أم الزبير
01-04-2009, 06:26 PM
العذرُ بالجهل في مسائل التكفير والتبديع للشخص المعيَّن
هو الذي عليه شيخا الإسلام
ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهما من أهل العلم
وهذه نماذج من أقوالهما في ذلك :
قال ابن تيمية رحمه الله (728هـ)
في مجموع الفتاوى (12/523 ـ 524):
( من كان مؤمناً بالله ورسوله مطلقاً
ولم يبلغه من العلم ما يبين له الصواب
فإنَّه لا يُحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجَّة التي من خالفها كفر
إذ كثير من الناس يخطئ فيما يتأوله من القرآن
ويجهل كثيراَ مِمَّا يرد من معاني الكتاب والسنة
والخطأ والنسيان مرفوعان عن هذه الأمَّة
والكفر لا يكون إلاَّ بعد البيان )
وقال أيضاً (12/501):
( فليس لأحد أن يكفِّر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط
حتى تُقام عليه الحجة، وتبين له المحجَّة
ومن ثبت إيمانه بيقين، لم يَزُل ذلك عنه بالشك
بل لا يزول إلاَّ بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة )
وقال أيضاً (7/619):
( والتحقيق في هذا أنَّ القول قد يكون كفراً:
كمقالات الجهمية الذين قالوا: إنَّ الله لا يتكلَّم، ولا يُرى في الآخرة
ولكن قد يخفى على بعض الناس أنَّه كفر
فيطلق القول بتكفير القائل
كما قال السلف: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر
ومن قال: إنَّ الله لا يُرى في الآخرة فهو كافر
ولا يكفر الشخص المعيَّن حتى تقوم عليه الحجة )
وقال أيضاً في الرد على البكري (ص:258 ـ 260):
( فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفِّرون مَن خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفِّرهم
لأنَّ الكفرَ حكمٌ شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله
كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله
لأنَّ الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى
وكذلك التكفير حق لله، فلا يكفر إلاَّ من كفَّره الله ورسوله
وأيضاً فإنَّ تكفير الشخص المعيَّن وجواز قتله
موقوف على أن تبلغه الحجَّة النبوية التي يكفر من خالفها
وإلاَّ فليس كلُّ من جهل شيئاً من الدِّين يكفر )
إلى أن قال:
( وقد ثبت في الصحيحين حديث الذي قال لأهله:
(إذا أنا متُّ فاسحقوني ثم ذروني في اليمِّ
فوالله! لئن قدر الله عليَّ ليعذِّبني عذاباً ما عذَّبه أحداً من العالمين
فأمر الله البَرَّ فردَّ ما أخذ منه، وأمر البحر فردَّ ما أخذ منه
وقال: ما حملك على ما فعلتَ؟
قال: خشيتك يا ربِّ! فغفر له)
فهذا اعتقد أنَّه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته
وأنَّه لا يُعيده أو جوَّز ذلك
وكلاهما كفر
لكن كان جاهلاً لم يتبيَّن له الحقُّ بياناً يكفر بمخالفته
فغفر الله له ) ...
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (1206هـ):
( وأمَّا الكذب والبهتان، فمثل قولهم:
إنَّا نكفِّر بالعموم
ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه
وإنَّا نكفِّر مَن لم يكفر ومن لم يُقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه
فكلُّ هذا من الكذب والبهتان الذي يصدُّون به الناس عن دين الله ورسوله
وإذا كنَّا
لا نكفِّر مَن عبَد الصنمَ الذي على عبد القادر
والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما
لأجل جهلهم وعدم مَن يُنبِّههم
فكيف نكفِّر
من لم يشرك بالله إذا لم يُهاجر إلينا، أو لم يكفر ويُقاتل
سبحانك هذا بهتان عظيم )
الدرر السنية (1/66) ...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
في كتاب الاستغاثة (2/731):
"فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات
لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم
لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها
ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها
كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك
بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور
أن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله
لكن لغلبة الجهل
وقلّة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين
لم يكن تكفيرهم بذلك
حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يخالفه
ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الإسلام إلاّ تفطّن، وقال: هذا أصل الدين
وكان بعض الأكابر من الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول:
هذا أعظم ما بينته لنا، لعلمه بأن هذا أصل الدين"
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
... "بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا
بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان
وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك"
مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3/34)
وقال أيضاً:
"ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء
وكذلك قولهم: إني أقول:
من تبع دين الله ورسوله وهو ساكن في بلده أنه ما يكفيه حتى يجيء عندي
فهذا أيضاً من البهتان
إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرض كانت
ولكن نكفر
من أقرّ بدين الله ورسوله ثم عاداه وصدّ الناس عنه
وكذلك من عبد الأوثان بعدما عرف أنه دين المشركين وزينه للناس
فهذا الذي أكفره
وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء
إلاّ رجلاً معانداً أو جاهلاً"
مجموع مؤلفات الشيخ (3/33)
وقال أيضاً:
"وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن وبالموالاة
أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة
فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله"
مجموع مؤلفات الشيخ (3/14) ...
