أم أويس الأثرية
05-15-2009, 12:58 AM
قراءة القرآن جماعة بنغمة واحدة
بقلم العلامة الدكتور: محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ، وبعد:
قال العلامة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله في كتابه: " الحسام الماحق"....
ـــــــــــــ
اعلم أنَّ الاجتماع لقراءة القرآن في المسجد في غير أوقات الصلاة مشروع لقول النبيصلى الله عليه وسلم:{وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نَزَلت عليهم السكينة وغَشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكةوذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه} . رواه مسلم من حديثأبي هريرة .
ـــــــــــــــ
لكن الاجتماع لقراءة القرآن الموافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعمل السلف الصالح أن يقرأ أحد القوم والباقون يسمعون، ومن عرض له شك في معنىالآية استوقف القارئ، وتكلم من يحسن الكلام في تفسيرها حتى ينجلي تفسيرها، ويتضحللحاضرين، ثم يستأنف القارئ القراءة؛ هكذا كان الأمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا في جميع البلاد الإسلامية ما عَدَا بلاد المغرب في العصر الأخير،فقد وضع لهم أحد المغاربة ويسمى ( عبد الله الهبطي ) وَقْفاً محدثاً ليتمكنوا بهمن قراءة القرآن جماعة بنغمة واحدة، فنشأ عن ذلك بدعة القراءة جماعة بأصوات مجتمعةعلى نغمة واحدة وهي بدعة قبيحة تشتمل على مفاسد كثيرة :
ــــــــــــ
الأولى: أنها محدثة؛ وقدقال النبي صلى الله عليه و سلم: {وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكلبدعة ضلالة}.
ـــــــــــــ
الثانية: عدم الإنصات فلا ينصت أحد منهم إلى الآخر، بل يجهر بعضهمعلى بعض بالقرآن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: {كلكم يناجيربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن، ولا يؤذ بعضكم بعضاً}.
ــــــــــــ
الثالثة: أن اضطرارالقارئ إلى التنفس واستمرار رفقائه في القراءة يجعله يقطع القرآن ويترك فقراتكثيرة فتفوته كلمات في لحظات تنفسه، وذلك محرم بلا ريب .
ـــــــــــ
الرابعة : أنه يتنفس فيالمد المتصل مثل : جاء ، و شاء ، و أنبياء ، و آمنوا ، و ما أشبه ذلك فيقطع الكلمةالواحدة نصفين ، ولا شك في أن ذلك محرم وخارج عن آداب القراءة ، وقد نص أئمةالقراءة على تحريم ما هو دون ذلك ، وهو الجمع بين الوقف والوصل، كتسكين باء {لا ريب} ووصلها بقوله تعالى :{فيه هدى}.
ـــــــــــ
قال الشيخ التهامي بن الطيب في نصوصه : الجمعبين الوصل والوقف حرام * نص عليه غير عالم همام.
ـــــــــ
الخامسة: أن في ذلك تشبهاً بأهلالكتاب في صلواتهم في كنائسهم.
ـــــــــــ
فواحدة من هذه المفاسد تكفي لتحريم ذلك، والطامةالكبرى أنه يستحيل التدبر في مثل تلك القراءة وقد زجر الله عن ذلك بقوله في سورةمحمد:{أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} ونحن نشاهد معظم من يقرأ علىتلك القراءة لا يتدبر القرآن ولا ينتفع به، وتا الله لقد شاهدت قُراء القرآن علىالقبر فلم يتعظوا بمشاهدته ولا برؤية القبور، ولا بما يقرؤونه من القرآن، فقبحالله قوماً هذا حالهم {وبعداً للقوم الظالمين} .
ــــــــــــ
قال أبو إسحاق الشاطبي في"الاعتصام": ( واعلموا أنه حيث قلنا: إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفاً لهأو كالوصف فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة: إما بالقصد، وإما بالعبادة، و إما بالزيادةأو بالنقصان .
