المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا يغيرُ الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم


أم سليم الليبية
06-05-2009, 01:10 PM
للشيخ عبد العزيز بن باز


س : ما تفسيـر قـول الحق تبارك وتعـالى في سـورة الرعـد : (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ؟

ج : الآية الكريمة آية عظيمة تدل على أن الله تبارك وتعالى بكمال عدله وكمال حكمته لا يُغير ما بقوم من خير إلى شر ، ومن شر إلى خير ومن رخاء إلى شدة ، ومن شدة إلى رخاء حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فإذا كانوا في صلاح واستقامة وغيروا غير الله عليهم بالعقوبات والنكبات والشدائد والجدب والقحط ، والتفرق وغير هذا من أنواع العقوبات جزاء وفاقا قال سبحانه : (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ)
وقد يمهلهم سبحانه ويملي لهم ويستدرجهم لعلهم يرجعون ثم يؤخذون على غرة كما قال سبحانه : (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ) يعني آيسون من كل خير ، نعوذ بالله من عذاب الله ونقمته ، وقد يؤجلون إلى يوم القيامة فيكون عذابهم أشد كما قال سبحانه : (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) والمعنى أنهم يؤجلون ويمهلون إلى ما بعد الموت ، فيكون ذلك أعظم في العقوبة وأشد نقمة .

وقد يكونون في شر وبلاء ومعاصي ثم يتوبون إلى الله ويرجعون إليه ويندمون ويستقيمون على الطاعة فيغير الله ما بهم من بؤس وفرقة ومن شدة وفقر إلى رخاء ونعمة واجتماع كلمة وصلاح حال بأسباب أعمالهم الطيبة وتوبتهم إلى الله سبحانه وتعالى وقد جاء في الآية الأخرى : (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) فهذه الآية تبين لنا أنهم إذا كانوا في نعمة ورخاء وخير ثم غيروا بالمعاصي غير عليهم - ولا حول ولا قوة إلا بالله - وقد يمهلون كما تقدم والعكس كذلك إذا كانوا في سوء ومعاص ، أو كفر وضلال ثم تابوا وندموا واستقاموا على طاعة الله غيَّر الله حالهم من الحالة السيئة إلى الحالة الحسنة ، غير تفرقهم إلى اجتماع ووئام ، وغير شدتهم إلى نعمة وعافية ورخاء ، وغير حالهم من جدب وقحط وقلة مياه ونحو ذلك إلى إنزال الغيث ونبات الأرض وغير ذلك من أنواع الخير .

من برنامج نور على الدرب الشريط الثالث عشر.

أم تيمية المغربية
06-05-2009, 02:44 PM
نسأل الله أن يصلح أحوالنا إلى مافيه الخير لنا في الدنيا والآخرة وان يأتي نفوسنا تقواها ويزكيها هو خير من زكاها هو وليها ومولاها وأن يحسن عاقبتنا في الامور كلها
بوركت أختي وبورك مسعاك وجزاك الله خير الجزاء على هذا النقل الطيب والمبارك نسأل الله ان ينفع به

أم سليم الليبية
06-05-2009, 06:30 PM
وفيكي بارك الله يا اختى الغالية ونسأل الله ان يجعلنا هاديات مهديات ويجعلنا على الحق ونهج السلفية

أم الزبير
06-05-2009, 07:45 PM
الجمع بين قوله تعالى :(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا ) وقوله: ( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) ابن باز






الرد على من زعم أن آية : {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
تناقض آية : {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}





قال العلامة فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله - :




القول بأن القرآن متناقض ... هذا من الكفر الصريح ...




قوله سبحانه: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
وقوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}




فالآية الأولى :
دلت على أن جميع ما يصيب العباد، مما يحبون ويكرهون، كله مكتوب عليهم



ودلت الثانية :
على أن الله سبحانه قد رتب على أعمال العباد وما يقع منهم من الأسباب
مسبباتها وموجباتها





فالمؤمن عند المصيبة
يفزع إلى القدر فيطمئن قلبه، وترتاح نفسه به
لإيمانه بأن الله سبحانه قد قدر كل شيء، وأنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له
ويحارب الهموم والغموم والأوهام، ويصبر ويحتسب
رجاء ما وعد الله به الصابرين بقوله سبحانه:

{وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}





ولا يمنعه ذلك من الأخذ بالأسباب
والقيام بما أوجب الله عليه ، وتركه ما حرم الله عليه
عملاً بقول الله عز وجل: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}...



