المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث وفوائد


أم الزبير
06-19-2009, 06:22 PM
حديث وفوائد

- عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ذات يوم أو ليلة فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال: ((ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة))؟ قالا: الجوع يا رسول الله، قال: ((وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما، قوموا)) فقاموا معه، فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مرحبا وأهلا فقال لها رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((أين فلان))؟ قالت: ذهب يستعذب لنا من الماء، إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وصاحبيه ثم قال: الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني، قال: فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب، فقال: كلوا من هذه وأخذ المدية، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إياك والحلوب)) فذبح لهم، فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا، فلما أن شبعوا ورووا، قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لأبي بكر وعمر: ((والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة، أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم)). اهـ

أخرجه مسلم رقم (2038) في كتاب الأشربة (13/210) النووي، والترمذي في الزهد من ((جامعه)) رقم (2369-7/29) ((تحفة الأحوذي)) طبعة دار الكتب العليمة ومالك في ((الموطأ)) (2/932)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (256).


مفردات الحديث:

قوله: (يستعذب) أي: يطلب الماء العذب وهو الطيب،
العذق هو الغصن من النخل والعذق من التمر بمنزلة العنقود من العنب، وإنما أتى بهذا العذق المتنوع ليكون أطرف، وليجمعوا بين أكل الأنواع فقد يطيب لبعضهم هذا ولبعضهم هذا.

قوله: (من بيوتكما). وقوله: (قوموا) إطلاق فيه لفظ الجمع على الاثنين، قال النووي: هو جائز بلا خلاف.

قوله: (لأخرجني الذي أخرجكما)، أي، وأنا أخرجني الجوع.

قوله (المدية): بضم الميم وكسرها هو السكين والشفرة كما في ((النهاية)) للمبارك ابن محمد بن الأثير ‑رحمه الله‑.

قوله: (الحلوب): هي ذات اللبن. (لتسألن عن هذا النعيم) سؤال تقرير النعم وامتنان بها لا سؤال توبيخ وتقريع ومحاسبة.

.................................................. .



قال النووي (13/210): هذا الحديث مشتمل على أنواع من الفوائد، قلت:

فيه الاجتماع على الطعام.

وفيه ما كان عليه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- هو وكبار أصحابه رضي الله عنهم من التقلل من الدنيا وما ابتلوا به من الجوع وضيق العيش.

وأن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يزل يتقلب في اليسر والقلة حتى توفي وغالب أوقاته القلة وهكذا كان أكثر أصحابه.

فيه أن الموسرين من المهاجرين والأنصار كانوا في أكثر أوقاتهم لا يعلمون ما النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عليه من الجوع وضيق الحال، ولو علموا لبادروا بالإيثار وبذل ما عندهم من الخير لأنهم رحماء بينهم، ولأنهم يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة كما وصفهم بذلك الله تعالى.

لو كانت الدنيا مكرمة لأعطاها الله لنبيه وخير الناس بعد نبيه وهم أصحابه.

وفيه إثبات صفة اليد لله سبحانه كما يليق بجلاله.

فيه جواز الشكوى بالمرض والجوع ونحوهما ما لم يكن في ذلك تسخط على الله وجزع، فإن أبا بكر وعمر بل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كل منهم شكا حاله وأنه ما أخرجه من بيته إلا الجوع.

وفيه العمل بالأسباب فخرج رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وصاحبيه من هذا الباب.

وفيه أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بشر يجري عليه من الجوع ونحوه ما يجري على غيره من البشر.

وفيه الفرج بعد الشدة وأن مع العسر يسرا.

وفيه جواز الحلف بغير استحلاف.

قوله: ((قوموا)) فيه خطاب المثنى بلفظ الجمع، وهو جائز بلا خلاف.

فيه جواز الإدلال على الصاحب الموثوق به.

وفيه جواز استتباع جماعة إلى بيت من يوثق به.