أفضت بذكر النقول
عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في تقرير هذه المسألة
وهي أن تكفير المعين الذي وقع في الشرك في العبادة لجهله
إنما يكون بعد البيان له وإقامة الحجة، لا قبل ذلك
لأن من الجاهلين والحاقدين عليه
وعلى دعوته، المبنية على الكتاب والسّنّة، وما كان عليه سلف الأمّة
من يشنع عليه وينفّر من دعوته، برميه بتكفير المسلمين، والتكفير بالعموم
وهو إنما يكفر من قامت عليه الحجة، وبانت له المحجة
ولأن نفراً يسيراً من طلبة العلم من أهل السّنّة فيما علمت
يعيبون على من يقرّر ذلك
وهو عيب لما قرّره شيخا الإسلام، ابن تيمية
ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهما من أهل العلم
ومع ذلك فإن الخطأ في العفو في الأمور المشتبهة
خير من الخطأ في العقوبة
وهم في عيبهم القول الذي قرّره الشيخان والحرص على خلافه
يفسحون المجال للمتربصين بأهل السّنّة الذين يصطادون في الماء العكر
فيردّدون صدى نعيق أعداء الإسلام والمسلمين
الذين يزعمون أن تطرف من ابتلي بالتفجير والتدمير
راجع إلى دراسة مناهج التعليم
المبنية على كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره من أهل السّنّة
وهو بهت وزور ممن افتراه أو ردّده
فإن الذين ردّدوا هذا النعيق من أهل هذه البلاد
قد درسوا كما درس غيرهم هذه المناهج
ولم يحصل لهم ضرر منها
بل حصل النفع العظيم منها لكل من شاء الله هدايته وتوفيقه
وإنما حصل التطرف من هؤلاء المتطرفين
لفهومهم الخاطئة التي شذّوا بها وخرجوا عن جماعة المسلمين
وقدوتهم في ذلك الخوارج الذين شذّوا وخرجوا على الصحابة
نتيجة لفهومهم الخاطئة
ولكل قوم وارث
ـــــــــــــــــ
كتب ورسائل عبد المحسن بن حمد العباد
المجلد الرابع ( ص : 373 -380 )
باختصار
العذر بالجهل في مسائل التكفير والتبديع للشخص المعيَّن
هو الذي عليه العالمان الربانيان
ابن باز وابن عثيمين
وهذا نموذج من أقوالهما :
من صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله، فهو مشرك كافر
وهذا الحكم إنما هو على الإطلاق وعلى من بلغته الحجة
وأما الشخص المعين
فإذا حصل منه صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله
كدعاء الأموات والاستغاثة بهم، وهو جاهل
فإنه يتوقّف في تكفيره حتى يُبَيَّن له وتقام عليه الحجّة
وهذا أحد قولين في المسألة ذكرهما شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله
في جواب سؤال عن بعض أهل البدع جاء فيه :
" كذلك التوسل بالأولياء قسمان:
الأول : التوسل بجاه فلان أو حق فلان
هذا بدعة وليس كفراً
التوسل الثاني : هو دعاؤه بقوله: يا سيدي فلان انصرني أو اشف مريضي
هذا هو الشرك الأكبر
وهذا يسمونه توسلاً أيضاً
وهذا من عمل الجاهلية
أما الأول فهو بدعة، ومن وسائل الشرك
قيل له: وقولهم: إنما ندعوه لأنه ولي صالح وكل شيء بيد الله وهذا واسطة