ـــــــــــــــــــ




وقد جرت سنة الله في عباده أنهم إذا استقاموا على دينه
وتباعدوا عن أسباب غضبه
وجاهدوا في سبيله
أنه ينصرهم على عدوهم ... كما قال سبحانه : ...
{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ
الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
أَقَامُوا الصَّلاةَ
وَآتَوُا الزَّكَاةَ
وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ
وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ
وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} ...





أما إذا ضيعوا أمره وتابعوا الأهواء واختلفوا بينهم
فإن الله سبحانه يغير ما بهم، من عز واجتماع كلمة، ويسلط عليهم الأعداء
ويصيبهم بأنواع العقوبات من القتل والخوف ونقص الأموال والأنفس والثمرات وغير ذلك
جزاءً وفاقًا وما ربك بظلام للعبيد
وهذا هو معنى قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}



ــــــــــــــــــ



والمعنى :



أنه سبحانه لا يغير ما بالعباد... من صنوف النعم
إلا إذا غيروا ما بأنفسهم من طاعته والاستقامة على دينه...
فإذا فعلوا ذلك غير الله ما بهم
فصاروا... بعد رغد العيش وأمن السبل إلى فقر وحاجة واختلال أمن
إلى غير ذلك من أنواع العقوبات






وهذا هو معنى قوله عز وجل في الآية الأخرى :
{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}




فإذا تابوا إلى الله سبحانه...
أعطاهم الله العزة بعد الذلة ... والأمن بعد الخوف
إلى غير ذلك من أنواع النعم ...



ـــــــــــــــــ




وفي واقعة بدر وأحد شاهد لما ذكرنا



فإن المسلمين لما صدقوا مع نبيهم صلى الله عليه وسلم في جهاد العدو يوم بدر
نصرهم الله مع قلتهم وكثرة عدوهم، وصارت الدائرة على الكافرين





ولما أخل الرماة يوم أحد بموقفهم، وفشلوا وتنازعوا
وعصوا نبيهم صلى الله عليه وسلم في أمره لهم بلزوم موقفهم
جرى ما جرى من الهزيمة ...





ولما استنكر المسلمون ذلك واستغربوه
أنزل قوله سبحانه :
{أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا
قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ
إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}






فإذا كان خير الأمة وأفضلهم، وفيهم سيد الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
إذا غيروا غير عليهم
فكيف بغيرهم من الناس!
لا شك أن غيرهم من باب أولى أن يغير عليهم إذا غيروا





وهم في ذلك كله لم يخرجوا عن قدر الله وما كتبه عليهم
لقوله عز وجل:
{وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ}
وقوله تعالى:
{مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا
إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ}







وبهذا يتضح لطالب الحق معنى قوله سبحانه:
{إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}
وقوله سبحانه: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا}
ويعلم أن كلا منهما حق وأنه ليس بينهما تناقض



ـــــــــــــــــــ



مع العلم بأن الله عز وجل قد يبتلي عباده المؤمنين بالسراء والضراء

ليمتحن صبرهم وجهادهم

وليكونوا أسوة لغيرهم

ثم يجعل لهم العاقبة كما قال سبحانه:

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ}

وقال سبحانه:

{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ}

والآيات في هذا المعنى كثيرة...


ــــــــــــــــ

رسالة :
حكم الإسلام فيمن زعم أن القرآن متناقض أو مشتمل على بعض الخرافات
لسماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
باختصار

أم أحمد المغربية
06-05-2009, 08:18 PM
جزاكما الله خيرا اختاي أم سليم وأم الزبير وبارك فيكما ونفع بكما

أمة الله
06-07-2009, 01:01 AM
بارك الله فيكما أختاي ونفع بكما

أم عبد الرؤوف
06-07-2009, 05:41 AM
جزاكن الله خيراً أخياتي
أم سليم ,أم الزبير

أم سليم الليبية
06-07-2009, 12:08 PM
وجزاكن الله خير الجزاء يا طيبات

ام مصعب السلفية
06-07-2009, 02:03 PM
جزاكن الله خير ياغاليات

أم الزبير
04-20-2010, 01:36 PM
لـــــــــلرفـــــــــــــع