مشاهدة النسخة كاملة : حكم العمل بالحديث الضعيف . . كلام نفيس للعلامة الألباني والعلامة الوادعي رحمهما الله
مرام أم العبدين الجزائرية
01-05-2009, 11:08 PM
حكم العمل بالحديث الضعيف . . كلام نفيس للعلامة الألباني والعلامة الوادعي رحمهما الله
--------------------------------------------------------------------------------
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ،،،
فهذا نقل من كلام أئمة الحديث في هذا العصر الألباني والوادعي عن حكم العمل بالحديث الضعيف :
كلام الشيخ الألباني رحمه الله تعالى- كتاب الثمر المستطاب:
والذي أعتقده وأدين الله به أن الحق في هذه المسألة مع العلماء الذين ذهبوا إلى ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وذلك لأمور:
أولا:
أن الحديث الضعيف لا يفيد إلا الظن اتفاقا والعمل بالظن لا يجوز لقوله تعالى: (إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً) (لنجم:28) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والظن فإنه أكذب الحديث )
ثانيا :أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا باجتناب الرواية عنه إلا ما علمنا صحته عنه فقال: ( اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم) ومن المعلوم أن رواية الحديث إنما هي وسيلة للعمل بما ثبت فيه فإذا كان عليه الصلاة والسلام ينهانا عن رواية ما لم يثبت عنه فمن باب أولى أن ينهى عن العمل به. وهذا بين واضح
ثالثا:
أن فيما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم غنية عما لم يثبت كما هو الأمر في هذه المسألة فإن هذا الحديث الصحيح بعمومه يغني عن الحديث الضعيف
كلام الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله - من كتاب المقترح فى اجوبة اسئلة المصطلح :
السؤال: هل يعمل بالحديث الضعيف؟
الجواب: الحديث الضعيف لسنا متعبّدين به على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن الله عز وجل يقول في كتابه الكريم: {ولا تقف ما ليس لك به علم[1]} فنحن نأخذ ديننا بتثبّت. والعلماء الذين فصلوا بين الحديث الضعيف في فضائل الأعمال وبينه في الأحكام والعقائد، يقول الإمام الشوكاني -رحمه الله تعالى- في كتابه "الفوائد المجموعة": إنه شرع، ومن ادعى التفصيل فعليه البرهان. والأمر كما يقول الشوكاني -رحمه الله تعالى- والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: ((من حدّث عنّي بحديث يرى أنّه كذب، فهو أحد الكاذبين)). فالحديث الضعيف لا يحتاج إليه، وفي كتاب الله وفي الصحيح من سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يغني عن الضعيف. ثم إن هؤلاء الذين يقولون: يعمل به -خصوصًا من العصريين- تجده لا يعرف الحديث الضعيف، ولا يدرى لماذا ضعّف؟ أضعّف لأن في سنده سيء الحفظ؟ أم لأن في سنده كذابًا؟ أم لأن في سنده صدوقاً يخطئ كثيرًا...إلخ؟ فتجده يأخذ الأحاديث الضعيفة ويقول: يعمل به في فضائل الأعمال، والذين أجازوا العمل بالضعيف اشترطوا شروطاً:
o لا بد أن يكون مندرجًا تحت أصل، كأن يأتي حديث في فضل ركعتي الضحى ويكون ضعيفًا، وقد وردت أحاديث كثيرة في فضلها وقد ورد القرآن بالترغيب في الصلاة من حيث هي. وأيضًا سنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: أسألك مرافقتك في الجنّة، قال: ((أو غير ذلك))؟ قلت: هو ذاك، قال: ((فأعنّي على نفسك بكثرة السّجود)).
o ألا يشتد ضعفه، أي: لا يكون في سنده من قيل فيه: ضعيف جدًا، أو قيل فيه: إنه كذاب، أو قيل فيه: إنه متروك، وهذا الشرط لا يعرفه إلا المحدثون.
o أن يعمل به في خاصة نفسه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]سورة الإسراء، الآية:36.