فيه منقبة لأبي الهيثم الأنصاري مالك بن التيهان بفتح المثناة الفوقية وتشديد التحتية مع كسرها. قوله: (مرحبا وأهلا)، معناه صادفت رحبا وسعة وأهلا تأنس بهم.

فيه استحباب إكرام الضيف بهذا اللفظ وشبهه، وقد قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لوفد عبد القيس: ((مرحبا بالقوم غير خزايا ولا ندامى)) كما في حديث ابن عباس عند البخاري في الإيمان باب أداء الخمس من الإيمان (1/ رقم 53)، ومسلم رقم (17) في الإيمان باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وشرائع الدين.

وفيه إظهار السرور بقدوم الضيف، وأن ذلك من إكرامه (ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) متفق عليه عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

وفيه جواز استماع كلام الأجنبية ومراجعتها الكلام للحاجة ما لم يكن فيه خضوع في اللفظ والصوت، لقول الله عز وجل لنساء نبيه: ﴿فلا تخضعن بالقول[13]﴾.

وفيه جواز إذن المرأة في دخول منزل زوجها لمن علمت يقينا أن زوجها يحب دخوله ومع عدم الخلوة.

فيه التماس الطعام والشراب الطيب، وقال عز وجل عن أهل الكهف: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه[14]﴾.

قوله: (الحمد لله ما أحد أكرم أضيافا مني)، فيه استحباب حمد الله عند حصول نعمة ظاهرة.

جواز الثناء على الضيف وهو يسمع إذا لم يخف عليه الفتنة والغرور.

فيه استحباب تقديم الفاكهة على الخبز واللحم وغيرها.

فيه استحباب المبادرة إلى الضيف بما تيسر قبل تصنيع الطعام له إن غلب على ظنه أنه جائع.

لا بأس بالتكلف للضيف في غير مشقة، أما إن حصلت على صاحب البيت مشقة فيكره التكلف في حقه لأنه قد يتأذى الضيف من ذلك ويكون إساءة في حقه.

فيه أن الحلوب غير مرغوبة الأكل لقلة دسمها، وأن اللبن الخارج منها يسبب لها تعبا فغير الحلوب أفضل منها، وإذا كانت كذلك فالأفضل ألا يضحى بها، وقد ضحى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بكبشين أملحين أقرنين.

لا كراهة في إظهار المدية أمام ما سيذبح من الحيوان المأكول ولم يصح حديث في النهي عن ذلك والله أعلم.

فيه جواز الشبع وأنه على الاستمرار خلاف الأفضل.

فيه أن العبد يسأل يوم القيامة عن كل صغيرة وكبيرة.

فيه أن السؤال قسمان:

(أ): سؤال تقرير نعمة الله على عبده وعرض.

(ب): سؤال توبيخ وتقريع ومناقشة قال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((يا عائشة ذلك العرض من نوقش الحساب هلك)). أخرجه البخاري رقم (4939) ومسلم رقم (2876).

أن الضيف إذا وضع الطعام بين يديه يستحسن ألا يأكل حتى يقال له: كل، من قوله: (كلوا، فأكلوا).

وفيه التفكير بنعمة الله والتحذير من الغفلة عن ذلك.

أن الضيف والمسافر قد يأكل طعاما لا يطعمه أهله ونساؤه، وأما حديث معاوية بن حيدة لما سأل رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: ((أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت)). قال الطيبـي كما في ((عون المعبود)) (6/127) رقم (2142): المراد بالخطاب عام لكل زوج، أي: يجب عليك إطعام الزوجة وكسوتها، قلت: ليس من كل ما طعم ومن كل ما لبس، إنما إطعامها وكسوتها.

فيه أن المرأة الصالحة تعين زوجها على الخير من هذا اللفظ وعند الترمذي أنها أرشدت زوجها إلى عتق خادمه، فأعتقه كما تقدم.

فيه التعاون على الخير حيث أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- استدعى أبا بكر وعمر إلى الأنصاري.