ـــــــــــ
إما بالعبادة كالجهر والإجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان،فإن بينه وبين الذكر المشروع بوناً بعيداً؛ إذ هما كالمضادين عادة، وكالذين حكىعنهم ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه قال: ( مَرَّ عبد الله برجل يقص في المسجدعلى أصحابه وهو يقول: سبحُوا عَشرَا و هللوا عشرَا، فقال عبد الله: إنكم لأهدى منأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أضل، بل هذا "يعني أضل" ). ............... وفي رواية عنه : أنرجلاً كان يجمع الناس فيقول: رحم الله من قال كذا و كذا مرة "الحمد لله"، قال فمربهم عبد الله بن مسعود فقال لهم: ( هُديتم لما لم يُهدَ نبيكم، وإنكم لتمسكون بذنبضلالة ) ، وذكر لهم أن ناساً بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم وقد كوم كلرجل بين يديه كوماً من حصى قال: فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد و يقول:( لقد أحدثتم بدعة وظلما،ً وكأنكم فقتم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم علما.) انتهى.
ــــــــــ
تعليق: وقد روي هذا الحديث عن ابن مسعود من طرق كثيرة بعبارات مختلفةلفظاً ومتفقة معنى، بعض الروايات مطول وبعضها مختصر وفيه فوائد :
ـــــــــــ
الأولى: هذاالحديث موقوف ولكنه في حكم المرفوع، لأن ابن مسعود صرح بأن ذلك مخالف لسنة النبيصلى الله عليه وسلم، ففي بعض الروايات: (وَيْحَكُم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم،هذه ثيابه لم تبل، وأوانيه لم تكسر، ونساؤه شواب، وقد أحدثتم ما أحدثتم!) وفيرواية أخرى أن عبد الله بن مسعود لما طردهم من مسجد الكوفة ورماهم بالحصباء، خرجواإلى ظاهر الكوفة وبنوا مسجداً وأخذوا يعملون ذلك العمل، فأمر عبد الله بن مسعودبهدمه فهدم .
ــــــــــــ
الثانية: أن البدعة وإن كانت إضافية شَرٌ من المعاصي كما حققه أبوإسحاق الشاطبي فهي حرام، إنما كانت شراً من المعاصي لأن المعصية يفعلها صاحبها وهومعترف بذنبه فيرجى له أن يتوب منها .
ـــــــــ
الثالثة: أن المبتدع يستحق العقاب والطرد منالمسجد إن كان الابتداع فيه . ــــــــــ
الرابعة: أن كل مسجد بني على قبر أو بني لارتكابالبدع فيه يجب هدمه؛لأنه مثل مسجد الضرار الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلمبـهدمه وإحراقه، فهدمه أصحابه و جعل كناسة ترمي فيه الجيف، وقد نقل غير واحد عنابن حجر الهيثمي أنه قال: ( إن هذه المساجد المبنية على القبور هي أحق بالهدم منمسجد الضرار ) وابن حجر هذا كان مبتدعاً ضالاً ولكنه في هذه المسألة قال الحق،والحكمة ضالة المؤمن، يأخذها حيث وجدها.
أما الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني فهوإمام محقق لم يشرح أحد صحيح البخاري مثل شرحه المسمى بـ (فتح الباري) ولذلك قالالعلماء: (لا هجرة بعد الفتح) أي لا شرح للبخاري يستحق الاعتبار بعد فتح الباري،ثم قال أبو إسحاق عاطفاً على البدع المنكرة: (ومن أمثلة ذلك أيضاً: قراءة القرآنعلى صوت واحد، فإن تلك الهيئة زائدة على مشروعية القراءة، وكذلك الجهر الذي اعتادهأرباب الرواية).