أم الزبير
01-06-2009, 06:05 PM
جزاك الله خيرا أختي مرام
هذه إضافة قيمة أخواتي وهي من جمعي أفادكن الله بها
شبهة
قد يقول قائل: إن من أهل العلم من أجاز أن يحدث بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال
قال ابن القيم رحمه الله :
"قال عبد الله بن أحمد أيضا سمعت أبي يقول الحديث الضعيف أحب إلي من الرأي" .
وقال في ذكر أصول الإمام أحمد:
"الأصل الرابع الأخذ بالمرسل والحديث والضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه وهو الذي رجحه على القياس وليس المراد بالضعيف عنده الباطل ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف بل إلى صحيح وضعيف وللضعيف عنده مراتب فإذا لم يجد في الباب أثرا يدفعه ولا قول صاحب ولا إجماعا على خلافه كان العمل به عنده أولى من القياس وليس أحد من الأئمة إلا وهو موافقه على هذا الأصل من حيث الجملة فإنه ما منهم أحد إلا وقد قدم الحديث الضعيف على القياس" .
وقال :
وأصحاب أبي حنيفة رحمه الله مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة أن ضعيف الحديث عنده أولى من القياس والرأي وعلى ذلك بنى مذهبه كما قدم حديث القهقهة مع ضعفه على القياس والرأي وقدم حديث الوضوء بنبيذ التمر في السفر مع ضعفه على الرأي والقياس ومنع قطع السارق بسرقة أقل من عشرة دراهم والحديث فيه ضعيف وجعل أكثر الحيض عشرة أيام والحديث فيه ضعيف وشرط في إقامة الجمعة المصر والحديث فيه كذلك وترك القياس المحض في مسائل الآبار لآثار فيها غير مرفوعة فتقديم الحديث الضعيف وآثار الصحابة على القياس والرأي قوله وقول الإمام أحمد" .
"وقدم الشافعي خبر جواز الصلاة بمكة في وقت النهي مع ضعفه ومخالفته لقياس غيرها من البلاد وقدم في أحد قوليه حديث من قاء أو رعف فليتوضأ وليبن على صلاته على القياس مع ضعف الخبر وإرساله.
وأما مالك فإنه يقدم الحديث المرسل والمنقطع والبلاغات وقول الصحابي على القياس" .
ـــــــــــــــــــــ
إعلام الموقعين عن رب العالمين /
"ابن القيم" -رحمه الله-
رد:
قال الشيخ مقبل الوادعي - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته: -
قد يقول قائل: إن من أهل العلم من أجاز أن يحدث بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال!
نعم، أجازه عبدالرحمن بن مهدي، والإمام أحمد، والإمام البيهقي، وجمع من العلماء لكنهم يعنون الحسن، بدليل أنّهم مثلوا بمحمد بن عمرو بن علقمة وأمثاله, وجعلوا حديثه ضعيفًا، والمتأخرون يحسنون حديثه. فهم يريدون الحسن.
ومن أجاز التحديث بالحديث الضعيف, فإنما يجيزه بثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن لا يشتد ضعفه.
الشرط الثاني: أن يكون مندرجًا تحت أصل من الأصول.
الشرط الثالث: أن لا يشتهر العمل به، وأن لا يعتقد ثبوته.
أما الإمام الشوكاني رحمه الله تعالى فإنه يقول في كتابه "الفوائد المجموعة": وهو شرع ومن ادعى التفصيل فعليه البرهان.
_______________________________________
كتاب " المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح " للعلامة المحدث الشيخ مقبل بن هادي الوادعي - رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته -
يقول الشيخ ربيع حفظه الله
ومنهم الحافظ ابن القيم – رحمه الله (691-751) حيث يقول:
الأصل الرابع: الأخذ بالمرسل، الحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه، وهو الذي رجحه – يعني الإمام أحمد – على القياس وليس المراد بالضعيف عنده الباطل، ولا المنكر ولا ما في روايته متهم بحيث لا يسوغ الذهاب إليه فالعمل به، بل الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن، ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف،بل إلى صحيح وضعيف وللضعيف عنده مراتب،فإذا لم يجد في الباب أثرا يدفعه، ولا قول صاحب، لا إجماعً على خلافه كان العمل بـه عنده أولى من القياس"([267]
قول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ولم يقل أحد من أئمة الحديث أنه يجوز أن الشيء يكون واجبا أو مستحبا بحديث ضعيف، ومن قال: هذا فقد خلاف الإجماع، ولا كان أحمد، ولا أمثاله من الأئمة يعتمدون على مثل هذه الأحاديث في الشريعة، ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذي ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه".