فيه أن الضيف إذا لم يرد طعاما ينبغي أن يشعر صاحب البيت أنه لا يريد، من قوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: ((إياك والحلوب)).

إذا بقي شيء من الطعام زائدا على حاجتهم وأكله غيرهم فليس من الإسراف، أخذا من قوله: (فأكلوا من الشاة، ومن ذلك العذق)، و(من) هنا للتبعيض.

فيه إشارة إلى الحث على العمل واكتساب المال الحلال، في الترمذي أن هذا الرجل كان ذا نخل وغنم، وبسبب حصول المال عنده استطاع أن يكرم ضيوفه الكرام بالرطب والتمر والبسر واللحم.اهـ

وفيه التزام غير المسافر، وأن المعانقة لغير القادم من سفر جائزة حيث لم ينكر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على أبي الهيثم معانقته له وليس هو بمسافر. قال في لسان العرب: والالتزام: الاعتناق. وقد أخذت أكثر هذه الفوائد من شرح النووي على صحيح مسلم (3/210) فما بعدها.
المصدر
الأربعون الحسان
تأليف
يحيى بن علي الحجوري
تقديم الشيخ مقبل بن هادي الوادعي

أم همّام الليبية
06-19-2009, 11:18 PM
جزاكِ اللهُ خيراً

أم جابر الليبية
06-20-2009, 12:45 AM
جزاك الله خيرا ونفع بك

فقيرة علم
06-20-2009, 03:58 AM
بارك الله فيك على هذا الإنتقاء الطيب
وجزاك الله خير الجزاء أخيتى....

ام مصعب السلفية
06-20-2009, 07:59 PM
جزاك الله خير اختي ام الزبير وبارك الله فيك

ناصرة السنة باذن الله
06-20-2009, 11:17 PM
جزاك الله خيرا ونفع بك

أم الزبير
06-21-2009, 05:14 PM
وفيكن بارك الله أخواتي وجزاكن كل خير

أم تيمية المغربية
06-21-2009, 06:57 PM
جزاك الله خيرا ونفع بك

ام رملة
06-21-2009, 07:11 PM
http://upload.daleelac.com/uploads/eab8fdf8c3.gif

أمة الله
06-21-2009, 10:55 PM
بارك الله فيكِ أختي أم الزبير ونفع بكِ

أم الزبير
07-27-2009, 01:46 PM
وفيكن بارك الله أخواتي وجزاكن كل خير

عن أبى هريرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ودع أحدا قال :
" أستودع الله دينك و أمانتك و خواتيم عملك " .

قال الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 22

يستفاد من هذا الحديث الصحيح جملة فوائد :

الأولى :
مشروعية التوديع بالقول الوارد فيه " أستودع الله دينك و أمانتك
و خواتيم عملك " أو يقول : " أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه " .
الثانية :
الأخذ باليد الواحدة في المصافحة , و قد جاء ذكرها في أحاديث كثيرة ,

و على ما دل عليه هذا الحديث يدل اشتقاق هذه اللفظة في اللغة .

ففي " لسان العرب " : " و المصافحة : الأخذ باليد , و التصافح مثله , و الرجل
يصافح الرجل : إذا وضع صفح كفه في صفح كفه , و صفحا كفيهما : وجهاهما , و منه حديث المصافحة عند اللقاء , و هي مفاعلة من إلصاق صفح الكف بالكف و إقبال الوجه على الوجه " .
قلت :
و في بعض الأحاديث المشار إليها ما يفيد هذا المعنى أيضا , كحديث حذيفة
مرفوعا : " إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه و أخذ بيده فصافحه تناثرت
خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر " .

قال المنذري ( 3 / 270 ) :
" رواه الطبراني في " الأوسط " و رواته لا أعلم فيهم مجروحا " .
قلت : و له شواهد يرقى بها إلى الصحة , منها : عن أنس عند الضياء المقدسي
في " المختارة " ( ق 240 / 1 - 2 ) و عزاه المنذري لأحمد و غيره .
فهذه الأحاديث كلها تدل على أن السنة في المصافحة : الأخذ باليد الواحدة فما
يفعله بعض المشايخ من التصافح باليدين كلتيهما خلاف السنة , فليعلم هذا .

