أم الزبير
10-21-2009, 04:52 PM
أقيموا صفوفكم ثلاثا , والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن بين قلوبكم " .
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 39 :
فقه الحديث :
------------
و في هذين الحديثين فوائد هامة :
الأولى :
وجوب إقامة الصفوف و تسويتها و التراص فيها , للأمر بذلك , و الأصل
فيه الوجوب إلا لقرينة , كما هو مقرر في الأصول , و القرينة هنا تؤكد الوجوب
و هو قوله صلى الله عليه وسلم : " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " . فإن مثل هذا
التهديد لا يقال فيما ليس بواجب , كما لا يخفى .
الثانية :
أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب , و حافة القدم
بالقدم , لأن هذا هو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم حين أمروا بإقامة الصفوف
و لهذا قال الحافظ في " الفتح " بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث
الأول من قول أنس :
" و أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ,
و بهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف و تسويته " .
و من المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون , بل أضاعوها إلا
القليل منهم , فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث , فإني رأيتهم في
مكة سنة ( 1368 ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاة
و السلام بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة - لا أستثني منهم حتى الحنابلة
- فقد صارت هذه السنة عندهم نسيا منسيا , بل إنهم تتابعوا على هجرها و الإعراض
عنها , ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفريج بين القدمين
بقدر أربع أصابع , فإن زاد كره , كما جاء مفصلا في " الفقه على المذاهب الأربعة
" ( 1 / 207 ) , و التقدير المذكور لا أصل له في السنة , و إنما هو مجرد رأي ,
و لو صح لوجب تقييده بالإمام و المنفرد حتى لا يعارض به هذه السنة الصحيحة ,
كما تقتضيه القواعد الأصولية .
و خلاصة القول :
إنني أهيب بالمسلمين - و خاصة أئمة المساجد - الحريصين على
اتباعه صلى الله عليه وسلم و اكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن
يعملوا بهذه السنة و يحرصوا عليها , و يدعوا الناس , إليها حتى يجتمعوا عليها
جميعا . و بذلك ينجون من تهديد " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " .
الثالثة :
في الحديث الأول معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم , و هي رؤيته
صلى الله عليه وسلم من ورائه , و لكن ينبغي أن يعلم أنها خاصة في حالة كونه صلى
الله عليه وسلم في الصلاة , إذ لم يرد في شيء من السنة , أنه كان يرى كذلك خارج
الصلاة أيضا . و الله أعلم .
الرابعة :
في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس , و إن كان
صار معروفا في علم النفس , و هو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن , و العكس
بالعكس , و في هذا المعنى أحاديث كثيرة , لعلنا نتعرض لجمعها و تخريجها في
مناسبة أخرى إن شاء الله تعالي .
الخامسة :
أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن " قد قامت الصلاة "
بدعة , لمخالفتها للسنة الصحيحة كما يدل على ذلك هذان الحديثان , لاسيما الأول
منهما , فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبا ينبغي عليه القيام
به , و هو أمر الناس بالتسوية مذكرا لهم بها , فإنه مسؤول عنهم : " كلكم راع
و كلكم مسؤول عن رعيته ... "
"السلسلة الصحيحة"
قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 39 :
فقه الحديث :
------------
و في هذين الحديثين فوائد هامة :
الأولى :
وجوب إقامة الصفوف و تسويتها و التراص فيها , للأمر بذلك , و الأصل
فيه الوجوب إلا لقرينة , كما هو مقرر في الأصول , و القرينة هنا تؤكد الوجوب
و هو قوله صلى الله عليه وسلم : " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " . فإن مثل هذا
التهديد لا يقال فيما ليس بواجب , كما لا يخفى .
الثانية :
أن التسوية المذكورة إنما تكون بلصق المنكب بالمنكب , و حافة القدم
بالقدم , لأن هذا هو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم حين أمروا بإقامة الصفوف
و لهذا قال الحافظ في " الفتح " بعد أن ساق الزيادة التي أوردتها في الحديث
الأول من قول أنس :
" و أفاد هذا التصريح أن الفعل المذكور كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ,
و بهذا يتم الاحتجاج به على بيان المراد بإقامة الصف و تسويته " .
و من المؤسف أن هذه السنة من التسوية قد تهاون بها المسلمون , بل أضاعوها إلا
القليل منهم , فإني لم أرها عند طائفة منهم إلا أهل الحديث , فإني رأيتهم في
مكة سنة ( 1368 ) حريصين على التمسك بها كغيرها من سنن المصطفى عليه الصلاة
و السلام بخلاف غيرهم من أتباع المذاهب الأربعة - لا أستثني منهم حتى الحنابلة
- فقد صارت هذه السنة عندهم نسيا منسيا , بل إنهم تتابعوا على هجرها و الإعراض
عنها , ذلك لأن أكثر مذاهبهم نصت على أن السنة في القيام التفريج بين القدمين
بقدر أربع أصابع , فإن زاد كره , كما جاء مفصلا في " الفقه على المذاهب الأربعة
" ( 1 / 207 ) , و التقدير المذكور لا أصل له في السنة , و إنما هو مجرد رأي ,
و لو صح لوجب تقييده بالإمام و المنفرد حتى لا يعارض به هذه السنة الصحيحة ,
كما تقتضيه القواعد الأصولية .
و خلاصة القول :
إنني أهيب بالمسلمين - و خاصة أئمة المساجد - الحريصين على
اتباعه صلى الله عليه وسلم و اكتساب فضيلة إحياء سنته صلى الله عليه وسلم أن
يعملوا بهذه السنة و يحرصوا عليها , و يدعوا الناس , إليها حتى يجتمعوا عليها
جميعا . و بذلك ينجون من تهديد " أو ليخالفن الله بين قلوبكم " .
الثالثة :
في الحديث الأول معجزة ظاهرة للنبي صلى الله عليه وسلم , و هي رؤيته
صلى الله عليه وسلم من ورائه , و لكن ينبغي أن يعلم أنها خاصة في حالة كونه صلى
الله عليه وسلم في الصلاة , إذ لم يرد في شيء من السنة , أنه كان يرى كذلك خارج
الصلاة أيضا . و الله أعلم .
الرابعة :
في الحديثين دليل واضح على أمر لا يعلمه كثير من الناس , و إن كان
صار معروفا في علم النفس , و هو أن فساد الظاهر يؤثر في فساد الباطن , و العكس
بالعكس , و في هذا المعنى أحاديث كثيرة , لعلنا نتعرض لجمعها و تخريجها في
مناسبة أخرى إن شاء الله تعالي .
الخامسة :
أن شروع الإمام في تكبيرة الإحرام عند قول المؤذن " قد قامت الصلاة "
بدعة , لمخالفتها للسنة الصحيحة كما يدل على ذلك هذان الحديثان , لاسيما الأول
منهما , فإنهما يفيدان أن على الإمام بعد إقامة الصلاة واجبا ينبغي عليه القيام
به , و هو أمر الناس بالتسوية مذكرا لهم بها , فإنه مسؤول عنهم : " كلكم راع
و كلكم مسؤول عن رعيته ... "
"السلسلة الصحيحة"