم التـشهد في الصلاة وكفي بين كفيه:((التحيات لله والصـلوات والطـيبات)) إلى آخره يقول علقمة وهو تلميذ ابن مسعود في رواية له في شرح مـعاني الآثار لأبي جعفر الطحاوي,قال:
"فكان ابن مـسعود يأخذ عليه (..)في هذا ((الدعاء التحيات لله ))إلى آخره لأنه تعليم من الرسول عليه السلام ولا يستوى في فهمه نص ولذلك كان (..) عليه.


نعم,ماذا عندك؟
السـائل
(..)
الشـيخ -رحمه الله-

الشاهد الذي في الإشكال الأول فلنقف عنده قليلا,لو كان ابن مسعود رضي الله عنه وحده لاستبعدت أن يكون مُشهِدا لأنه فقيه من كبار فقهاء الصحابة أولا ثم هو بالإضافة إلى ذلك فهو عدو للمبتدعين وللبدع , يبدو مكانه بالصحابة المعروفين أيضا بالفقه والعلم إن من أقوله "اقتصار في سنة خـير من اكثار في بدعة" , اقتصار في سنة يعني أن تعمل سنة ولو قليلة,أحسن وخير من إكثار في بدعـة ومـن أقواله: "اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم عليكم بالأمر العتيق" عليكم بالأمر العتيق:يعني ما كان عليه الرسول صلوات الله وسلامه عليه,ومن ذلك قوله رضي الله عـنه حينما جاءه أبو مـوسى الأشعري صباح يوم لما خرج من بته منطلقا وإياه إلى المسجد لصلاة الفجر قال له أبو موسى :"يا أبا عبد الرحمن -كنية عبد الله ابن مسعود أبو عبد الرحمن -قال:"يا أبا عبد الرحمن لقد رأيت في المسجد آنفا شيئا أنكرته ومع ذلك والحمد لله لم أر إلا خيرا."
قال:مـاذا رأيت ؟. قال: "إن عشت فسوف تراه رأيت في المسجد آنفا أناسا حِلقا وفي وسط كل حلقة منها رجل يقول لهم سبحوا كذا احمدوا كذا كبروا كذا ومع كل واحد منهم حصى يعد به التسبيح والتكبير والتحميد" قال ابن مسعود:" أفلا أنكرت عليهم؟أفلا أمرتهـم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع مـن حسناتهم شيء" قال: "لا بانتظار أمـرك أو بانتظار رأيك,"

وهنا لا بد به من وقفة لنأخذ من هذه الكلمة عبرة ولعل إخواننا طلاب العلم يستعينون بها:

(( إن أبا موسى الأشعري يقول لابن مسعود أنا ما أنكرت عليهم وإن كان موضعا للإنكار لأني لا أتقدم بين يديك في الإنكار فأنت أعلم مـني في انتظار أمرك أو انتظار رأيك , اليوم في كثير من المجالس التي يكون فيها عالم بل طالب علم قوي يُوَجَّه إليه السؤال فـتجد غـير المـسؤول من الآخرين يبادر بالجواب.
هذه قلة أدب من طلاب العلم يجب أن يعرف بعضهم قدر بعض أولا.

وبالأولى ثانيا: أن يعرفوا آداب المجالس مع أهل العلم والفضل فلا ينبغي لهم أن يتقدموا بين أيديهم في إجابة عن سؤال وجه إليـهم فهذا أبو موسى يقول وقد رأى شيئا أنكره وابن مسعود ليس بين يديه ليس معه,لكنه مستحضر في ذهنه وفي خاطره أن هناك قريب منا من هو أعلم منا ولذلك فهو اكتفى بأن ينقل الصورة التي أنكرها إلى من هو أعلم منه,فلما قال له ابن مـسعود:" أفلا أنـكرت عـليهم ألا أمرتهم أن يعدوا من سيئتـاهم شيء" قال:" لا ليس لي أن أتقدم في الإنكار وأنت موجود لا لم أفعل ذلك انتظار أمرك أو انـتظار رأيك"هذه موعظة أرجـو أن تتذكروها وأن تتأدبوا بأدب هذا الصحابي الجليل.