الفائدة الثالثة :
أن المصافحة تشرع عند المفارقة أيضا و يؤيده عموم قوله

صلى الله عليه وسلم " من تمام التحية المصافحة " و هو حديث جيد باعتبار طرقه

و لعلنا نفرد له فصلا خاصا إن شاء الله تعالى , ثم تتبعت طرقه , فتبين لي

أنها شديدة الضعف , لا تلصح للاعتبار و تقوية الحديث بها , و لذلك أوردته في

" السلسلة الأخرى " ( 1288 ) . و وجه الاستدلال بل الاستشهاد به إنما يظهر

باستحضار مشروعية السلام عند المفارقة أيضا لقوله صلى الله عليه وسلم :

" إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم , و إذا خرج فليسلم , فليست الأولى بأحق من

الأخرى " . رواه أبو داود و الترمذي و غيرهما بسند حسن .
فقول بعضهم : إن المصافحة عند المفارقة بدعة مما لا وجه له , نعم إن الواقف
على الأحاديث الواردة في المصافحة عند الملاقاة يجدها أكثر و أقوى من الأحاديث
الواردة في المصافحة عند المفارقة , و من كان فقيه النفس يستنتج من ذلك أن
المصافحة الثانية ليست مشروعيتها كالأولى في الرتبة , فالأولى سنة , و الأخرى
مستحبة , و أما أنها بدعة فلا , للدليل الذي ذكرنا .
و أما المصافحة عقب الصلوات فبدعة لا شك فيها إلا أن تكون بين اثنين لم يكونا
قد تلاقيا قبل ذلك فهي سنة كما علمت .

أم الزبير
07-28-2009, 05:09 PM
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الحَارِثِ بنِ عَاصِم الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: )الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيْمَانِ، والحَمْدُ للهِ تَمْلأُ الميزانَ، وسُبْحَانَ اللهِ والحَمْدُ للهِ تَمْلآنِ - أَو تَمْلأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ، وَالصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ، وَالقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَو عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَو مُوبِقُهَا( رواه مسلم.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرح الأربعين النووية:
1-أن الصلاة نور ويتفرع على هذا:
الحث على كثرة الصلاة. ولكن يرد علينا أن كثيراً من المصلين وكثيراً من الصلوات من المصلي الواحد لا يشعر الإنسان بأنها نور، فما الجواب؟
الجواب أن نقول: إن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم حق لا إشكال فيه، لكن عدم استنارة القلب لخلل في السبب أو وجود مانع.
فمن خلط صلاته برياء فهنا خلل في السبب، لأنه لم يخلص.

ومن صلى لكن قلبه يتجول يميناً وشمالاً فهنا مانع يمنع من كمال الصلاة فلا تحصل النتيجة، وقس على هذا كل شيء رتب الشرع عليه حكماً وتخلف فاعلم أن ذلك إما لوجود مانع، أو لاختلال سبب، وإلا فكلام الله عزّ وجل حق وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم حق.
.2-الحث على الصدقة، لقوله: "الصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ".
.3-أن بذل المحبوب يدل على صدق الباذل، والمحبوب الذي يُبذَل في الصدقة هو المال.
.4-الحث على الصبر وأنه ضياء وإن كان فيه شيء من الحرارة، لكنه ضياء ونور لقوله: "وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ".
.5-أن حامل القرآن إما غانم وإما غارم، وليس هناك مرتبة لا له ولا عليه، إما للإنسان وإما على الإنسان، ويتفرع على هذه الفائدة:
أن يحاسب الإنسان نفسه هل عمل بالقرآن فيكون حجة له،أو لا، فيكون حجة عليه فليستعتب.
.6-عظمة القرآن وأنه لن يضيع هكذا سدىً، بل إما للإنسان وإما على الإنسان.
.7-بيان حال الناس وأن كل الناس يعملون من الصباح، وأنهم يبيعون أنفسهم، فمن باعها بعمل صالح فقد أعتقها، ومن باعها بعمل شيء فقد أوبقها.
.8-أن الحرية حقيقة هي القيام بطاعة الله عزّ وجل، وليس إطلاق الإنسان نفسه ليعمل كل سيء أراده، قال ابن القيم - رحمه الله - في النونية:
هربوا من الرق الذي خلقوا له وبلوا برق النفس والشيطان
فكل إنسان يفر من عبادة الله فإنه سيبقى في رق الشيطان .