فلا يستطيع منصف أن يقول أن من منهج أئمة الإسلام الاحتجاج بالأحـاديث الضعيفة في الحلال والحرام واستباحة الفروج والأموال والدماء.
وأن تقديم الإمام احمد ضعيف الحديث على الرأي إنما قصده بذلك أن البلدة التي لا يجود بها إلا صاحب رأي ومحدث لا يميز بين الصحيح والسقيم أن المستفتي المضطر يقدم صاحب الحديث الذي هذا وصفه على صاحب الرأي فإذا وجد العالم المميز بين الصحيح والضعيف فلا يجوز العدول عنه إلى صاحب رأي أو محدث لا يميز بين الصحيح والضعيف هذا هو مراد أحمد وكلامه صريح فيه.
3- وأن تشبيه الحديث الضعيف الذي يحتج به الإمام أحمد وغيره بالحسن عند الترمذي لا ينبغي المكابرة فيه فإن هذا أصله ضعيف تقوى بالمتابعات والشواهد ويؤيده تـردد الإمام أحمد في الاحتجاج بمثل محمد بن إسحاق وعمرو بن شعيب وتصريحه أحياناً بعدم الاحتجاج بأمثالهما وقد تقدم نقل ذلك عنه، ومناقشة شيخ الإسلام في هـذا وغيره قد تبين بطلانها.
أما إدخال السلف هذا النوع من الضعيف في الصحيح أو في الضعيف فيرى الإمام ابن تيمية أن السلف قبل الترمذي يدخلونه في الضعيف إذ الضعيف نوعان نوع متروك لا يجوز العمل به ونوع يجب العمل به وهو المسمى بالحسن عند المتأخرين ويرى الذهبي أن السلف كانوا يدخلونه في الصحيح ويرى ابن سيد الناس ذلك مع التردد.
ودليل شيخ الإسلام ابن تيمية احتجاج الإمام أحمد أحيانا بابن إسحاق وعمرو بن شعيب مع تردده فيهما وتضعيفه لهما أحيانا.
ولم يقم الذهبي وابن سيد الناس على ما ذهبا إليه دليلا والقلب أميل إلى ما قاله شيخ الإسلام بن تيمية والأمر في ذلك سهل مادامت آراؤهم متفقة في القضية الجوهرية وهي تقسيم السلف الحديث إلى قسمين فقط صحيح وضعيف.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
نقل ظفر أحمد التهانوي، عن ابن تيمية وابن القيم أن الإمام أحمد يأخذ بالحديث الضعيف بشروطه، وأن المراد بالضعيف الذي يأخذ به الحديث الحسن، وأنه ليس أحد من الأئمة إلا وهو يوافق الإمام أحمد رحمه الله في الأخذ بهذا المبدء، وأن أول من قسم الحديث إلى ثلاثة أقسام: صحيح، وحسن، وضعيف إنما هو الإمام الترمذي.
__________________________________________________ _______
من كتاب : تقسيم الحديث إلى صحيح، وحسن، وضعيف بين واقع المحدثين ومغالطات المتعصبين
قال الشيخ الألباني رحمه الله وأسكنه فسيح جناته في كتاب تمام المنة
القاعدة الثانية عشرة
ترك العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال
اشتهر بين كثير من أهل العلم وطلابه أن الحديث الضعيف يجوز العمل به في فضائل الأعمال .
ويظنون أنه لا خلاف في ذلك .