فما القصة؟
لما سمع ابن مسعود من أبي موسى ما سمع عاد إلى داره فخرج مترسما لا يُعرف وانطلق إلى المسجد حتى وقف على الحلقات التي ذكرت له, بعد ذلك كشف القناع من وجهه وقال : (( ويحكم ما هذا الذي تصنعون أنا عبد الله ابن مـسعود صحابي رسول الله صلى الله علـيه وآله وسلم)) قالوا:" والله يا أبا عبد الرحمن يعني أشياء بسيطة حصى نعد به التسبيح والتحميد والتكبير" قال:"عـدوا سيئاتكم وأنا الضامن لكم أن لا يضيع لكم من حسناتكم شيـئا" -عـند الله تـبارك وتعالى-,"عـدوا سيئاتـكم وأنا الضامن لكم أن لا يضيع من حسناتكم شيئ ويحكم ما أسرع هلكتكم هذه ثيابه صلى الله عليه وآله وسلم لم تبل وهذه آنيته لم تكسر والذي نفسي بيده أئنـكم لأهدى من أمة محمد أو إنكم مفتتحوا باب ضلالة"طبعا الأولى مستحيل:" أئنكم لأهـدى من أمة محمد" هذا مستحيل إذن لم تبق إلا الأخرى " أو إنكم مفتتحوا باب ضلالة"" قالوا :"يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير" قال : "وكم مـن مريد للخـير لا يصيبه" حكمة بالغة "وكم من مريد للخير لا يصيبه, إن محمدا صلى الله عليه وسلم حـدثنا ((إن أقوامـا يمرقون من الدين كما يمرق السهم مـن الرمـية))" قال شاهد هذه القصة فلقد رأينا أولئك الأقوام -أصحاب الحـلقات- يـقاتلون يـوم النهروان أي إنهم كانوا من الخوارج الذين خرجوا على الخليفة الراشد علي بن ألي طالب فقاتلهم حتى استاصل شأفتهم فلم يبق منهم إلا أفراد قليلون هم أصل الخوارج فيما بعد.

الشاهد أن ابن مسعود رضي الله عنه من علماء الصحابة والفقهاء الكبار أولا, ثم كانت له دقة نظر في إنكار البدعة وقد سمعتم ما قال في بعضـها آنـفا فكيف يتصور أن يأتي إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم حينما علمه التشهد وكفه بين كفي الرسول صلى الله عـليه وسلم كـان من جملة ما قال "السـلام عليك أيـها النبي"إلى آخره يستحيل في مثل هذا الصحابي الجليل أن يرفع كاف الخـطاب في "السلام عـليك" ويغير () إلى () فيقول "السلام على النبي" من عند نفسه وهـو يأخذ على أصحابه محاسبات لهذا وذاك يستحيل فكيف وهو لم يقل فلما مات النبي قلت "السلام على النبي" وإنما قال:"فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم قلنا السـلام على النبي" فإذن هذا ليس اجتهادا منه وتصرفا منه حتى يقال إنه أخطأ ليس من السهل أبدا تخطئة مثل هذا الصحابي وفي هذه النقطة بالذات لأنها تتعلق بمبدئ وهو في محاربةتزوير الأذكار والأوراد بالزيادة فيها فكيف وقعت على غيره أيضا من أصحاب الرسول عليه السلام فقال "فلما مات قلنا السلام على النبي" ثم جاء مايؤيد هذا التعميم قلنا السلام على النبي,فروى عبد الرزاق في مصنفه بإسناده الصحيح:


عن طاووس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم -طاووس أو عطاء على كل حال فكلاهما ثقة-أن أصحاب النبي صلى الله عليه وآله سلم كانوا يقولون والنبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو حي "السلام عليـك أيها النبي" فلما مات قالوا:"السلام على النبي" إذن لا ينبغي أن يتبادر إلى ذهن أحد أن ابن مسعود غير هذا الخطاب من عند نفسه وبالأولى والأحرى أن لا يتبادر إلى ذهن أحد أن الصحابة اتـفقوا على تغيير هذا الخطاب من كاف الخطاب إلى() وإنما كان ذلك بـتوقيف من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لهـم أي إن النبي عليه الصـلاة والسـلام كان قد ألح إلـيهم أن هذا التعميم هو في حياتي أما بعد وفاتي فيكون"السلام على النبي" لذلك نحن تبعا لكثير من أئمة الشافعية نقول في تشهدنا "السلام على النبي" أما أن صلى الله عليه وآله وسلم يسمع الصوت ممن يسلم عليه وهذا نحن نقوله في التشهد,هذا كلام نقوله في التشهد:"السلام عليك أيها النبي" ولا يحسن صنعته مخاطبة من لا يسمع فإذن رسول الله يسمع فيأتي هذا التقييد وهذا التعديل الذي هو بتوقيف من الرسول بأنه اليوم لا ينبغي أن تقول السلام عليك أيها النبي وإنما تقول السلام على النبي هذا ما عندي ولعل في هذا القدر كـفاية ..
السائل:
(..)
الشيخ -رحمه الله-:
هناك سؤال ثالث القنوت مؤقتا في الوتر قبل الركوع لأنه ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم مـن حديث أبي بن كعب في سن النسائي وغيره أما القنوت في النازلة وفي الصلوات الخمس فهو بعد الركوع مع هذا الذي بينته بأن القنوت في الوتر قبل الركوع فيجوز جعله أيضا بعد الركوع لأنه ثبت ذلك عن بعض السلف.
فالمسلم القانت مخير بين أن يقنت قبل الركوع وهذا أحب إلينا لأنه ثابت عن نبينا وله أن يقنت بعد الركوع وهو جائز لدينا لأنه ثابت عن بعض سلفنا.
وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين .





المصدر


الشريـط الرابع عـشر (ب)
من سلسلة فتاوى جدة
للشـيخ
محمد ناصر الدين الألباني
-رحمه الله-

أمة الله
08-25-2010, 06:30 PM
بارك الله فيكِ أختي أم الزبير