أم الزبير
04-05-2010, 04:19 PM
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرَاً أَو لِيَصْمُتْ، وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ، ومَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ)[122] رواه البخاري ومسلم.
الـــشــــرح
"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ" هذه جملة شرطية، جوابها: "فَليَقُلْ خَيْرَاً أَو لِيَصْمُتْ" ، والمقصود بهذه الصيغة الحث والإغراء على قول الخير أوالسكوت كأنه قال: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فقل الخير أو اسكت.
والإيمان بالله واليوم الآخر سبق ذكرهما.
"فَلَيَقُلْ خَيرَاً" اللام للأمر، والخير نوعان:
خير في المقال نفسه، وخير في المراد به.
أما الخير في المقال: فأن يذكر الله عزّ وجل ويسبّح ويحمد ويقرأ القرآن ويعلم العلم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فهذا خير بنفسه.
وأما الخير لغيره: فأن يقول قولاً ليس خيراً في نفسه ولكن من أجل إدخال السرور على جلسائه، فإن هذا خير لما يترتب عليه من الأنس وإزالة الوحشة وحصول الإلفة، لأنك لو جلست مع قوم ولم تجد شيئاً يكون خيراً بذاته وبقيت صامتاً من حين دخلت إلى أن قمت صار في هذا وحشة وعدم إلفة، لكن تحدث ولو بكلام ليس خيراً في نفسه ولكن من أجل إدخال السرور على جلسائك، فإن هذا خير لغيره.
" أو لِيَصْمُتْ" أي يسكت.
"وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ" أي جاره في البيت، والظاهر أنه يشمل حتى جاره في المتجر كجارك في الدكان مثلاً، لكن هو في الأول أظهر أي الجار في البيت، وكلما قرب الجار منك كان حقه أعظم.

وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم الإكرام فقال: "فليُكْرِم جَارَهُ" ولم يقل مثلاً بإعطاء الدراهم أو الصدقة أو اللباس أو ما أشبه هذا، وكل شيء يأتي مطلقاً في الشريعة فإنه يرجع فيه إلى العرف، وفي المنظومة الفقهية:
وكلُّ ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف أحدد
فالإكرام إذاً ليس معيناً بل ما عدّه الناس إكراماً، ويختلف من جار إلى آخر، فجارك الفقير ربما يكون إكرامه برغيف خبز، وجارك الغني لايكفي هذا في إكرامه، وجارك الوضيع ربما يكتفي بأدنى شيء في إكرامه، وجارك الشريف يحتاج إلى أكثر
والجار: هل هو الملاصق، أو المشارك في السوق، أو المقابل أو ماذا؟
هذا أيضاً يرجع فيه إلى العرف، لكن قد ورد أن الجار أربعون داراً من كل جانب،وهذا في الوقت الحاضر صعب جداً.
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعون داراً مساحتهم قليلة، لكن في عهدنا أربعون داراً قرية، فإذا قلنا إن الجار أربعون داراً والبيوت قصور صار فيها صعوبة، ولهذا نقول: إن صح الحديث فهو مُنَزَّل على الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يصح رجعنا إلى العرف.
" وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ ضَيْفَهُ" الضيف هو النازل بك، كرجل مسافر نزل بك، فهذا ضيف يجب إكرامه بما يعد إكراماً.
قال بعض أهل العلم - رحمهم الله -: إنما تجب الضيافة إذا كان في القرى أي المدن الصغيرة، وأما في الأمصار والمدن الكبيرة فلايجب، لأن هذه فيها مطاعم وفنادق يذهب إليها ولكن القرى الصغيرة يحتاج الإنسان إلىمكان يؤويه.
ولكن ظاهر الحديث أنه عام: "فَليُكْرِمْ ضَيْفَهُ" .
من فوائد هذا الحديث:
.1 وجوب السكوت إلا في الخير، لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليَقُلْ خَيرَاً أو لِيَصمُتْ" هذا ظاهر الحديث، ولكن ظاهر أحوال الناس أن ذلك ليس بواجب، وأن المقال ثلاثة أقسام: خير، وشر، ولغو.