قال محمد تقي الدين: والعجب من هؤلاء المشركين المبتدعين الضلال،فإنهم يتلونون تلون الحرباء لا يستقرون على حال أبداً ، فتارة يدعون أنهم مقـلدونلمالك ، ويرون من خالف مذهبه كمن خالف القرآن والسنة الثابتة المحكمة، ويغلونفي ذلك إلى أن يجعلوا البسملة والتعوذ وقراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية الجهر بالتأمين ووضع اليمنى على اليسرى ورفع اليدين عند الركوع والرفع منه وبعدالقيام من التشهد الأول ، والسلام تسليمتين ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)وما أشبه ذلك من السـنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي يراها من لهأدنى إلمام بالفقه في الدين كالشمس في رابعة النهار، كأنه يشاهد النبي صلى الله عليهوسلم يفعلها لا يشك في ذلك ولا يرتاب فيه ، يجعلون ذلك من المنكرات التي يجب أنتغير ، ويكتب فيها من بلد إلى بلد! مع أن مالكاً في الحقيقة قائل ببعضها تفصيلاً وبسائرها إجمالاً ، ثم يخالفون فيما ينهى عنه و يكرهه كراهة تحريم من البدع التي لاتسند إلى أي دليل؛ كعبادة القبور وزيارتها زيارة بدعية ، وقراءة القرآن على الميتبعد موته وعلى قبره ، وقراءة القرآن جماعة بصوت واحد ، وقراءة الأذكار والأورادكذلك ، وقد صرح بذلك خليل الذي يعدون مختصره قرآناً يتلى غلواً منهم وضلالاً.
ــــــــــ
قال في مختصره عاطفاً على المكروهات: (وجهر بها في مسجد كجماعة) ، ولا يبالونبخلافه فيما اعتادوه من البدع ، فيحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ، وما أحسن قولهتعالى في سورة القصص يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم * ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} " انتهى ما قال رحمه الله.
بقلم العلامة الدكتور: محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله ، وبعد:
قال العلامة الشيخ محمد تقي الدين الهلالي رحمه الله في كتابه: " الحسام الماحق"....
ـــــــــــــ
اعلم أنَّ الاجتماع لقراءة القرآن في المسجد في غير أوقات الصلاة مشروع لقول النبيصلى الله عليه وسلم:{وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نَزَلت عليهم السكينة وغَشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكةوذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه} . رواه مسلم من حديثأبي هريرة .
ـــــــــــــــ
لكن الاجتماع لقراءة القرآن الموافقة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم وعمل السلف الصالح أن يقرأ أحد القوم والباقون يسمعون، ومن عرض له شك في معنىالآية استوقف القارئ، وتكلم من يحسن الكلام في تفسيرها حتى ينجلي تفسيرها، ويتضحللحاضرين، ثم يستأنف القارئ القراءة؛ هكذا كان الأمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا في جميع البلاد الإسلامية ما عَدَا بلاد المغرب في العصر الأخير،فقد وضع لهم أحد المغاربة ويسمى ( عبد الله الهبطي ) وَقْفاً محدثاً ليتمكنوا بهمن قراءة القرآن جماعة بنغمة واحدة، فنشأ عن ذلك بدعة القراءة جماعة بأصوات مجتمعةعلى نغمة واحدة وهي بدعة قبيحة تشتمل على مفاسد كثيرة :
ــــــــــــ
الأولى: أنها محدثة؛ وقدقال النبي صلى الله عليه و سلم: {وإياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل محدثة بدعة وكلبدعة ضلالة}.
ـــــــــــــ
الثانية: عدم الإنصات فلا ينصت أحد منهم إلى الآخر، بل يجهر بعضهمعلى بعض بالقرآن، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله: {كلكم يناجيربه فلا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن، ولا يؤذ بعضكم بعضاً}.
ــــــــــــ
الثالثة: أن اضطرارالقارئ إلى التنفس واستمرار رفقائه في القراءة يجعله يقطع القرآن ويترك فقراتكثيرة فتفوته كلمات في لحظات تنفسه، وذلك محرم بلا ريب .
