أم الزبير
07-31-2009, 08:47 AM
حديث :( اختلاف أُمتي رحمة )
لا أصل له . الضعيفة برقم : 57
قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :
و إن من آثار هذا الحديث السيئة
أن كثيرا من المسلمين يقرون بسببه الاختلاف الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة
و لا يحاولون أبدا الرجوع بها إلى الكتاب و السنة الصحيحة
كما أمرهم بذلك أئمتهم رضي الله عنهم
بل إن أولئك ليرون مذاهب هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم
إنما هي كشرائع متعددة !
يقولون هذا
مع علمهم بما بينها من اختلاف و تعارض لا يمكن التوفيق بينها
إلا برد بعضها المخالف للدليل , و قبول البعض الآخر الموافق له
و هذا ما لا يفعلون !
و بذلك فقد نسبوا إلى الشريعة التناقض !
و هو وحده دليل على أنه ليس من الله عز وجل لو كانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن :
( و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )
فالآية صريحة في أن الاختلاف ليس من الله
فكيف يصح إذن جعله شريعة متبعة , و رحمة منزلة ؟ !
و بسبب هذا الحديث و نحوه
ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية و العملية
و لو أنهم كانوا يرون أن الخلاف شر
ثم عذر بعضهم بعضا فيما قد يختلفون فيه
و لكن
لماذا هذا السعي و هم يرون أن الاختلاف رحمة
و أن المذاهب على اختلافها كشرائع متعددة !
و إن شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف و الإصرار عليه
فانظر إلى كثير من المساجد , تجد فيها أربعة محاريب يصلى فيها أربعة من الأئمة !
و لكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة مع إمامهم كأنهم أصحاب أديان مختلفة !
و كيف لا و عالمهم يقول :
إن مذاهبهم كشرائع متعددة !
يفعلون ذلك و هم يعلمون قوله صلى الله عليه وسلم :
" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " رواه مسلم و غيره
و لكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث و غيره محافظة منهم على المذهب
كأن المذهب معظم عندهم و محفوظ أكثر من أحاديثه عليه الصلاة و السلام !
و جملة القول
أن الاختلاف مذموم في الشريعة
فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن , لأنه من أسباب ضعف الأمة
كما قال تعالى :
( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )
أما الرضا به و تسميته رحمة فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه
و لا مستند له إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
و هنا قد يرد سؤال و هو :
إن الصحابة قد اختلفوا و هم أفاضل الناس , أفيلحقهم الذم المذكور؟
و قد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله تعالى ؛ فقال ( 5 / 67 - 68 ) :
( كلا ، ما يلحق أولئك شيء من هذا
لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله , و وجهته الحق
فالمخطئ منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير
و قد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه و لا قصدوه و لا استهانوا بطلبهم
و المصيب منهم مأجور أجرين
و هكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين و لم يبلغه
و إنما الذم المذكور و الوعيد المنصوص لمن ترك التعلق بحبل الله تعالى و هو القرآن
و كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه و قيام الحجة به عليه
و تعلق بفلان و فلان
مقلدا عامدا للاختلاف
داعيا إلى عصبية و حمية الجاهلية
قاصدا للفرقة
متحريا في دعواه برد القرآن و السنة إليها :
فإن وافقها النص أخذ به
و إن خالفها تعلق بجاهليته , و ترك القرآن و كلام النبي صلى الله عليه وسلم
فهؤلاء هم المختلفون المذمومون
و طبقة أخرى
و هم قوم بلغت بهم رقة الدين و قلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم
في قول كل قائل
فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم , مقلدين له
غير طالبين ما أوجبه النص عن الله و عن رسوله صلى الله عليه وسلم ) ا.ه
و يشير في آخر كلامه
إلى " التلفيق " المعروف عند الفقهاء
و هو أخذ قول العالم بدون دليل , و إنما اتباعا للهوى أو الرخص
و قد اختلفوا في جوازه و الحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها
و تجويزه مستوحى من هذا الحديث و عليه استند من قال :
" من قلد عالما لقي الله سالما " !
و كل هذا من آثار الأحاديث الضعيفة
فكن في حذر منها إن كنت ترجو النجاة
( يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )
نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(2/300-303)
--------
لا أصل له . الضعيفة برقم : 57
قال محدث عصره فضيلة الشيخ الألباني – رحمه الله - :
و إن من آثار هذا الحديث السيئة
أن كثيرا من المسلمين يقرون بسببه الاختلاف الشديد الواقع بين المذاهب الأربعة
و لا يحاولون أبدا الرجوع بها إلى الكتاب و السنة الصحيحة
كما أمرهم بذلك أئمتهم رضي الله عنهم
بل إن أولئك ليرون مذاهب هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم
إنما هي كشرائع متعددة !