فالخير: هو المطلوب. والشر: محرم، أي أن يقول الإنسان قولاً شراً سواء كان القول شراً في نفسه أو شراً فيما يترتب عليه. واللغو: ما ليس فيه خير ولاشرّ فلا يحرم أن يقول الإنسان اللغو، ولكن الأفضل أن يسكت عنه.
ويقال: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، وكم كلمة ألقت في قلب صاحبها البلاء، والكلمة بيدك ما لم تخرج من لسانك، فإن خرجت من لسانك لم تملكها.
وإذا دار الأمر بين أن أسكت أو أتكلم فالمختار السكوت،لأن ذلك أسلم.

.2الحث على حفظ اللسان لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرَاً أَوْ لِيَصْمُتْ"[124] ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه قال له: أَلا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قَالَ: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ، فَأَخذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ، قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ،وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ - الجملة استفهامية - قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَامُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّار عَلَى وُجُوهِهِم، أَو قَالَ: "عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِمْ" فاحرص على أن لاتتكلم إلا حيث كان الكلام خيراً، فإن ذلك أقوى لإيمانك وأحفظ للسانك وأهيب عند إخوانك.

.3وجوب إكرام الجار لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ جَارَهُ" وهذا الإكرام مطلق يرجع فيه إلى العرف، فتارة يكون إكرام الجار بأن تذهب إليه وتسلم عليه وتجلس عنده. وتارة تكون بأن تدعوه إلى البيت وتكرمه. وتارةبأن تهدي إليه الهدايا، فالمسألة راجعة إلى العرف.

.4أن دين الإسلام دين الألفة والتقارب والتعارف بخلاف غيره، فإنك ترى أهل الملة الواحدة لايكاد يعرف بعضهم بعضاً، متفرقون، حتى الجار لايدري ماذا يحدث لجاره.


-
.5وجوب إكرام الضيف بما يعد إكراماً، وذلك بأن تتلقاه ببشر وسرور، وتقول: ادخل حياك الله وما أشبه ذلك من العبارات.
وظاهر الحديث أنه لافرق بين الواحد والمائة، لأن كلمة (ضيف) مفرد مضاف فيعم، فإذا نزل بك الضيف فأكرمه بقدر ما تستطيع.
لكن إذا كان بيتك ضيقاً ولامكان لهذا الضيف فيه ولست ذا غنى كبير بحيث تعد بيتاً للضيوف، فهل يكفي أن تقول: يا فلان بيتي ضيق والعائلة ربما إذا دخلت أقلقوك، ولكن خذ مثلاً مائة ريال أو مائتين - حسب الحال - تبيت بها في الفندق فهل يكفي هذا أو لايكفي ؟
الجواب: للضرورة يكفي، وإلا فلا شك أنك إذا أدخلته البيت ورحبت به وانطلق وجهك معه أنه أبلغ في الإكرام،ولكن إذا دعت الضرورة إلى مثل ما ذكرت فلابأس، فهذا نوع من الإكرام، والله أعلم.

المـــصـــــــدر
شرح الأربعين النووية
للشيخ العلامة : محمد بن صالح العثيمين
رحمه الله تعالى
الحديث الخامس عشر