ـــــــــــ
الرابعة : أنه يتنفس فيالمد المتصل مثل : جاء ، و شاء ، و أنبياء ، و آمنوا ، و ما أشبه ذلك فيقطع الكلمةالواحدة نصفين ، ولا شك في أن ذلك محرم وخارج عن آداب القراءة ، وقد نص أئمةالقراءة على تحريم ما هو دون ذلك ، وهو الجمع بين الوقف والوصل، كتسكين باء {لا ريب} ووصلها بقوله تعالى :{فيه هدى}.
ـــــــــــ
قال الشيخ التهامي بن الطيب في نصوصه : الجمعبين الوصل والوقف حرام * نص عليه غير عالم همام.
ـــــــــ
الخامسة: أن في ذلك تشبهاً بأهلالكتاب في صلواتهم في كنائسهم.
ـــــــــــ
فواحدة من هذه المفاسد تكفي لتحريم ذلك، والطامةالكبرى أنه يستحيل التدبر في مثل تلك القراءة وقد زجر الله عن ذلك بقوله في سورةمحمد:{أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} ونحن نشاهد معظم من يقرأ علىتلك القراءة لا يتدبر القرآن ولا ينتفع به، وتا الله لقد شاهدت قُراء القرآن علىالقبر فلم يتعظوا بمشاهدته ولا برؤية القبور، ولا بما يقرؤونه من القرآن، فقبحالله قوماً هذا حالهم {وبعداً للقوم الظالمين} .
ــــــــــــ
قال أبو إسحاق الشاطبي في"الاعتصام": ( واعلموا أنه حيث قلنا: إن العمل الزائد على المشروع يصير وصفاً لهأو كالوصف فإنما يعتبر بأحد أمور ثلاثة: إما بالقصد، وإما بالعبادة، و إما بالزيادةأو بالنقصان .
ـــــــــــ
إما بالعبادة كالجهر والإجتماع في الذكر المشهور بين متصوفة الزمان،فإن بينه وبين الذكر المشروع بوناً بعيداً؛ إذ هما كالمضادين عادة، وكالذين حكىعنهم ابن وضاح عن الأعمش عن بعض أصحابه قال: ( مَرَّ عبد الله برجل يقص في المسجدعلى أصحابه وهو يقول: سبحُوا عَشرَا و هللوا عشرَا، فقال عبد الله: إنكم لأهدى منأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أو أضل، بل هذا "يعني أضل" ). ............... وفي رواية عنه : أنرجلاً كان يجمع الناس فيقول: رحم الله من قال كذا و كذا مرة "الحمد لله"، قال فمربهم عبد الله بن مسعود فقال لهم: ( هُديتم لما لم يُهدَ نبيكم، وإنكم لتمسكون بذنبضلالة ) ، وذكر لهم أن ناساً بالكوفة يسبحون بالحصى في المسجد فأتاهم وقد كوم كلرجل بين يديه كوماً من حصى قال: فلم يزل يحصبهم بالحصى حتى أخرجهم من المسجد و يقول:( لقد أحدثتم بدعة وظلما،ً وكأنكم فقتم أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم علما.) انتهى.
ــــــــــ
تعليق: وقد روي هذا الحديث عن ابن مسعود من طرق كثيرة بعبارات مختلفةلفظاً ومتفقة معنى، بعض الروايات مطول وبعضها مختصر وفيه فوائد :
ـــــــــــ
الأولى: هذاالحديث موقوف ولكنه في حكم المرفوع، لأن ابن مسعود صرح بأن ذلك مخالف لسنة النبيصلى الله عليه وسلم، ففي بعض الروايات: (وَيْحَكُم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم،هذه ثيابه لم تبل، وأوانيه لم تكسر، ونساؤه شواب، وقد أحدثتم ما أحدثتم!) وفيرواية أخرى أن عبد الله بن مسعود لما طردهم من مسجد الكوفة ورماهم بالحصباء، خرجواإلى ظاهر الكوفة وبنوا مسجداً وأخذوا يعملون ذلك العمل، فأمر عبد الله بن مسعودبهدمه فهدم .