قال: هذا عمل المشركين الأولين
فقولهم: مدد يا بدوي، مدد يا حسين، هذا جنس عمل أبي جهل وأشباهه
لأنهم يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}
هذا الدعاء كفر وشرك بالله عزّ وجلّ
لكن اختلف العلماء هل يكفر صاحبه أم ينتظر حتى تقام عليه الحجّة وحتى يبيّن له
على قولين:
أحدهما: أن من قال هذا يكون كافراً كفراً أكبر لأن هذا شرك ظاهر لا تخفى أدلّته
والقول الثاني: أن هؤلاء قد يدخلون في الجهل
وعندهم علماء سوء أضلّوهم
فلابد أن يبين لهم الأمر ويوضح لهم الأمر حيث يتضح لهم
فإن الله قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}
فإذا وضح لهم الأمر وقال لهم: هذا لا يجوز
قال الله كذا وقال الرسول كذا، بين لهم الأدلة
ثم أصروا على حالهم، كفروا بهذا
وفي كل حال فالفعل نفسه كفر شرك أكبر
لكن صاحبه هو محل نظر هل يكفر أم يقال: أمره إلى الله
قد يكون من أهل الفترة لأنه ما بيّن له الأمر
فيكون حكمه حكم أهل الفترات، أمره إلى الله عزّ وجلّ
لأنه بسبب تلبيس الناس عليه من علماء السوء" انتهى
نقلاً من كتاب "سعة رحمة رب العالمين للجهال المخالفين للشريعة من المسلمين"
لسيد بن سعد الدين الغباشي
وفي أول الكتاب رسالة من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله للمؤلف بتاريخ: 7/5/1403هـ
تتضمن إقرار الكتاب والإذن بطبعه...
http://www.binbaz.org.sa/mat/9738
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
في الشرح الممتع (6/194) :
( لكن من كان جاهلاً ولم يكن عنده أي شبهة
ويعتقد أن ما هو عليه حق أو يقول هذا على أنه الحق
فهذا لاشك أنه لا يريد المخالفة ولم يرد المعصية والكفر
فلا يمكن أن نكفره حتى ولو كان جاهلاً في أصل من أصول الدين
فالإيمان بالزكاة وفريضتها أصل من أصول الدين
ومع ذلك لا يكفر الجاهل
وبناء على هذا يتبين حال كثير من المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية
الذين يستغيثون بالأموات
وهم لا يعلمون أن هذا حرام
بل قد يلبس عليهم أن هذا ممن يقرب إلى الله ، وأن هذا أمر الله
وهم مقتفون للإسلام وغيورون عليه ويعتقدون ما يفعلونه من الإسلام
ولم يأت أحد ينبههم
فهؤلاء معذورون
لا يؤاخذون مؤاخذة المعاند الذي قال له العلماء : هذا شرك
فيقول : هذا ما وجدت عليه آبائي وأجدادي
فإن حكم هذا الأخير حكم من قال الله تعالى فيهم :
( إنا وجدنا ءاباءنا على أُمة وإنا على ءاثارهم مهتدون )
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_1440.shtml
ـــــــــــــــــ
كتب ورسائل عبد المحسن بن حمد العباد البدر
المجلد الرابع ( ص : 376 – 379 )
هو الذي عليه شيخا الإسلام
ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهما من أهل العلم
وهذه نماذج من أقوالهما في ذلك :
قال ابن تيمية رحمه الله (728هـ)
في مجموع الفتاوى (12/523 ـ 524):