كيف لا والنووي رحمه الله نقل الاتفاق عليه في أكثر من كتاب واحد من كتبه ؟ وفيما نقله نظر بين لأن الخلاف في ذلك معروف فإن بعض العلماء المحققين على أنه لا يعمل به مطلقا لا في الأحكام ولا في الفضائل .
قال الشيخ القاسمي رحمه الله في " قواعد التحديث " ( ص 94 ) :
" حكاه ابن سيد الناس في " عيون الأثر " عن يحيى بن معين ونسبه في " فتح المغيث " لأبي بكر بن العربي والظاهر أن مذهب البخاري ومسلم ذلك أيضا . . وهو مذهب ابن حزم . . " .
قلت : وهذا هو الحق الذي لا شك فيه عندي لأمور : الأول : أن الحديث الضعيف إنما يفيد الظن المرجوح ولا يجوز العمل به اتفاقا فمن أخرج من ذلك العمل بالحديث الضيف في الفضائل
لابد أن يأتي بدليل وهيهات الثاني : أنني أفهم من قولهم : " . . في فضائل الأعمال " أي الأعمال التي ثبتت مشروعيتها بما تقوم الحجة به شرعا ويكون معه حديث ضعيف يسمى أجرا خاصا لمن عمل به ففي مثل هذا يعمل به في فضائل الأعمال لأنه ليس فيه تشريع ذلك العمل به وإنما فيه بيان فضل خاص يرجى أن يناله العامل به .
وعلى هذا المعنى حمل القول المذكور بعض العلماء كالشيخ علي القاري رحمه الله فقال في " المرقاة " ( 2 / 381 ) : " قوله : إن الحديث الضعيف يعمل به في الفضائل وإن لم يعتضد إجماعا كما قاله النووي محله الفضائل الثابتة من كتاب أو سنة " .
وعلى هذا فالعمل به جائز إن ثبت مشروعية العمل الذي فيه بغيره مما تقوم به الحجة ولكني أعتقد أن جمهور القائلين بهذا القول لا يريدون منه هذا المعنى مع وضوحه لأننا نراهم يعملون بأحاديث ضعيفة لم يثبت ما تضمنته من العمل في غيره من الأحاديث الثابتة مثل استحباب النووي وتبعه المؤلف إجابة المقيم في كلمتي الإقامة بقوله : " أقامها الله وأدامها " مع أن الحديث الوارد في ذلك ضعيف كما سيأتي بيانه فهذا قول لم يثبت مشروعيته في غير هذا الحديث الضعيف ومع ذلك فقد استحبوا ذلك مع أن الاستحباب حكم من الأحكام الخمسة التي لا بد لإثباتها من دليل تقوم به الحجة وكم هناك من أمور عديدة شرعوها للناس واستحبوها لهم إنما شرعوها بأحاديث ضعيفة لا أصل لما تضمنته من العمل في السنة الصحيحة ولا يتسع المقام لضرب الأمثلة على ذلك وحسبنا ما ذكرته من هذا المثال وفي الكتاب أمثلة كثيرة سيأتي التنبيه عليها في مواطنها إن شاء الله .
على أن المهم ههنا أن يعلم المخالفون أن العمل بالحديث الضعيف في الفضائل ليس على إطلاقه عند القائلين به فقد قال الحافظ ابن حجر في " تبيين العجب " ( ص 3 - 4 ) : " اشتهر أن أهل العلم يتساهلون في إيراد الأحاديث في الفضائل وإن كان فيها ضعف ما لم تكن موضوعة وينبغي مع ذلك اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا وأن لا يشهر ذلك لئلا يعمل المرء بحديث ضيف فيشرع ما ليس بشرع أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة صحيحة وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد بن عبد السلام وغيره وليحذر المرء من دخوله تحت قوله " صلى الله عليه وسلم " : آمن حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين " فكيف بمن عمل به ؟ ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع " .
فهذه شروط ثلاثة مهمة لجواز العمل به : 1 - أن لا يكون موضوعا .
2 - أن يعرف العامل به كونه ضعيفا .
3 - أن لا يشهر العمل به .