ــــــــــــ
الثانية: أن البدعة وإن كانت إضافية شَرٌ من المعاصي كما حققه أبوإسحاق الشاطبي فهي حرام، إنما كانت شراً من المعاصي لأن المعصية يفعلها صاحبها وهومعترف بذنبه فيرجى له أن يتوب منها .
ـــــــــ
الثالثة: أن المبتدع يستحق العقاب والطرد منالمسجد إن كان الابتداع فيه . ــــــــــ
الرابعة: أن كل مسجد بني على قبر أو بني لارتكابالبدع فيه يجب هدمه؛لأنه مثل مسجد الضرار الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلمبـهدمه وإحراقه، فهدمه أصحابه و جعل كناسة ترمي فيه الجيف، وقد نقل غير واحد عنابن حجر الهيثمي أنه قال: ( إن هذه المساجد المبنية على القبور هي أحق بالهدم منمسجد الضرار ) وابن حجر هذا كان مبتدعاً ضالاً ولكنه في هذه المسألة قال الحق،والحكمة ضالة المؤمن، يأخذها حيث وجدها.
أما الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني فهوإمام محقق لم يشرح أحد صحيح البخاري مثل شرحه المسمى بـ (فتح الباري) ولذلك قالالعلماء: (لا هجرة بعد الفتح) أي لا شرح للبخاري يستحق الاعتبار بعد فتح الباري،ثم قال أبو إسحاق عاطفاً على البدع المنكرة: (ومن أمثلة ذلك أيضاً: قراءة القرآنعلى صوت واحد، فإن تلك الهيئة زائدة على مشروعية القراءة، وكذلك الجهر الذي اعتادهأرباب الرواية).
قال محمد تقي الدين: والعجب من هؤلاء المشركين المبتدعين الضلال،فإنهم يتلونون تلون الحرباء لا يستقرون على حال أبداً ، فتارة يدعون أنهم مقـلدونلمالك ، ويرون من خالف مذهبه كمن خالف القرآن والسنة الثابتة المحكمة، ويغلونفي ذلك إلى أن يجعلوا البسملة والتعوذ وقراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية الجهر بالتأمين ووضع اليمنى على اليسرى ورفع اليدين عند الركوع والرفع منه وبعدالقيام من التشهد الأول ، والسلام تسليمتين ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته)وما أشبه ذلك من السـنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم التي يراها من لهأدنى إلمام بالفقه في الدين كالشمس في رابعة النهار، كأنه يشاهد النبي صلى الله عليهوسلم يفعلها لا يشك في ذلك ولا يرتاب فيه ، يجعلون ذلك من المنكرات التي يجب أنتغير ، ويكتب فيها من بلد إلى بلد! مع أن مالكاً في الحقيقة قائل ببعضها تفصيلاً وبسائرها إجمالاً ، ثم يخالفون فيما ينهى عنه و يكرهه كراهة تحريم من البدع التي لاتسند إلى أي دليل؛ كعبادة القبور وزيارتها زيارة بدعية ، وقراءة القرآن على الميتبعد موته وعلى قبره ، وقراءة القرآن جماعة بصوت واحد ، وقراءة الأذكار والأورادكذلك ، وقد صرح بذلك خليل الذي يعدون مختصره قرآناً يتلى غلواً منهم وضلالاً.
ــــــــــ
قال في مختصره عاطفاً على المكروهات: (وجهر بها في مسجد كجماعة) ، ولا يبالونبخلافه فيما اعتادوه من البدع ، فيحلونه عاماً ويحرمونه عاماً ، وما أحسن قولهتعالى في سورة القصص يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم: {فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم * ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدىً من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين} " انتهى ما قال رحمه الله.