( من كان مؤمناً بالله ورسوله مطلقاً
ولم يبلغه من العلم ما يبين له الصواب
فإنَّه لا يُحكم بكفره حتى تقوم عليه الحجَّة التي من خالفها كفر
إذ كثير من الناس يخطئ فيما يتأوله من القرآن
ويجهل كثيراَ مِمَّا يرد من معاني الكتاب والسنة
والخطأ والنسيان مرفوعان عن هذه الأمَّة
والكفر لا يكون إلاَّ بعد البيان )
وقال أيضاً (12/501):
( فليس لأحد أن يكفِّر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط
حتى تُقام عليه الحجة، وتبين له المحجَّة
ومن ثبت إيمانه بيقين، لم يَزُل ذلك عنه بالشك
بل لا يزول إلاَّ بعد إقامة الحجة وإزالة الشبهة )
وقال أيضاً (7/619):
( والتحقيق في هذا أنَّ القول قد يكون كفراً:
كمقالات الجهمية الذين قالوا: إنَّ الله لا يتكلَّم، ولا يُرى في الآخرة
ولكن قد يخفى على بعض الناس أنَّه كفر
فيطلق القول بتكفير القائل
كما قال السلف: من قال: القرآن مخلوق فهو كافر
ومن قال: إنَّ الله لا يُرى في الآخرة فهو كافر
ولا يكفر الشخص المعيَّن حتى تقوم عليه الحجة )
وقال أيضاً في الرد على البكري (ص:258 ـ 260):
( فلهذا كان أهل العلم والسنة لا يكفِّرون مَن خالفهم، وإن كان ذلك المخالف يكفِّرهم
لأنَّ الكفرَ حكمٌ شرعي، فليس للإنسان أن يعاقب بمثله
كمن كذب عليك وزنى بأهلك ليس لك أن تكذب عليه وتزني بأهله
لأنَّ الكذب والزنا حرام لحق الله تعالى
وكذلك التكفير حق لله، فلا يكفر إلاَّ من كفَّره الله ورسوله
وأيضاً فإنَّ تكفير الشخص المعيَّن وجواز قتله
موقوف على أن تبلغه الحجَّة النبوية التي يكفر من خالفها
وإلاَّ فليس كلُّ من جهل شيئاً من الدِّين يكفر )
إلى أن قال:
( وقد ثبت في الصحيحين حديث الذي قال لأهله:
(إذا أنا متُّ فاسحقوني ثم ذروني في اليمِّ
فوالله! لئن قدر الله عليَّ ليعذِّبني عذاباً ما عذَّبه أحداً من العالمين
فأمر الله البَرَّ فردَّ ما أخذ منه، وأمر البحر فردَّ ما أخذ منه
وقال: ما حملك على ما فعلتَ؟
قال: خشيتك يا ربِّ! فغفر له)
فهذا اعتقد أنَّه إذا فعل ذلك لا يقدر الله على إعادته
وأنَّه لا يُعيده أو جوَّز ذلك
وكلاهما كفر
لكن كان جاهلاً لم يتبيَّن له الحقُّ بياناً يكفر بمخالفته
فغفر الله له ) ...
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله (1206هـ):
( وأمَّا الكذب والبهتان، فمثل قولهم:
إنَّا نكفِّر بالعموم
ونوجب الهجرة إلينا على من قدر على إظهار دينه
وإنَّا نكفِّر مَن لم يكفر ومن لم يُقاتل، ومثل هذا وأضعاف أضعافه
فكلُّ هذا من الكذب والبهتان الذي يصدُّون به الناس عن دين الله ورسوله
وإذا كنَّا
لا نكفِّر مَن عبَد الصنمَ الذي على عبد القادر
والصنم الذي على قبر أحمد البدوي وأمثالهما
لأجل جهلهم وعدم مَن يُنبِّههم
فكيف نكفِّر
من لم يشرك بالله إذا لم يُهاجر إلينا، أو لم يكفر ويُقاتل
سبحانك هذا بهتان عظيم )
الدرر السنية (1/66) ...