يقولون هذا
مع علمهم بما بينها من اختلاف و تعارض لا يمكن التوفيق بينها
إلا برد بعضها المخالف للدليل , و قبول البعض الآخر الموافق له
و هذا ما لا يفعلون !
و بذلك فقد نسبوا إلى الشريعة التناقض !
و هو وحده دليل على أنه ليس من الله عز وجل لو كانوا يتأملون قوله تعالى في حق القرآن :
( و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا )
فالآية صريحة في أن الاختلاف ليس من الله
فكيف يصح إذن جعله شريعة متبعة , و رحمة منزلة ؟ !
و بسبب هذا الحديث و نحوه
ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية و العملية
و لو أنهم كانوا يرون أن الخلاف شر
ثم عذر بعضهم بعضا فيما قد يختلفون فيه
و لكن
لماذا هذا السعي و هم يرون أن الاختلاف رحمة
و أن المذاهب على اختلافها كشرائع متعددة !
و إن شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف و الإصرار عليه
فانظر إلى كثير من المساجد , تجد فيها أربعة محاريب يصلى فيها أربعة من الأئمة !
و لكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة مع إمامهم كأنهم أصحاب أديان مختلفة !
و كيف لا و عالمهم يقول :
إن مذاهبهم كشرائع متعددة !
يفعلون ذلك و هم يعلمون قوله صلى الله عليه وسلم :
" إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة " رواه مسلم و غيره
و لكنهم يستجيزون مخالفة هذا الحديث و غيره محافظة منهم على المذهب
كأن المذهب معظم عندهم و محفوظ أكثر من أحاديثه عليه الصلاة و السلام !
و جملة القول
أن الاختلاف مذموم في الشريعة
فالواجب محاولة التخلص منه ما أمكن , لأنه من أسباب ضعف الأمة
كما قال تعالى :
( و لا تنازعوا فتفشلوا و تذهب ريحكم )
أما الرضا به و تسميته رحمة فخلاف الآيات الكريمة المصرحة بذمه
و لا مستند له إلا هذا الحديث الذي لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
و هنا قد يرد سؤال و هو :
إن الصحابة قد اختلفوا و هم أفاضل الناس , أفيلحقهم الذم المذكور؟
و قد أجاب عنه ابن حزم رحمه الله تعالى ؛ فقال ( 5 / 67 - 68 ) :
( كلا ، ما يلحق أولئك شيء من هذا
لأن كل امرئ منهم تحرى سبيل الله , و وجهته الحق
فالمخطئ منهم مأجور أجرا واحدا لنيته الجميلة في إرادة الخير
و قد رفع عنهم الإثم في خطئهم لأنهم لم يتعمدوه و لا قصدوه و لا استهانوا بطلبهم
و المصيب منهم مأجور أجرين
و هكذا كل مسلم إلى يوم القيامة فيما خفي عليه من الدين و لم يبلغه
و إنما الذم المذكور و الوعيد المنصوص لمن ترك التعلق بحبل الله تعالى و هو القرآن
و كلام النبي صلى الله عليه وسلم بعد بلوغ النص إليه و قيام الحجة به عليه
و تعلق بفلان و فلان
مقلدا عامدا للاختلاف
داعيا إلى عصبية و حمية الجاهلية
قاصدا للفرقة
متحريا في دعواه برد القرآن و السنة إليها :
فإن وافقها النص أخذ به
و إن خالفها تعلق بجاهليته , و ترك القرآن و كلام النبي صلى الله عليه وسلم
فهؤلاء هم المختلفون المذمومون
و طبقة أخرى
و هم قوم بلغت بهم رقة الدين و قلة التقوى إلى طلب ما وافق أهواءهم
في قول كل قائل
فهم يأخذون ما كان رخصة في قول كل عالم , مقلدين له
غير طالبين ما أوجبه النص عن الله و عن رسوله صلى الله عليه وسلم ) ا.ه
و يشير في آخر كلامه
إلى " التلفيق " المعروف عند الفقهاء
و هو أخذ قول العالم بدون دليل , و إنما اتباعا للهوى أو الرخص
و قد اختلفوا في جوازه و الحق تحريمه لوجوه لا مجال الآن لبيانها
و تجويزه مستوحى من هذا الحديث و عليه استند من قال :
" من قلد عالما لقي الله سالما " !
و كل هذا من آثار الأحاديث الضعيفة
فكن في حذر منها إن كنت ترجو النجاة
( يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم )
نظم الفرائد مما في سلسلتي الألباني من فوائد
لعبد اللطيف بن أبي ربيع
(2/300-303)
--------