ومن المؤسف أن نرى كثيرا من العلماء فضلا عن العامة متساهلين بهذه الشروط فهم يعملون بالحديث دون أن يعرفوا صحته من ضعفه وإذا عرفوا ضعفه لم يعرفوا مقداره وهل هو يسير أو شديد يمنع العمل به .
ثم هم يشهرون العمل به كما لو كان حديثا صحيحا ولذلك كثرت العبادات التي لا تصح بين المسلمين وصرفتهم عن العبادات : "
ويبدو لي أن الحافظ رحمه الله يميل إلى عدم جواز العمل بالضعيف بالمعنى المرجوح لقوله فيما تقدم : " . . ولا فرق في العمل بالحديث في الأحكام أو في الفضائل إذ الكل شرع " .
وهذا حق لأن الحديث الضعيف الذي لا يوجد ما يعضده يحتمل أن يكون كذبا بل هو على الغالب كذب موضوع وقد جزم بذلك بعض العلماء فهو ممن يشمله قوله " صلى الله عليه وسلم " : " . . يرى أنه كذب " أي يظهر أنه كذلك .
ولذلك عقبه الحافظ بقوله : " فكيف بمن عمل به ؟ " ويؤيد هذا ما سبق نقله عن ابن حبان في القاعدة الحادية عشرة .
" فكل شاك فيما يروي أنه صحيح أو غير صحيح داخل في الخبر " .
فنقول كما قال الحافظ : " فكيف بمن عمل به . . ؟ " .
فهذا توضيح مراد الحافظ بقوله المذكور وأما حمله على أنه أراد الحديث الموضوع وأنه هو الذي لا فرق في العمل به في الأحكام أو الفضائل كما فعل بعض مشايخ حلب المعاصرين فبعيد جدا عن سياق كلام الحافظ إذ هو في الحديث الضعيف لا الموضوع كما لا يخفى ولا ينافي ما ذكرنا أن الحافظ ذكر الشروط للعمل بالضعيف كما ظن ذلك الشيخ لأننا نقول : إنما ذكرها الحافظ لأولئك الذين ذكر عنهم أنهم
يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل ما لم تكن موضوعة فكأنه يقول لهم : إذا رأيتم ذلك فينبغي أن تتقيدوا بهذه الشروط وهذا كما فعلته أنا في هذه القاعدة والحافظ لم يصرح بأنه معهم في الجواز بهذه الشروط ولاسيما أنه أفاد في آخر كلامه أنه على خلاف ذلك كما بينا .
وخلاصة القول أن العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال لا يجوز القول به على التفسير المرجوح إذ هو خلاف الأصل ولا دليل عليه ولا بد لمن يقول به أن يلاحظ بعين الاعتبار الشروط المذكورة وأن يلتزمها في عمله والله الموفق .
ثم إن من مفاسد القول المخالف لما رجحناه أنه يجر المخالفين إلى تعدي دائرة الفضائل إلى القول به في الأحكام الشرعية بل والعقائد أيضا وعندي أمثلة كثيرة على ذلك لكني أكتفي منها بمثال واحد .
فهناك حديث يأمر بأن يخط المصلي ببن يديه خطا إذا لم يجد سترة ومع أن البيهقي والنووي هما من الذين صرحوا بضعفه فقد أجازا العمل به خلافا لإمامهما الشافعي وسيأتي مناقشة قولهما في ذلك عند الكلام على الحديث المذكور .
ومن شاء زيادة بيان وتفصيل في هذا البحث الهام فليراجع مقدمة " صحيح الترغيب " ( 1 / 16 - 36 ) .
القاعدة الثالثة عشرة لا يقال في الحديث الضعيف : قال " صلى الله عليه وسلم " أو : ورد عنه ونحو ذلك قال النووي في " المجموع شرح المهذب " ( 1 / 63 ) : " قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم : إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه : قال رسول الله " صلى الله عليه وسلم " أو : فعل أو : أمر أو : نهى أو : حكم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم وكذا لا يقال فيه : روى أبو هريرة أو : قال أو : ذكر . . وما أشبهه وكذا لا يقال ذلك في التابعين ومن بعدهم فيما كان ضعيفا فلا يقال في شئ من ذلك بصيغة الجزم وإنما يقال في هذا كله : روي عنه أو : نقل عنه أو : حكي عنه . . أو : يذكر أو : يحكى . . أو : يروى وما أشبه ذلك من صيغ التمريض وليست من صيغ الجزم .