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
في كتاب الاستغاثة (2/731):
"فإنا بعد معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم
نعلم بالضرورة أنه لم يشرع لأمته أن تدعو أحداً من الأموات
لا الأنبياء ولا الصالحين ولا غيرهم
لا بلفظ الاستغاثة ولا بغيرها
ولا بلفظ الاستعاذة ولا بغيرها
كما أنه لم يشرع لأمته السجود لميت ولا لغير ميت ونحو ذلك
بل نعلم أنه نهى عن كل هذه الأمور
أن ذلك من الشرك الذي حرمه الله ورسوله
لكن لغلبة الجهل
وقلّة العلم بآثار الرسالة في كثير من المتأخرين
لم يكن تكفيرهم بذلك
حتى يتبين لهم ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، مما يخالفه
ولهذا ما بينت هذه المسألة قط لمن يعرف أصل الإسلام إلاّ تفطّن، وقال: هذا أصل الدين
وكان بعض الأكابر من الشيوخ العارفين من أصحابنا يقول:
هذا أعظم ما بينته لنا، لعلمه بأن هذا أصل الدين"
وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله :
... "بل نشهد الله على ما يعلمه من قلوبنا
بأن من عمل بالتوحيد وتبرأ من الشرك وأهله فهو المسلم في أي زمان وأي مكان
وإنما نكفر من أشرك بالله في إلهيته بعدما نبين له الحجة على بطلان الشرك"
مجموع مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب (3/34)
وقال أيضاً:
"ما ذكر لكم عني أني أكفر بالعموم، فهذا من بهتان الأعداء
وكذلك قولهم: إني أقول:
من تبع دين الله ورسوله وهو ساكن في بلده أنه ما يكفيه حتى يجيء عندي
فهذا أيضاً من البهتان
إنما المراد اتباع دين الله ورسوله في أي أرض كانت
ولكن نكفر
من أقرّ بدين الله ورسوله ثم عاداه وصدّ الناس عنه
وكذلك من عبد الأوثان بعدما عرف أنه دين المشركين وزينه للناس
فهذا الذي أكفره
وكل عالم على وجه الأرض يكفر هؤلاء
إلاّ رجلاً معانداً أو جاهلاً"
مجموع مؤلفات الشيخ (3/33)
وقال أيضاً:
"وأما ما ذكر الأعداء عني أني أكفر بالظن وبالموالاة
أو أكفر الجاهل الذي لم تقم عليه الحجة
فهذا بهتان عظيم يريدون به تنفير الناس عن دين الله ورسوله"
مجموع مؤلفات الشيخ (3/14) ...
أفضت بذكر النقول
عن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في تقرير هذه المسألة
وهي أن تكفير المعين الذي وقع في الشرك في العبادة لجهله
إنما يكون بعد البيان له وإقامة الحجة، لا قبل ذلك
لأن من الجاهلين والحاقدين عليه
وعلى دعوته، المبنية على الكتاب والسّنّة، وما كان عليه سلف الأمّة
من يشنع عليه وينفّر من دعوته، برميه بتكفير المسلمين، والتكفير بالعموم
وهو إنما يكفر من قامت عليه الحجة، وبانت له المحجة
ولأن نفراً يسيراً من طلبة العلم من أهل السّنّة فيما علمت
يعيبون على من يقرّر ذلك
وهو عيب لما قرّره شيخا الإسلام، ابن تيمية
ومحمد بن عبد الوهاب وغيرهما من أهل العلم
ومع ذلك فإن الخطأ في العفو في الأمور المشتبهة
خير من الخطأ في العقوبة
وهم في عيبهم القول الذي قرّره الشيخان والحرص على خلافه
يفسحون المجال للمتربصين بأهل السّنّة الذين يصطادون في الماء العكر
فيردّدون صدى نعيق أعداء الإسلام والمسلمين
الذين يزعمون أن تطرف من ابتلي بالتفجير والتدمير
راجع إلى دراسة مناهج التعليم
المبنية على كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيره من أهل السّنّة
وهو بهت وزور ممن افتراه أو ردّده
فإن الذين ردّدوا هذا النعيق من أهل هذه البلاد
قد درسوا كما درس غيرهم هذه المناهج
ولم يحصل لهم ضرر منها
بل حصل النفع العظيم منها لكل من شاء الله هدايته وتوفيقه
وإنما حصل التطرف من هؤلاء المتطرفين
لفهومهم الخاطئة التي شذّوا بها وخرجوا عن جماعة المسلمين
وقدوتهم في ذلك الخوارج الذين شذّوا وخرجوا على الصحابة
نتيجة لفهومهم الخاطئة
ولكل قوم وارث
ـــــــــــــــــ
كتب ورسائل عبد المحسن بن حمد العباد
المجلد الرابع ( ص : 373 -380 )
باختصار
العذر بالجهل في مسائل التكفير والتبديع للشخص المعيَّن
هو الذي عليه العالمان الربانيان
ابن باز وابن عثيمين
وهذا نموذج من أقوالهما :
من صرف شيئاً من أنواع العبادة لغير الله، فهو مشرك كافر
وهذا الحكم إنما هو على الإطلاق وعلى من بلغته الحجة
وأما الشخص المعين
فإذا حصل منه صرف شيء من أنواع العبادة لغير الله
كدعاء الأموات والاستغاثة بهم، وهو جاهل
فإنه يتوقّف في تكفيره حتى يُبَيَّن له وتقام عليه الحجّة
وهذا أحد قولين في المسألة ذكرهما شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله
في جواب سؤال عن بعض أهل البدع جاء فيه :
" كذلك التوسل بالأولياء قسمان:
الأول : التوسل بجاه فلان أو حق فلان
هذا بدعة وليس كفراً
التوسل الثاني : هو دعاؤه بقوله: يا سيدي فلان انصرني أو اشف مريضي
هذا هو الشرك الأكبر
وهذا يسمونه توسلاً أيضاً
وهذا من عمل الجاهلية
أما الأول فهو بدعة، ومن وسائل الشرك
قيل له: وقولهم: إنما ندعوه لأنه ولي صالح وكل شيء بيد الله وهذا واسطة
قال: هذا عمل المشركين الأولين
فقولهم: مدد يا بدوي، مدد يا حسين، هذا جنس عمل أبي جهل وأشباهه
لأنهم يقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ}
هذا الدعاء كفر وشرك بالله عزّ وجلّ
لكن اختلف العلماء هل يكفر صاحبه أم ينتظر حتى تقام عليه الحجّة وحتى يبيّن له
على قولين:
أحدهما: أن من قال هذا يكون كافراً كفراً أكبر لأن هذا شرك ظاهر لا تخفى أدلّته
والقول الثاني: أن هؤلاء قد يدخلون في الجهل
وعندهم علماء سوء أضلّوهم
فلابد أن يبين لهم الأمر ويوضح لهم الأمر حيث يتضح لهم
فإن الله قال: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}
فإذا وضح لهم الأمر وقال لهم: هذا لا يجوز
قال الله كذا وقال الرسول كذا، بين لهم الأدلة
ثم أصروا على حالهم، كفروا بهذا
وفي كل حال فالفعل نفسه كفر شرك أكبر
لكن صاحبه هو محل نظر هل يكفر أم يقال: أمره إلى الله
قد يكون من أهل الفترة لأنه ما بيّن له الأمر
فيكون حكمه حكم أهل الفترات، أمره إلى الله عزّ وجلّ
لأنه بسبب تلبيس الناس عليه من علماء السوء" انتهى
نقلاً من كتاب "سعة رحمة رب العالمين للجهال المخالفين للشريعة من المسلمين"
لسيد بن سعد الدين الغباشي
وفي أول الكتاب رسالة من الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله للمؤلف بتاريخ: 7/5/1403هـ
تتضمن إقرار الكتاب والإذن بطبعه...
http://www.binbaz.org.sa/mat/9738
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
في الشرح الممتع (6/194) :
( لكن من كان جاهلاً ولم يكن عنده أي شبهة
ويعتقد أن ما هو عليه حق أو يقول هذا على أنه الحق
فهذا لاشك أنه لا يريد المخالفة ولم يرد المعصية والكفر
فلا يمكن أن نكفره حتى ولو كان جاهلاً في أصل من أصول الدين
فالإيمان بالزكاة وفريضتها أصل من أصول الدين
ومع ذلك لا يكفر الجاهل
وبناء على هذا يتبين حال كثير من المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية
الذين يستغيثون بالأموات
وهم لا يعلمون أن هذا حرام
بل قد يلبس عليهم أن هذا ممن يقرب إلى الله ، وأن هذا أمر الله
وهم مقتفون للإسلام وغيورون عليه ويعتقدون ما يفعلونه من الإسلام
ولم يأت أحد ينبههم
فهؤلاء معذورون
لا يؤاخذون مؤاخذة المعاند الذي قال له العلماء : هذا شرك
فيقول : هذا ما وجدت عليه آبائي وأجدادي
فإن حكم هذا الأخير حكم من قال الله تعالى فيهم :
( إنا وجدنا ءاباءنا على أُمة وإنا على ءاثارهم مهتدون )
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_1440.shtml
ـــــــــــــــــ
كتب ورسائل عبد المحسن بن حمد العباد البدر
المجلد الرابع ( ص : 376 – 379 )