قالوا : فصيغ الجزم موضوعة للصحيح أو الحسن وصيغ التمريض لما سواهما .
وذلك أن صيغة الجزم تقتضي صحته عن المضاف إليه فلا ينبغي أن يطلق إلا فيما صح وإلا فيكون الإنسان في معنى الكاذب عليه وهذا الأدب أخل به المصنف ( 1 ) وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا ما عدا حذاق المحدثين وذلك تساهل قبيح منهم فإنهم يقولون كثيرا في الصحيح : " روي عنه " وفي الضعيف : " قال " أو : روى فلان وهذا حيد عن الصواب " .
فإن لي رأيا خاصا فيما حكاه النووي عن العلماء لا بد لي من الإدلاء به بهذه المناسبة فأقول : إذا كان من المسلم به شرعا أنه ينبغي مخاطبة الناس بما يفهمون ما أمكن وكان الاصطلاح المذكور عن المحققين لا يعرفه أكثر الناس فهم لا يفرقون بين قول القائل : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " وقوله : " روي عن رسول الله في صلى الله عليه وسلم " لقلة المشتغلين بعلم السنة فإني أرى أنه لا بد من التصريح بصحة الحديث أو ضعفه دفعا للإيهام كما يشير إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " دع ما يريبك إلى مالا يريبك " .
رواه النسائي والترمذي وهو مخرج في " ارواء الغليل " ( 2074 ) وغيره .
القاعدة الرابعة عشرة وجوب العمل بالحديث الصحيح وإن لم يعمل به أحد قال الإمام الشافعي رضي الله عنه في " رسالته " الشهيرة : " إن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قضى في الإبهام بخمس عشرة فلما وجد كتاب آل عمرو بن حزم وفيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " وفي كل إصبع مما هنالك عشر من الإبل " صاروا إليه قال : ولم يقبلوا كتاب آل عمرو بن حزم - والله أعلم - حتى يثبت لهم أنه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفى هذا الحديث دلالتان : إحداهما قبول الخبر والأخرى قبول الخبر في الوقت الذي يثبت فيه وإن لم يمض عمل أحد من الأئمة بمثل الخبر الذي قبلوا ودلالة على أنه لو مضى أيضا عمل من أحد من الأئمة ثم وجد
عن النبي صلى الله عليه وسلم خبرا يخالف عمله لترك عمله لخبر رسول الله ودلالة على أن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت بنفسه لا بعمل غيره بعده "
هذا ماتيسر لي جمعه وأسأل الله أن ينفع به.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
*********************************
المصادر:
اعلام الموقعين عن رب العالمين لابن القيم
" المقترح في أجوبة أسئلة المصطلح "للشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله
تقسيم الحديث إلى صحيح، وحسن، وضعيف بين واقع المحدثين ومغالطات المتعصبين للشيخ ربيع حفظه الله
الثمر الستطاب و تمام المنة
للعلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله
http://www.akssa.org/vb/images/rachid/misc/progress.gif
مرام أم العبدين الجزائرية
01-31-2009, 06:22 PM
جزاك الله خيرا على الفوائد أختي أم الزبير.
أم عبيد الأثرية
04-21-2009, 03:42 PM
جزاكما الله خيرا جمع قيم لا حرمكما المولى الأجر و الثواب
أم الزبير
04-22-2009, 08:48 PM
وفيكما بارك الله أختي مرام أم نائلة
مرام أم العبدين الجزائرية
01-17-2010, 11:43 PM
وجزاك الله خيرا وزيادة أختي أم عبيد .
vBulletin® v3.8.3, Copyright ©2000-2012, TranZ by Aljyyosh